تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وكذا لو اشتبه سبب موته [ 1 ] . ومن ثَمّ حكم بتحريمه على تقدير أنّ يغيب عن عين المرسل ما لم يعلم استناد موته إلى العقر المحلّل [ 2 ] .

[ لو رمى صيداً مما لا يؤكل فبان صيداً يؤكل ] :

المسألة ( السابعة : لو رمى « 1 » صيداً فظنّه كلباً أو خنزيراً أو غيره ممّا لا يؤكل فقتله ) فبانَ صيداً ( لم يحلّ ) [ 3 ] . ( وكذا لو رمى سهماً إلى فوق ) عبثاً أو لقصد غير الصيد ( فأصاب صيداً ) لم يحلّ . ( وكذا لو مرّ بحجر ثمّ عاد فرماه ظانّاً بقاءه فبانَ صيداً ، وكذا لو أرسل كلباً ليلًا ) مثلًا لغرض غير الاصطياد ( فقتل ) لم يحلّ أيضاً ( لأنّه لم يقصد الإرسال ) للصيد ( فجري مجرى الاسترسال ) . إلى غير ذلك من الأمثلة المجرّدة عن قصد الصيد ، إنّما الكلام في تحقّقه مع عدم العلم بالصيد أو عدم مشاهدته ولو مع ظنّه وقد تقدّم البحث في ذلك مفصّلًا . نعم [ قد يقال ] [ 4 ] [ ب ] - اعتبار قصد صيد الحيوان المأكول [ 5 ] . [ لكن المتجه بناءً على الاكتفاء بقصد أصل الصيد عدم اعتبار ذلك وحل ما صاده بقصد كونه غير المأكول فبان مأكولًا وطهارة ما صاده بظنّ أنه مأكول فبان غير مأكول مما يصحّ تذكيته بالصيد ] . هذا وقد تقدّم تحقيق الحال في اعتبار المشاهدة أو العلم أو الظنّ في حلّ الصيد أو في تحقّق قصد الصيد ، أو في صدق ذكر اسم اللَّه عليه وعدمه وقد قلنا : إنّ ظاهر الأدلّة عدم الاعتبار أصلًا ، وحينئذٍ يتحقّق صدق الصيد وذكر الاسم مع الاحتمال فضلًا عن الظنّ أو العلم غير المشاهدة ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه خصوصاً مع أصالة عدم التذكية ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] لاحتمال كونه سبب غير محلّل . [ 2 ] استصحاباً لحكم التحريم إلى أن يثبت الناقل عن الأصل ، واللَّه العالم . [ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل ادّعى بعض الناس الإجماع عليه « 2 » ؛ لانسياق قصد الصيد المحلّل من إطلاق الأدلّة الذي خرج به عن أصل عدم الحلّ وعدم التذكية [ ذلك ] . [ 4 ] [ كما ] قد يظهر من المصنّف وغيره . [ 5 ] وفيه : أنّه مع الاكتفاء بقصد أصل الصيد وقلنا بإباحة اصطياد غير المأكول من السباع ونحوها وإن لم يجدِ ذلك إلّافي الطهارة يتّجه حلّ ما صاده بقصد كونه غير المأكول فبان مأكولًا ، وطهارة ما صاده بظنّ أنّه مأكول فبان غير مأكول ممّا يصحّ تذكيته بالصيد ، لحصول الشرط الذي هو قصد الصيد ، ولا يعتبر فيه التعيين ولذا يحلّ لو قصد معيّناً فصاد غيره . ويمكن حمل كلام المصنّف وغيره على إرادة ما لا يذكّيه الاصطياد من غير المأكول ؛ إذ لا قصد فيه للصيد المحلّل ، بل هو كقصد صيد الكلب والخنزير والآدمي ونحوها . أو يقال : إنّ أدلّة التذكية الصيديّة ظاهرة في المأكول ، وغير المأكول إنّما صحّ تذكيته بالصيد للخبر الوارد في السباع « 3 » الظاهر في تعيينها وقصدها فيبقى غيره على أصالة عدم التذكية في الصورتين . ولكنّه كما ترى ، ضرورة ظهور الخبر المزبور في كون تذكيتها على حسب غيرها من الصيد .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « رأى » . ( 2 ) انظر المبسوط 6 : 274 . ( 3 ) الوسائل 24 : 185 ، ب 34 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 .