تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
( و ) كلب ( مجوسي ) أو كلب آخر لم يسمّ عليه . ( و ) لكن ( ما الذي يجب على الجارح ) الثاني للأوّل ( فالذي يظهر « 1 » ) عند المصنف [ 1 ] ( أنّ الأوّل إن لم يقدر على ذكاته ) ولم يدركها ( فعلى الثاني قيمته بتمامها معيباً بالعيب الأوّل ) [ 2 ] . [ ولعلّه يجب على الثاني نصف القيمة ] . ( وإن ) أدركه و ( قدر ) على ذبحه ( فأهمل ) وتركه حتى مات ( ف ) - فيه وجهان : أحدهما أنّه لا يجب على الثاني إلّاأرش جراحته [ 3 ] وأصحّهما : أنّ الضمان على الثاني [ 4 ] . نعم في مقدار ما يضمنه وجهان : أحدهما أنّه يضمن كمال قيمته مزمناً أيضاً [ 5 ] . والثاني وهو خيرة المصنّف [ 6 ] أنّه يكون ( على الثاني نصف قيمته معيباً ) [ 7 ] . [ ولا يخفى عليك انّ المتجه النصف مطلقاً ] .
شرح
[ 1 ] وغيره . [ 2 ] لأنّه صار حراماً وميتةً بفعله . قال في المسالك : « وهو بخلاف ما إذا جرح شاة نفسه مثلًا وجرحها آخر فتلفت بهما حيث لا يجب على الثاني إلّانصف القيمة ، لأنّ كلّ واحد من الجرحين محرّم والإفساد حصل بهما جميعاً ، وهنا فعل الأوّل اكتساب وإصلاح وذكاة فلا يوزّع عليه شيء ، نعم ينقص عن الأوّل مقدار ما نقص منه بالجرح الأوّل فلو كان الصيد يساوي غير مزمن عشرة ومزمناً تسعة وجب على الثاني تسعة هذا إذا لم يكن قيمته مذبوحاً أنقص من قيمته مزمناً ، وإلّا وزّع النقص عليهما ، لأنّ فعل الأوّل وإن لم يكن إفساداً إلّاأنّه مؤثّر في الذبح وحصول الزهوق فينبغي أن يعتبر في الإفساد ؛ لأنّه شريك في الذبح ، حتى يقال : إذا كان غير مزمن يساوي عشرة ومزمن تسعة ومذبوحاً ثمانية يلزمه الثمانية والدرهم الآخر أثّر في فواته الفعلان جميعاً فينبغي أن يوزّع عليهما حتى يهدر نصفه ويجب نصفه مع الثمانية إلّاأنّ المصنّف أطلق ، ولعلّه لأنّ المفسد يقطع أثر فعل الأوّل من كلّ وجه ، ( ولأنّه يصدق عليه أنّه أتلف على المالك حيواناً مجروحاً ) « 2 » والأوّل أظهر » « 3 » . قلت : لعلّه لاستناد الإتلاف إلى الفعلين ، لأنّ الفرض أنّ جرح الثاني لولا الأوّل لم يقتل ، وكذلك جرح الأوّل فهما معاً سبب الإتلاف ، لكن لا يخفى عليك أنّ ذلك يقتضي كون حكمه حكم الشاة وما ذكره من وجه الفرق اعتباري لا يرجع إلى دليل معتبر ، واللَّه العالم . [ 3 ] لأنّ الأوّل صار مقصّراً حين تمكّن من الذبح ولم يذبح . [ 4 ] لأنّ غاية الأوّل الامتناع من تدارك ما يعرض للفساد بجناية الجاني مع إمكان التدارك ، وذلك لا يسقط الضمان ، كما لو جرح جارح شاته فلم يذبحها مع التمكّن منه ، فإنّه لا يسقط الضمان عن الجاني . [ 5 ] كما لو ذفف عليه ابتداء ، بخلاف ما إذا جرح عبده أو شاته وجرحه غيره ، لما أشرنا إليه سابقاً . [ 6 ] وغيره . [ 7 ] إذ هو كما لو جرح عبده وجرحه غيره لأنّ الموت حصل بفعلهما ، وكلّ واحد من الفعلين إفساد له ، أمّا الثاني فطاهر ، وأمّا الأوّل فلأنّ ترك الذبح بعد التمكّن يجعل الجرح وسرايته إفساداً ، ولذلك لو لم يوجد الجرح الثاني وترك الأوّل الذبح كان الصيد ميتة . قلت : لا يخفى عليك - بعد الإحاطة بما ذكرناه - أنّ المتجه النصف مطلقاً ؛ فإنّ إهماله لا يرفع الاشتراك في الفعل المقتضي لذلك ، فهو حينئذٍ كالشاة التي جرحها المالك ولو لمصلحة ثمّ جرحها غيره ثمّ سرى الجرحان على الوجه المزبور ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) في الشرائع زيادة : « لي » . ( 2 ) ما بين القوسين لم ترد في المصدر . ( 3 ) المسالك 11 : 530 .