تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وكيف كان فقد ضعف هذا الوجه بأنّه ( حيف ) وظلم ( على الثاني ) [ 1 ] . وأضعف منه الوجه الثالث الذي أشار إليه المصنّف بقوله ( أو إلزام الأوّل بخمسة ونصف والثاني بخمسة ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه جنى على ما هو أقلّ من قيمته ، وضمن كالجاني على الأزيد قيمة . وبأنّه مبنيّ على عدم دخول الأرش في بدل النفس ، وهو خلاف القول المنصور لأنّ بدل النفس مشتمل عليه ، فلو لم يدخل فيه لزم تثنية التغريم . وربّما أجيب عن الأخير : بأنّه يمكن الفرق بينه وبين أرش الحرّ ، لأنّ الجرح ينقص قيمة الحيوان المملوك ، فإن أخذ بعدها عوض النفس أخذها بعد ذلك النقص بخلاف الحرّ ، فإنّ جرحه أو قطع عضوه لا ينقص ديته المقدّرة ، فيلزم محذور تثنية الغرامة . وإلى ذلك كلّه أشار في الدروس ، حيث إنّه بعد أن ذكر التساوي في الضمان معلّلًا له بالتساوي في الأرش والسراية قال : « ويشكل بعدم دخول الأرش في ضمان النفس ، ويجاب بأنّ ذلك في الأولى ، لأنّه لا ينقص بدله بإتلاف بعضه » « 1 » . وفيه : أنّ المملوك أولى بعدم الدخول باعتبار صدق « من أتلف » مع فرض السراية للجرح المزبور ، وهو لا يقتضي أزيد من ضمان قيمته التي هي المدار ، إذ لا مقدّر لجراحاته كما هو واضح . وأمّا إشكال التسوية بينهما في الغرامة مع اختلاف قيمة مجنيهما ، ففي غاية المراد « أنّه أجاب عنه شيخنا - أيعميد الدين حيث إنّه نصر هذا الوجه - : بأنّ الثاني نقّصه أكثر ممّا نقّصه الأوّل ؛ إذ الأوّل نقّصه العُشر والثاني التُسع ، فهو يقابل زيادة القيمة . وأقول في مقابلة التفاوت بين النقيصتين نظر ؛ لأنّ التفاوت بين التُسع والعُشر جزء من تسعين جزءاً من عشرة ، والتفاوت بين العشرة والتسعة العُشر ، وهو تسعة أجزاء من تسعين ، وظاهر ما بينهما من التفاوت » « 2 » . وعلى كلّ حال فضعف هذا الوجه واضح ؛ ضرورة أنّه لا معنى لضمانه أزيد من قيمته وقت جنايته ، خصوصاً إذا صيّرها الأوّل بجنايته إلى قيمة رديئة ثمّ جنى عليها الثاني . [ 2 ] معلّلًا له في المسالك « بأنّ جناية كلّ واحد منهما درهماً « 3 » مثلًا ، ثمّ سرت الجنايتان والأرش يسقط إذا صارت الجناية نفساً فيسقط نصف الأرش عن كلّ واحد منهما ؛ لأنّ الموجود منه نصف القتل ويبقى النصف ، فعلى الأوّل خمسة من حيث هو شريك ونصف درهم هو نصف أرش جنايته ، لأنّه حصل منه نصف القتل ، فلا يندرج تحته إلّانصف الأرش ، وعلى الثاني خمسة : نصف درهم هو نصف أرش جراحته وأربعة ونصف هي نصف قيمة العبد عند جنايته » « 4 » .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 402 . ( 2 ) غاية المراد 3 : 501 . ( 3 ) في المصدر : « نقّصت ديناراً » بدل « درهماً » . ( 4 ) المسالك 11 : 536 .