تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
( وقيل : يخرج ، كما لو وقع منه شيء حقير فأهمله ، فإنّه يكون كالمبيح له ) في جواز الأخذ [ 1 ] ( ولعلّ بين الحالين فرقاً ) [ 2 ] .

[ لو تمكن الصيد من التحامل والفرار ] :

المسألة ( الثانية : إذا أمكن الصيد التحامل طائراً أو عادياً بحيث لا يقدر عليه ) لبقائه على الامتناع ( إلّا بالاتّباع المتضمّن للإسراع لم يملكه الأوّل ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وإلّا فقد عرفت الفرق بين الإعراض والإباحة التي قد تستفاد من شاهد الحال ونحوه ممّا لا ينبغي الإشكال في جواز الأخذ معه ، وأنّ ما يؤثر عن بعض الصالحين « 1 » من التقاط السنابل لذلك ، بل يمكن دعوى السيرة القطعية على ذلك ونحوه . نعم فيه بحث بالنسبة إلى التصرّفات الناقلة حتى التزم الأردبيلي أنّه يملك الثمن وإن لم يكن مالكاً للمثمن ، وأنّ دعوى « لا بيع إلّافي ملك » لم يثبت « 2 » ، وقد ذكرنا نحن سابقاً الكلام في مثل هذه الإباحة التي منها ما ذكروه في المعاطاة ، بناءً على أنّها إباحة ، ومنها ما ذكرناه في إباحتهم ( عليهم السلام ) الأنفال وغير ذلك في مقامات متعدّدة ، وكأنّه لذلك قال المصنّف [ ذلك ] . [ 2 ] أوّلًا بالحقارة وعدمها في الصيد المعتدّ به ، وثانياً بأنّ مرجع ذلك إلى الإباحة من المالك - كنثار العرس - لا الخروج عن ملكه بالإعراض . وأمّا دعوى أنّ الأصل في الصيد انفكاك الملك عنه بالإعراض - لأنّه إنّما حصل باليد والفرض زوالها ، وبذلك يفرّق بين الصيد وغيره باعتبار أنّ ملك الصيد كان بسبب اليد وقد أزالها قصداً ، بخلاف المال الحقير المملوك نوعه بسبب شرعي غير اليد ، فلا يزول بالإعراض ، كدعوى أنّه قد أزال ملكه عنه باختياره فيزول ، لأنّ القدرة على الشيء قدرة على ضدّه - لا محصّل لها ، ضرورة انقطاع الأصل بما ثبت شرعاً من سبب التملّك الذي لا يقتضي كون زواله سبباً أيضاً للزوال ، لعدم التلازم بينهما ، وسبب الملك متى تحقّق تحقّق مسبّبه وإن زال هو بعد ذلك كغيره من أسباب الملك ، فلابدّ من مزيل آخر . نعم قد يقال : إنّ صحيح ابن سنان « 3 » دال على كون الشيء بعد الإعراض عنه كالمباح الأصلي ، وأظهر وجه الشبه فيه خروجه عن ملكه ، وتملّكه لمن يأخذه على وجهٍ لا سبيل له عليه ، بناءً على أنّ المراد منه صيرورة البعير كالمباح باعتبار إعراض صاحبه عنه ، فيكون حينئذٍ مثالًا لكلّ ما كان كذلك . بل لعلّ قوله عليه السلام : « إن أصاب مالًا » منزل على ذلك ، على معنى إن أصاب مالًا غير البعير ، ولكن هو كالبعير في الإعراض . مؤيّداً ذلك بخبر السفينة « 4 » الذي قد استوفينا الكلام فيه في كتاب القضاء بل قد ذكرنا هناك جملة من الكلام المتعلّق في مسألة الإعراض ، ودعوى ابن إدريس الإجماع عليه « 5 » ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم . [ 3 ] للأصل بعد فرض عدم حصول سبب الملك من الأخذ والحيازة والصيد على وجه يصدق عليه كونه تحت يده وفي قبضته ولو بأن يثخنه ويبطل امتناعه ويصيّره على وجهٍ يسهل أخذه واللحوق به عادة ، بخلاف الفرض الذي هو إضعاف قوّته بضربه ، لكن بقي مع ذلك قادراً على الامتناع بالطيران والعدو بحيث لا ينال إلّابالإسراع الموجب لغير المعتاد من المشقّة .
هامش
( 1 ) انظر إيضاح الفوائد 4 : 123 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 56 . ( 3 ) الوسائل 25 : 458 ، ب 13 من اللقطة ، ح 2 . ( 4 ) انظر الوسائل 25 : 455 ، ب 11 من اللقطة . ( 5 ) السرائر 2 : 195 .