ولا ريب في تحقّقهما [ / الأخذ والصيد ] بالاستيلاء عليه والدخول تحت يده وقبضته ولو بالآلة المقصود التوصل بها إلى ذلك ، من غير فرق بين الشبكة ونحوها وبين الكلب والصقر ونحوهما ؛ إذ ليس المراد خصوص الأخذ باليد الحسّية قطعاً .
( و ) متى ملكه بذلك ( لا يخرج عن ملكه بانفلاته بعد إثباته ) الذي هو سبب لملكه كما عرفت [ 1 ] .
وحينئذٍ فنماؤه له ولا يملكه غيره إذا صاده من غير فرق بين التحاقه بالوحوش وعدمه ، وبين تعذّر الوصول إليه وعدمه [ 2 ] .
( نعم لا يملكه ) [ 3 ] ( بتوحّله في أرضه ولا بتعشيشه في داره ولا بوثوب السمكة « 1 » إلى سفينته ) ولا بنحو ذلك ممّا لم يقصد به الاصطياد [ 4 ] . فيبقى على إباحته الأصليّة ، يملكه كلّ من يأخذه .
بل لا يثبت له حقّ اختصاص به ، بحيث لو أثم ودخل داره مثلًا وأخذه ملكه [ 5 ] . نعم له حقّ اختصاص بمعنى أنّه ليس لأحد التصرّف في داره [ 6 ] . لا حقّ الاختصاص المانع عن التملّك [ 7 ] .
بل لعلّه كذلك لو نشب في الآلات المعتاد الاصطياد بها إلّاأنّه لم ينصبها له ( و ) لا كان من قصده الاصطياد بها فضلًا عن غيرها .
بل [ قيل ] [ 8 ] إنه ( لو اتّخذ موحلة ) مثلًا ( للصيد فنشب بحيث لا يمكنه التخلّص لم يملكه بذلك ؛ لأنّها ليست آلة معتادة ) [ 9 ] ( و ) إن كان ( فيه تردّد ) ، بل منع [ والمدار على ما يعمله للصيد به ] [ 10 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل .
[ 2 ] إذ المملوك لا يخرج عن الملك بذلك كالعبد الآبق والدابّة الإنسية إذا توحّشت .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه .
[ 4 ] فلا يصدق عليه اسم الأخذ ولا الصيد ولا نحوهما ممّا يكون سبباً لملكه له .
[ 5 ] لما عرفت .
[ 6 ] ولعلّه هو مراد الفاضل في القواعد « 2 » .
[ 7 ] لعدم الدليل .
[ 8 ] [ كما ] صرّح بعض « 3 » ب [ - ذلك ] .
[ 9 ] تدخل في إطلاق الأدلّة القاطعة لأصالة عدم تملّكه .
[ 10 ] كما صرّح به غير واحد . ضرورة عدم تعليق الحكم في النصوص على الأخذ بالآلة والصيد بها كي تنصرف إلى المعتادة ، بل هو معلّق على الصيد والأخذ ونحوهما ممّا يخرج به عن الامتناع ويدخل به تحت يد الصائد وقبضته .
بل التعليل في الصحيحين المزبورين « 4 » يقتضي خلافه ، وأنّ المدار على كلّ ما يعمله للاصطياد به .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « السمك » .
( 2 ) القواعد 3 : 316 .
( 3 ) القواعد 3 : 316 . الايضاح 4 : 123 .
( 4 ) تقدّما في ص 445 .