تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وحينئذٍ فكلّ ما شكّ في تذكيته شرعاً مندرج في اسم الميتة التي قد استفاضت النصوص « 1 » بعدم جواز الانتفاع بشيء منها ولا يخرج منها إلّاالمعلوم أنّه ممّا يذكّى شرعاً . بل يمكن دعوى رجوع الاستثناء في قوله تعالىإِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ« 2 » إلى ما يشمل الميتة والنطيحة والمتردّية وأكيل السبع ، بناءً على أنّ المذكّاة ميتة بالمعنى الذي ذكرناه واستثني منها المذكّى وإن كان خلاف الظاهر بل خلاف ما ورد في تفسيرها من النصوص « 3 » لكن لا ينكر ظهور سوقها من النصوص الواردة في تفسيرها في مأكول اللحم من الحيوان ، بل يمكن دعوى القطع في ذلك فلا يستفاد منها عموم قبول التذكية لكلّ حيوان كي ينقطع الأصل الذي ذكرناه كما ظنّه في كشف اللثام بعد أن قال : « ليس التذكية إلّاالذبح » « ولا دليل على نقلها في الشرع ، والأصل استصحاب الطهارة » « 4 » . وفيه : أنّه وإن سلّمنا كون كيفية التذكية الذبح ، لكنّ الكلام في قبول كلّ حيوان لها ، واستصحاب الطهارة وقاعدتها لا يقتضيان قبوله ، نعم هما يقتضيان الطهارة التي هي حكم تذكيته لولا إطلاق وعموم الميتة بالمعنى الذي ذكرناه ، فإنّ مقتضاه تناول كلّ ما لم تثبت تذكيته شرعاً ولو للشك في قبولها . بل قد يقال : إنّ مقتضى خبر عليّ بن حمزة : سأل الصادق عليه السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها ؟ فقال : « لا يصلّى إلّا في ما كان منه ذكيّاً ، فقال : أوليس الذكي ما ذكّي بالحديد ؟ فقال : بلى إذا كان ممّا يؤكل لحمه ، قلت : وما لا يؤكل لحمه من غير النعم ، قال : لا بأس بالسنجاب فإنّه لا يأكل اللحم وليس هو ممّا نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذ نهى عن كلّ ذي ناب ومخلب » « 5 » حصر قبولها في المأكول إلّاما خرج ، كما اعترف به في كشف اللثام « 6 » أيضاً . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المراد منه ذلك بالنسبة إلى الصلاة فيه لا مطلقاً ، بل لعلّه الظاهر منه . فالعمدة حينئذٍ دعوى صدق اسم « الميتة » على كلّ حيوان زهقت روحه بأيّ طريق يكون ، خرج منها المذكّى شرعاً وبقي غيره أو أنّها لكلّ حيوان لم تثبت له تذكية شرعية وإن ذكّي بالتذكية العرفية . ومن هنا لو شكّ في كيفية التذكية شرعاً ولم يكن ثمّ إطلاق يحكم بعدم التذكية وكون الحيوان ميتة نجسة ، كما يحكم بعدم الأكل للمشكوك في أكله ، لأصالة عدم التذكية . نعم صحيح ابن بكير : إن زرارة سأل الصادق عليه السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ؟ فأخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ « إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة ، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللَّه أكله ، ثمّ قال : يا زرارة هذا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاحفظ هذا يا زرارة فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائزة إذا علمت أنّه ذكي قد ذكّاه الذابح ، فإن كان غير ذلك ممّا نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسدة ، ذكّاه الذابح أو لم يذكّه » « 7 » ظاهر في أنّ الذبح تذكية لكلّ حيوان ، وكذا لو كانت الرواية « الذبح » بناءً على أنّ المراد منه ذبح أو لم يذبح . وأظهر منه صحيح عليّ بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود ؟ قال : « لا بأس بذلك » « 8 » ؛ إذ لو لم تقبل التذكية كانت ميتة لا يجوز لبسها . مؤيّداً بما يفهم من النصوص المتقدّمة في لباس المصلّي من قبول التذكية لكلّ حيوان طاهر العين حال الحياة وإن لم يكن مأكول اللحم ، ولكن لا يصلّى فيه عدا ما استثني ، فلاحظ وتأمّل ، بل وبغير ذلك .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 24 : 184 ، ب 34 من الأطعمة المحرّمة . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) انظر الوسائل 24 : 37 ، ب 19 من الذبائح . ( 4 ) كشف اللثام 9 : 221 ، 223 . ( 5 ) التهذيب 2 : 203 ، ح 797 . الوسائل 4 : 346 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 3 ، وفي المصادر : « علي بن أبي حمزة » . ( 6 ) كشف اللثام 9 : 221 ، 223 . ( 7 ) الوسائل 4 : 345 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 4 : 352 ، ب 5 من لباس المصلّي ، ح 1 .