لكن في تعيينه - على وجه يحكم بالحرمة لو فرض العلم بمقارنة إزهاق روحه لتمام قطع الأوداج - نظرً [ 1 ] .
[ ما تقع عليه الذكاة من الحيوان ] :
القسم ( الثاني ) ( في ما تقع عليه الذكاة ) من الحيوان . وجملة القول فيه أنّه مأكول وغير مأكول ، والثاني نجس العين وغير نجس وغير النجس آدمي وغير آدمي ، والأخير لا نفس له وما له نفس ، والأخير - باعتبار الخلاف في قبول التذكية وعدمه - أربعة أقسام : السباع والمسوخات والحشرات وغير ذلك ، وستعرف الكلام فيها إن شاء اللَّه تعالى . كما أنّك عرفت الكلام في تذكية غير ذي النفس من المأكول كالسمك والجراد ، وأنّه بها يكون جائز الأكل ، وعرفت تذكية ذي النفس من المأكول الصيديّة والذبحية والنحريّة حتى ذكاة الجنين منه ، وأنّه بها يكون جائز الأكل باقياً على حكم طهارته قبلها ، بخلاف غير المأكول منه ، فإنّه بتذكيته يكون باقياً على الطهارة دون جواز الأكل . وأمّا غير المأكول من غير ذي النفس فلا حكم لتذكيته ؛ لأنّه طاهر ذكّي أو لم يذكّ . والأصل في مأكول اللحم من ذي النفس التذكية [ 2 ] . كما لا إشكال في عدم قبول الأوّل من القسم الثاني - وهو نجس العين - للتذكية [ 3 ] . انّما البحث في الأربعة الأخيرة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق الأدلّة وصدق « تذكية الحيّ » ، ونصوص الحركة بعد الذبح « 1 » إنّما هو في مشتبه الحال أو لحصول العلم بالإزهاق بالتذكية لا لإخراج الصورة السابقة المفروض فيها العلم بالمقارنة أمّا مع عدم العلم بها فلابدّ من الحركة المتأخّرة ليحصل العلم بذلك ، وإلّا حرم واحتمال المقارنة غير كافٍ ، والأصل لا ينقّحها . ولكن مع ذلك كلّه فلا ريب في أنّ الأحوط ما ذكره ، خصوصاً بعد إمكان التعبّد باعتبار الحركة المتأخّرة في النصوص وقد مضى بعض الكلام في ذلك ، واللَّه العالم .
[ 2 ] 1 - لأنّه مقتضى كونه مأكولًا . 2 - وللاجماع بقسميه . 3 - وقوله تعالىإِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ« 2 » وفَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ« 3 » . 4 - والنصوص المتواترة الواردة في الصيود والذبائح ، فلا إشكال في هذا القسم .
[ 3 ] ولا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل الضرورة .
[ 4 ] وقد يقال : إنّ مقتضى الأصل عدم التذكية التي هي من الأحكام الشرعية التوقيفية ، وبها يخرج الحيوان عن اسم الميتة بالمعنى الأخص ، ويبقى على حكم الطهارة الأولى ، فما لم يعلم من الشرع قبوله لها يكون بحكم الميتة . ودعوى أنّ الأصل بقاؤه على الطهارة بالتذكية العرفية - أو أنّ القاعدة الطهارة في كلّ شيء حتى يعلم أنّه نجس شرعاً المقتصر في الخروج عنهما على الميّت حتف أنفه دون المذبوح بالذبح الشرعي الذي هو قطع الأوداج فيما شرع فيه الذبح وهما وإن لم يفيدا كون الحيوان ممّا يذكّى شرعاً ، إلّاأنّ احتمال ذلك كافٍ للحكم بالطهارة التي هي حكم المذكّى شرعاً من غير المأكول - يدفعها : أنّ الميتة لغة وشرعاً التي زهقت نفسها ؛ إذ هي من الموت المقابل للحياة ، فالميتة والميّت غير الحي سواء كان مذكّى أو غيره ؛ إذ لم يثبت لها حقيقة شرعية . نعم قد تطلق في مقابل ما ثبت له تذكية شرعية من مأكول اللحم ، ولكن ذلك لا يقتضى الاختصاص بذلك ، على أنّه لو سلّم كون الميتة غير المذكّاة شرعاً في الواقع يمكن أن يقال في المشكوك في قابليّته للتذكية شرعاً : الأصل عدمها أيضاً ، باعتبار أنّه جعل شرعي يخرج الحيوان عن اسم الميتة التي هي لم يجعل لها الشارع تذكية ، فمتى شكّ في الجعل كان الأصل عدمه ، وهو فصل مقوّم للميتة ، ضرورة عدم جعل للشرع في تحقّق الميتة حتى يقال : الأصل عدمه أيضاً ، بل ليست هي إلّاما لم يجعل الشارع لها تذكية ، وهي أمر يتحقّق بالأصل ،
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 22 ، 24 ، ب 11 ، 12 من الذبائح .
( 2 ) المائدة : 3 . الأنعام : 118 .
( 3 ) المائدة : 3 . الأنعام : 118 .