وكذا [ المختار ] [ 1 ] الحل مع قصر الزمان على وجه لا يقدح في التتابع المتعارف في الذبح ولا يخرجه عن كون الفعل متّحداً ، واللَّه العالم . وأمّا إذا كانت الحياة غير مستقرّة ففيه وجهان بل قولان أحدهما الحلّ [ 2 ] ، بل هو خيرة المصنف حيث قال : ( ويمكن أن يقال : يحلّ لأنّ إزهاق روحه بالذبح لا غير ) ه ( وهو أولى ) [ 3 ] . والثاني التحريم [ 4 ] . نعم الظاهر عدم الإشكال في الحلّ لو فرض اشتراكهم في القطع على وجه يكون منسوباً إلى مجموعهما ، كما لو قطع الاثنان مثلًا الأوداج ، بجرٍّ منهما للسكّين [ 5 ] .
[ لو أخذ الذابح في الذبح فانتزع آخر حشوته ] :
المسألة ( الثانية : لو أخذ الذابح في الذبح فانتزع آخر حشوته معاً كان ميتة ، وكذا كلّ فعل ) مقارن للذبح
شرح
[ 1 ] [ إذ ] لا خلاف عندهم في [ ذلك ] .
[ 2 ] كما سمعته من الإرشاد « 1 » .
[ 3 ] ووافقه عليه في المسالك « 2 » .
[ 4 ] كما سمعته من الشهيد والكركي « 3 » . لما تقدّم من أنّه بالقطع الأوّل صيّره في حكم الميّت ، وهو غير كافٍ في الحلّ ، لعدم استيفاء الأعضاء المعتبرة فيه ، والثاني غير كافٍ أيضاً فيه ، لأنّه قطع بعد أن أبقاه الأوّل في حكم الميّت . وكأنّ المصنّف لاحظ بما ذكره الجواب عن ذلك ب « - أنّ هناك قسماً ثالثاً وهو استناد الإباحة إلى القطعين ، وهما مستقلّان بالمطلوب ، لأنّ هذا الزائد لو أثّر لقدح في تتالي الذبح بحيث يقطع بعض الأعضاء بعد بعض على التوالي ، فيأتي بعد قطع الأوّل قبل قطع الثاني ما ذكر » « 4 » .
قلت : لكن لا يخفى عليك المناقشة فيه بما عرفت ، بل هي هنا قوية باعتبار عدم الإجماع فيها ، فالتحريم حينئذٍ متّجه ، لعدم حصول قطع الأعضاء الذي هو التذكية الشرعيّة ، والخروج عن ذلك في مستقرّ الحياة للإجماع المزبور لا يقتضى الخروج عنه في المقام مؤيّداً ذلك بأنّ المنساق والمتيقّن من كيفية الذبح ما حصل فيها التتابع على حسب المعتاد ، وغيره محلّ الشكّ ، والأصل عدم التذكية . ولعلّ هذا أولى ممّا سمعته من الدروس الذي لا يتمّ على المختار من عدم اعتبار استقرار الحياة ؛ ضرورة كون المتّجه - بناءً على ذلك وعلى الاجتزاء بما بقي من أعضاء الذباحة كما سمعته في مستقرّ الحياة - الاكتفاء بقطع ما بقي من الأعضاء على أن يكون هو التذكية ، فيعتبر فيه التسمية لا الأوّل ؛ إذ هو حينئذٍ كمستقرّ الحياة الذي قطع بعض أعضائه ثمّ استرسل بخلاف ما لو جعل قسماً ثالثاً - وهو استناد الإزهاق إلى الذبح الحاصل من القطعين - فإنّه قد يشكل الاجتزاء بالتسمية الأولى ، خصوصاً إذا كان متولّي الثاني غير الأوّل بناءً على جواز تعدّد الذابح وإن كان لا يخلو من شكّ في الجملة باعتبار إمكان دعوى انسياق غيره من الأدلّة ، والأصل عدم التذكية وإن فرض تتابع الفعل منهم على أن يقطع كلّ واحد منهم عضواً بعد قطع الآخر ، وفرض كون التسمية من الجميع .
[ 5 ] ومن ذلك كلّه يعلم الوجه في الحرمة وإن لم نقل باعتبار استقرار الحياة . فما في المسالك - من أنّ « هذا كلّه مبني على اشتراط استقرار الحياة في المذبوح أمّا لو اكتفينا بعده بالحركة أو خروج الدم سقط هذا البحث ، واعتبر في الحلّ أحدهما أو كلاهما » « 5 » - لا يخلو من نظر ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 437 .
( 2 ) المسالك 11 : 512 - 513 .
( 3 ) تقدم في ص 437 .
( 4 ) المسالك 11 : 512 - 513 .
( 5 ) المسالك 11 : 513 .