[ أحكام الذباحة ] :
( خاتمة تشتمل على أقسام ) .
( الأوّل : في مسائل من أحكام الذباحة وهي ثلاث : ) .
[ ما لو لم يتابع مقطع الأوداج الأربعة ] :
( الأولى : يجب متابعة الذبح حتى يستوفى الأعضاء الأربعة ) بتمامها بحيث لا يخرج عن الكيفية المتعارفة بالتراخي في زمان القطع . وحينئذٍ ( فلو قطع بعض الأعضاء وأرسله فانتهى إلى حركة المذبوح ثمّ استأنف قطع الباقي حرم ؛ لأنّه لم يبق فيه حياة مستقرّة ) فالاستئناف بمنزلة ذبح الميت ، والأوّل غير مُجد [ 1 ] .
وتفصيل الكلام فيها أنه إذا قطع البعض وأرسله ثمّ قطع الباقي وكانت حياته مستقرّة فلا خلاف في الحلّ [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم قطع الأربع به . وجعله في الدروس من شرائط الذباحة ، قال : « ثامنها متابعة الذبح حتى يقطع الأعضاء فلو قطع البعض وأرسله ثمّ تمّمه فإن كان في الحياة استقرار أو قصر الزمان حلّ وإلّا فالأقرب التحريم ، لأنّ الأوّل غير محلّل ، والثاني يجري مجرى ذبح الميت » « 1 » . ونحوه الكركي في حاشية الكتاب والإرشاد « 2 » . واستشكل فيه الفاضل في قواعده قال : « يستحب متابعة الذبح حتى يستوفي أعضاءه الأربعة ، فلو قطع البعض وأرسله ، ثمّ استأنف قطع الباقي فإن كان بعد الأوّل حياته مستقرّة حلّ ، وإلّا حرم على إشكال ، لاستناد إزهاق الروح إلى الذبح » « 3 » .
بل جزم بالحلّ في الإرشاد قال : « ولو قطع بعض الأعضاء ثمّ ذفّف عليه بعد إرساله فالأقرب الإباحة سواء بقي فيه حياة مستقرّة - وهو الذي يمكن أن يعيش اليوم أو الأيّام - أو لا » « 4 » .
[ 2 ] بل في المسالك نفي الريب فيه .
ثمّ قال بلا خلاف : « وكان الاستناد فيه إلى الثاني وإن لم يصادف قطع الأربعة التي هي شرط الحلّ ، لأنّ اشتراط قطعها في الحلّ إنّما هو على تقدير وجودها ، وإلّا فلو فرض انقطاع بعضها لعارض قبل الذبح ، وبقي الحيوان مستقرّ الحياة كما يتّفق ذلك في غير الحلقوم والمريء لم يعتبر في حلّه غير قطع الموجود قطعاً ، وإلّا لزم أن يكون حيواناً محلّلًا مستقرّ الحياة لا يقبل التذكية ، وهو باطل اتّفاقاً » « 5 » . وإن أمكن مناقشته إن لم يكن إجماعاً بأنّ مقتضى قوله عليه السلام : « إذا فرى الأوداج فلا بأس » « 6 » وغيره ممّا دلّ على اعتبار التذكية في الحلّ كتاباً « 7 » - وسنّة « 8 » المراد بها فري الأوداج الأربعة - الحرمة ، لعدم الشرط ، ولا بعد في عدم قبول الحيوان المزبور التذكية ، خصوصاً إذا كان ذلك عارضاً لا خلقة ، وخصوصاً لو بقي جزء يسير من بعضها وفرض استقرار حياته فإنّ جعل ذلك تذكية لا يخلو من بعد . بل لو فرض خلق اللَّه تعالى شأنه فرداً من الحيوان بلا أعضاء للذباحة لم يكن القول بعدم قابليّته للتذكية بعيداً .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 413 .
( 2 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 419 . حاشية الارشاد ( حياة الكركي ) 9 : 557 .
( 3 ) القواعد 3 : 322 - 323 .
( 4 ) الارشاد 2 : 108 .
( 5 ) المسالك 11 : 512 .
( 6 ) الوسائل 24 : 8 ، ب 2 من الذبائح ، ح 1 .
( 7 ) المائدة : 3 .
( 8 ) انظر الوسائل 24 : 12 ، ب 4 من الذبائح .