المسألة ( التاسعة ) قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ( ذكاة الجنين ذكاة امّه « 1 » ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بل روي ذلك أيضاً مستفيضاً حدّ الاستفاضة إن لم يكن متواتراً عن عترته صلوات اللَّه عليهم : 1 - ففي صحيح يعقوب ابن شعيب سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحوار تذكّى امّه أيؤكل بذكاتها ؟ فقال : « إذا كان تماماً ونبت عليه الشعر فكُل » « 2 » .
2 - وفي موثّق سماعة سألته عن الشاة يذبحها وفي بطنها ولد قد أشعر ؟ قال : « ذكاته ذكاة امّه » « 3 » . 3 - وفي صحيح ابن مسلم : سألت أحدهما عليهما السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ« 4 » ؟ قال :
« الجنين في بطن امّه إذا أشعر وأوبر فذكاته ذكاة امّه ، فذلك الذي عنى اللَّه عزّ وجلّ » « 5 » ونحوه رواه العيّاشي عنه عليه السلام أيضاً « 6 » ، ورواه أيضاً عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام « 7 » . 4 - بل روي أيضاً عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :أُحِلَّتْ« 8 » إلى آخرها قال : « الجنين في بطن امّه إذا أشعر وأوبر فذكاته ذكاة امّه » « 9 » . ونحوه رواه الصدوق في العيون بسنده عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون قال : « ذكاة الجنين ذكاة امّه إذا أشعر وأوبر » « 10 » . 5 - وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذا ذبحت الذبيحة فوجدت في بطنها ولداً تامّاً ، فكُل وإن لم يكن تامّاً فلا تأكل » « 11 » .
6 - وفي صحيح ابن مسكان عن أبي جعفر عليه السلام : أنّه قال في الذبيحة تذبح وفي بطنها ولد ، قال : « إن كان تامّاً فكُله ، فإنّ ذكاته ذكاة امّه ، وإن لم يكن تامّاً فلا تأكله » « 12 » . 7 - وفي خبر جراح المدائني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « إذا ذبحت ذبيحة وفي بطنها ولد تامّ فكُله ، فإنّ ذكاته ذكاة امّه ، فإن لم يكن تامّاً فلا تأكله » « 13 » . إلى غير ذلك من النصوص التي من بعضها يعلم أنّ المراد من النبوي المزبور بيان الاكتفاء عن ذكاة الجنين بذكاة امّه ، بل لعلّ الظاهر حصر مقتضى الحلّ فيه بذلك . فما عن بعض العامّة - من إعرابها بالنصب على المصدر أيذكاته كذكاة امّه ، فحذف الجار ونصب مفعولًا ، فأوجب تذكيته كتذكية امّه « 14 » - معلوم الفساد ، ضرورة أنّ أهل البيت عليهم السلام أدرى بما فيه من غيرهم . وكونه على المعنى المزبور لا تذكية للجنين أصلًا فلا وجه لإضافة الذكاة إليه يدفعه : معلوميّة الاكتفاء بأدنى ملابسة بإضافة مثله ، على أنّ المراد بذلك الكناية عن حلّ الأكل ، فهو حينئذٍ بحكم المذكّى بالنسبة إلى حلّه بسبب تذكية امّه . كلّ ذلك مضافاً إلى ما في الروضة وغيرها « 15 » من أنّ في التأويل المزبور لرواية النصب من التعسّف ما لا يخفى ، بل هو مخالف لرواية الرفع دون العكس ؛ لإمكان كون الجار عليها لفظ « في » أو « الباء » على معنى دخول ذكاة الجنين في ذكاة امّه أو كون ذكاته بسبب ذكاتها أو نحو ذلك ممّا يوافق رواية الرفع في المعنى .
هامش
( 1 ) المستدرك 16 : 140 ، ب 16 من الصيد والذبائح ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 24 : 33 ، ب 18 من الذبائح ، ح 1 ، 2 ، 3 .
( 3 ) الوسائل 24 : 33 ، ب 18 من الذبائح ، ح 1 ، 2 ، 3 .
( 4 ) المائدة : 1 .
( 5 ) الوسائل 24 : 33 ، ب 18 من الذبائح ، ح 1 ، 2 ، 3 .
( 6 ) الوسائل 24 : 35 ، ب 18 من الذبائح ، ح 9 .
( 7 ) الوسائل 24 : 36 ، ب 18 من الذبائح ، ح 10 ، 11 .
( 8 ) المائدة : 1 .
( 9 ) الوسائل 24 : 36 ، ب 18 من الذبائح ، ح 10 ، 11 .
( 10 ) العيون 2 : 124 ، ح 1 . الوسائل 24 : 36 ، ب 18 من الذبائح ، ح 12 .
( 11 ) الوسائل 24 : 34 ، ب 18 من الذبائح ، ح 4 .
( 12 ) الوسائل 24 : 34 - 35 ، ب 18 من الذبائح ، ح 6 .
( 13 ) الوسائل 24 : 35 ، ب 18 من الذبائح ح 7 ، وليس فيه : « فكُله » .
( 14 ) نقله في الروضة 7 : 250 بلفظ : « وربما أعربها بعضهم » . انظر المجوع 9 : 128 .
( 15 ) الروضة 7 : 251 . الرياض 12 : 129 .