تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قلت : هو قويّ بناءً على تعيّن الأضحية بالتعيين بدون نذر ، ضرورة أولويّته من ذلك ، فهو حينئذٍ كالدين الذي يكون وليّاً عليه ، ومع فرض التعيين لا إشكال في البراءة . وكأنّ اتّفاقهم هنا على التعيّن بالتعيين بنذر مثلًا أو بانشائه لكونها قسماً من الهدي الذي حكمه كذلك ، ولعلّه لأنّ الأمر بها ماليّ مطلق ، فأشبه الدين ، والفرض كون الخطاب له ، فيكون حينئذٍ له ولاية التعيين ، فإذا عيّنها في فرد تعيّن من دون نذر أو يمين أو عهد فضلًا عن النذر . ومن الغريب ما حكاه في المسالك عن بعض : من عدم زوال ملكه عنها - في مفروض المسألة - حتى يذبح ويتصدّق باللحم وله بيعها وإبدالها كما لو قال : للَّه‌عليَّ أنّ أعتق هذا العبد ، فإنّه لا يزول ملكه عنه إلّابإعتاقه « 1 » ، ولعلّه أراد بعض العامّة . وقد ردّه بأنّه قد أشرنا إلى الفرق بين الأمرين في هذا ونظائره فيما سلف فإنّ نذر الأضحية يقتضي صيرورتها حقّاً لمن يستحقّ لحمها ، كما لو نذر أن يكون ذلك الحيوان صدقة ، بخلاف ما لو نذر أن يعتق أو يتصدّق ، فإنّ المستحقّ عليه هو ايقاع العتق على ماله أو الصدقة به ، فالمنذور ليس هو المال ، بل الصيغة الواقعة عليه ، فلا يخرج عن ملكه بدونها « 2 » . وفيه - بعد الإغضاء عن وجه الفرق بين نذر الحيوان صدقة وبين نذر أن يتصدّق به المبني على صحة نذر نتيجة السبب ، وقد عرفت ما فيه في كتاب العتق - أنّ ظاهره الموافقة على جواز بيع العبد المخصوص المنذور عتقه ، وهو واضح المنع ، وقد تقدّم الكلام فيه سابقاً . كما أنّه قد يظهر من كلامه أنّ المقام من نذر النتيجة الذي قد تقدّم منّا في كتاب العتق أنّ الأقوى عدمه ، لظهور أدلّة النذر في كونه من الملزمات ، لا أنّه سبب يقوم مقام العتق والطلاق والنكاح والبيع والإجارة وغيرها ممّا كان ظاهر أدلّته توقّفه على إنشاء مخصوص وصيغة مخصوصة . وعلى كلّ حال فليس المقام منه قطعاً ولذا كان مجمعاً عليه هنا فيما بينهم ، بخلاف ذلك المقام الذي لم يعرف القائل به إلّاالفاضل « 3 » وبعض من تبعه ، على أنّك قد سمعت « 4 » ما ذكره الشهيد والفاضل من التعيين بانشاء التعيين بلا نذر فضلًا عنه ، وليس إلّالفهمهم له من أدلّة الأضحية أو من حكم الهدي أو من غير ذلك . وإن ناقشهم فيه بعض الناس بأنّه إنّما يتّجه في النذر دون غيره « 5 » . وبذلك كلّه يظهر لك أنّ المقام له خصوصية لا من مسألة نذر النتائج . ومن هنا يتّجه الاقتصار فيه [ / الحكم ] على الأضحية .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 497 . ( 2 ) المسالك 11 : 498 . ( 3 ) التحرير 4 : 190 ، 209 - 210 . ( 4 ) تقدّم في ص 419 . ( 5 ) كالأردبيلي في مجمع الفائدة 7 : 319 .