. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
1 - من أنّ غير مستقرّ الحياة بمنزلة الميّت .
2 - ومن أنّ استناد موته إلى الذبح ليس بأولى من استناده إلى السبب الموجب لعدم استقرارها ، بل السابق أولى ، فيكون هلاكه به ، ويكون ميتة .
3 - على أنّ الأصل : الحرمة بعد انسياق غير المفروض من إطلاق الكتاب والسنّة « 1 » .
والجميع كما ترى ؛ إذ الأوّل مجرّد دعوى لا شاهد لها بل الشاهد على خلافها متحقّق ، بل الثاني كذلك ؛ ضرورة اقتضاء الأدلّة كون ذبح الحيّ سبباً في الحلّ وإن حصل سبب آخر بعد الذبح .
قال أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة : « وإن ذبحت ذبيحة ، فأجدت الذبح فوقعت في النار أو في الماء أو من فوق بيتك إذا كنت قد أجدت الذبح فكُل » « 2 » .
ولا ينافي ذلك خبر حمران عنه عليه السلام أيضاً قال : سألته عن الذبح ؟ فقال : « إن تردّى في جبّ أو وهدة من الأرض ، فلا تأكل ولا تطعم ، فإنّك لا تدري التردّي قتله أو الذبح » « 3 » بعد أن لم نجد العامل به ممّن يعتدّ بقوله .
كما لا ينافي ذلك ما تقدّم في الصيد من اعتبار العلم باستناد الموت إلى السبب الحاصل من الصيد ، فمتى شكّ في اشتراك غيره معه لم يحلّ ، فضلًا عن الظنّ والعلم ، لإمكان الفرق بينهما بعدم العلم بحصول السبب المقتضي لعدم استقرار الحياة في الصيد بخلافه في الذبح وإلّا فلو علم أنّ آلة الصيد قد جعلت حياته غير مستقرّة وصار كالذبح في المذبوح لم يضرّ اشتراك سبب آخر معه .
ومن ذلك يظهر لك ما في جواب بعضهم عن ذلك بأنّ ثبوته في الاصطياد لا يستلزم ثبوته في الذبح أيضاً ، لإمكان كون التذكية الصيديّة هي ما تخرج روحه بالاصطياد ، وليس غيره اصطياداً ، ولا كذلك التذكية الذبحيّة المعتبر فيها قطع الأوداج مع الحياة وإن مات بعد ذلك بسبب آخر معها « 4 » ، إذ قد عرفت عدم الفرق بينهما في ذلك ، إلّاأنّ التذكية الذبحية توجب العلم بعدم استقرار حياة المذبوح بعد الذبح بخلاف التذكية الصيدية ، ومع فرض كونها كذلك لا فرق بينهما في الحكم ، كما هو واضح .
هذا وقد ذكر بعض الناس « أنّ الذي خلط الأمر في هذا المقام هو ما تقدّم في مسألة تذكية الصيد المدرك ذكاته من أنّ المراد بعدم استقرار الحياة صيرورتها في شُرف الزوال وشروعها في الخروج ولا يبعد أن يكون ذلك مرادهم من قولهم « لا يمكن أن يعيش اليوم والأيّام » فإنّه ما لم يشرع بالخروج لا يمكن الحكم بعدم الإمكان ، والصيد الذي صار كذلك بالاصطياد يصدق عليه أنّه مقتول الآلة ، سيّما إذا ترك حتى خرج تمام روحه ، ومن يحكم بلزوم الذبح حينئذٍ فليس نظره إلّاإلى بعض الأخبار كما مرّ ، ومن لم يعتبر هذه الأخبار حكم بعدم لزوم الذبح حينئذٍ ، واشترط في لزومه استقرار حياة الصيد ، لما عرفت ، فاختلط الأمر ، وآل إلى التعدّي إلى الذبيحة من غير استبصار » « 5 » . ولا يخفى عليك أنّه لا حاصل له ؛ ضرورة عدم الفرق بين الذبيحة والصيد في ذلك بل النصوص « 6 » في الأولى ظاهرة في وقوع الذبح على المشرف ، وعلى المتشاغل في النزع أظهر منها في الصيد بالنسبة إلى ذلك ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 11 : 495 . الرياض 12 : 108 .
( 2 ) الوسائل 24 : 26 ، ب 13 من الذبائح ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 24 : 26 ، ب 13 من الذبائح ، ح 2 .
( 4 ) مستند الشيعة 15 : 427 .
( 5 ) مستند الشيعة 15 : 430 .
( 6 ) انظر الوسائل 24 : 22 ، ب 11 من الذبائح ، وص 37 ، ب 19 .