[ ويحلّ ما كانت حركته كحركة المذبوح بعد فرض صدق اسم الحياة عليه وبقاء أعضاء الذباحة ] ومن ذلك ما لو ذبح الإبل ثمّ نحرها أو نحر الغنم ثمّ ذبحها [ يحلّ ] [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] الذي صرّح الشيخ وغيره بالحلّ « 1 » ؛ لإطلاق الأدلّة ، ومن حرّم بناه على اعتبار استقرار الحياة الذي قد عرفت عدم الدليل عليه .
ومن ذلك يظهر لك ما في كلام الأردبيلي وغيره ، قال بعد إيراد ما سمعته من عبارة الدروس في المشرف : « لا يخفى الإجمال والإغلاق في هذه المسألة ، والذي هو معلوم أنّه إذا صار الحيوان الذي يجري فيه الذبح بحيث علم أو ظنّ على الظاهر موته - أيأنّه ميّت بالفعل وأنّ حركته حركة المذبوح مثل حركة الشاة بعد إخراج حشوها وذبحها وقطع أعضائها والطير كذلك - فهو ميتة لا ينفعه الذبح ، وإن علم عدمه فهو حي يقبل التذكية ويصير بها طاهراً ويجري فيه أحكام المذبوح ، والظاهر أنّه كذلك وإن علم أنّه يموت في الحال والساعة ، لعموم الأدلّة التي تقتضي ذبح ذي الحياة ، فإنّه حي مقتول بالذبح ومذبوح بالذبح الشرعي ، ولا يؤثّر في ذلك أنّه لو لم يذبح لمات سريعاً أو بعد ساعة ، فما في الدروس : « فلو علم موته » إلى آخره محلّ التأمّل ، فإنّه يفهم منه أنّ المدار على قلّة الزمان وكثرته ، فتأمّل ، وبالجملة ينبغي أن يكون المدار على الحياة وعدمها لا طول زمانها وعدمه ، لما مرّ ، فافهم .
وأمّا إذا اشتبه حاله ولم يعلم موته بالفعل ولا حياته وأنّ حركته حركة المذبوح أو حركته حركة ذي الحياة فيمكن الحكم بالحلّ للاستصحاب ، والتحريم للقاعدة السالفة » « 2 » ثمّ أجرى فيه اعتبار الحركة والدم ، كما ذكرناه .
إذ لا يخفى عليك ما فيه من أنّه إن أراد بالحركة المزبورة حركة التقلّص التي قد تكون في اللحم المسلوخ ونحوه فلا شبهة في أنّه لا عبرة بها ؛ لأنّه قد زالت عنه الحياة .
وإن أراد بها الحركة التي تكون بعد فري الأوداج وشبهه وهي التي تسمّى في العرف بحركة المذبوح كما هو الظاهر من كلامه - خصوصاً وقد قال بعد ما نقل وجه الحلّ : « فتأمّل ؛ لأنّ الحكم بالحلّ بعد قطع الأعضاء المهلك مشكل ، فإنّه بعد ذلك في حكم الميت ، والاعتبار بتلك الحركة والدم مشكل فإنّ مثلهما لا يدلّ على الحياة الموجبة للحلّ ، فلا ينبغي جعلهما دليلًا والتحقيق ما أشرنا إليه » « 3 » إلى آخره - ففيه : أنّ عدم قبول التذكية أوّل الكلام ؛ إذ لا شكّ في عدم مفارقة الروح بعد ، كمن كان في النزع ، وبلغت روحه حلقومه فإنّه لا يحكم عليه بالموت وإن علم أنّه لا يعيش ساعة ، بل عشرها .
بل مقتضى العمومات والنصوص « 4 » المزبورة حلّ مثله .
بل يمكن دعوى ظهور جملة من النصوص المزبورة خصوصاً الوارد منها في الصيد الذي يعجل موته « 5 » .
مؤيّداً ذلك بالسيرة المستمرة ، خصوصاً في مثل الصيد بالآلة المسمّاة بالتفقة ، فإنّ الغالب فيما يصاد بها من الطير تكون حركته حركة المذبوح عندما يدركه الصائد لأن يذكّيه .
كلّ ذلك مع عدم دليل معتدّ به للقول باستقرار الحياة بالمعنى الذي ذكروه عدا ما قيل :
هامش
( 1 ) النهاية : 583 . القواعد 3 : 321 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 102 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 103 ، 121 نقلًا بالمعنى .
( 4 ) انظر الوسائل 24 : 22 ، 24 ، ب 11 ، 12 من الذبائح .
( 5 ) انظر الوسائل 23 : 340 ، ب 4 من الصيد .