تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الأحوال المفيدة للظن الغالب بأحدهما ، فإن ظهر به أحدهما عمل عليه وإن اشتبه الحال رجع إلى الحركة بعد الذبح أو خروج الدم المعتدل على ما تقدّم تقريره » « 1 » . إلى غير ذلك من كلماتهم المقتضية حلّ المشتبه مع تحقّق العلامة ، لكونها دالّة على الاستقرار . فيتّجه أن يقال : إنّها [ / العلامة ] إذا كانت دليلًا على الاستقرار جاز الاكتفاء بها ؛ إذ يمتنع فرض وجودها مع العلم بانتفائه واللازم من ذلك سقوط اعتبار هذا الشرط فإنّ فائدته إنّما تظهر فيما علم عدم استقراره مع وجود العلامة المقرّرة ؛ إذ مع انتفائها يثبت التحريم على القولين ، أمّا على القول باشتراط الاستقرار فلانتفاء الشرط ، وأمّا على القول بعدمه فلإناطة الحلّ عندهم بوجود العلامة ، والمفروض انتفاؤها . ودعوى إمكان الجواب عن ذلك « بأنّ العلامة المذكورة لا توجب القطع باستقرار الحياة ، بل هي أمارة ظنّية يحصل منها الظن به فلا يلتفت إليها مع العلم بعدم الاستقرار لأنّ الظن لا يعارض القطع ، أمّا مع الاشتباه فلا مانع من اعتبار ما يفيد الظنّ » يدفعها ظهور الأدلّة في التلازم بين وجودها وبين الحياة الكافية في الحلّ ، فيمتنع حينئذٍ فرض وجودها مع العلم بانتفائها كما ذكرناه أوّلًا ، واعترف به المجيب المزبور . ومنه يعلم ما في كلامه متّصلًا بما ذكره من الجواب المزبور - قال : « ولقائل أن يقول : إنّ مقتضى ما ذكره العلّامة في الإرشاد والشهيد الثاني الاكتفاء بالظنّ في هذا الشرط ، فيجب الاكتفاء بهذه العلامة لإفادتها الظنّ بالاستقرار » « 2 » . ثمّ أجاب عنه ب « - أنّه بعد تسليم الاكتفاء بالظنّ أنّ الظن انّما يكتفى به مع انتفاء المعارض ، وهو هنا متحقّق ، فإنّ المفروض عدم الاستقرار ، ويمتنع فرضه بدون العلم أو الظنّ بالانتفاء ، فلم يسلم الظنّ الحاصل من الأمارة في هذا الفرض ، بخلاف صورة الاشتباه » . إذ قد عرفت أنّه لا وقع لهذا الكلام من أصله بعد ظهور الأدلّة في التلازم المزبور بينهما على وجه لا يمكن فرض وجود العلامة مع العلم بانتفاء الحياة الكافية في الحلّ ، وليس في كلامهما [ / العلّامة والشهيد الثاني ] أنّ العلامتين المزبورتين من أمارتي الظن بل ظاهرهما أنّ ذلك أمر شرعي . ولعلّه كذلك ، ضرورة أنّه لا دليل في الحركة وخروج الدم على استقرار الحياة بالمعنى الذي ذكروه بوجه من الوجوه فليس حينئذٍ إلّاالتعبّد الشرعي الذي لم يلحظ فيه الظنّ ولا غيره ، ولم يلحظ فيه قرار الحياة بالمعنى الذي ذكروه ولا غير ذلك ، كما هو واضح . فحينئذٍ متى حصل العلامتان حكم بالحلّ على وجه يمتنع فرض وجودهما مع الحرمة لعدم استقرار الحياة ، كما أنّه لا يمكن العلم بالبقاء مع فرض انتفائهما ، كما اعترف به المجيب المزبور ، قال : « إنّ المستفاد ممّا قالوه عدم اعتبار العلامة مع العلم بالاستقرار ، ووجهه أنّ العلامة إنّما اعتبرت للدلالة على الاستقرار ، فمع فرض العلم يسقط اعتبارها .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 496 . ( 2 ) مصابيح الأحكام : 766 ( مخطوط ) .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 414 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )