تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إذا أدركه وهو مستقرّ الحياة ولم يتّسع الزمان لذبحه ، قال : « وهذا أكثر من ذلك » « 1 » . ثمّ إنّ القائلين باعتبار الاستقرار قد اختلفت عباراتهم ، ففي المتن وغيره ما سمعته . وإليه يرجع ما عن المبسوط من أنّه الذي يمكن أن يعيش يوماً أو نصف يوم « 2 » ، كما عن الفاضل في التلخيص وولده في الايضاح والصيمري في تلخيص الخلاف بل عزاه فيه إلى المشهور « 3 » ، واحتاط به المقداد في التنقيح « 4 » . وفي محكيّ الخلاف : « أن يتحرك حركة قويّة ، فإن لم يكن فيه حركة قويّة لم يحلّ أكلها لأنّها ميتة » « 5 » . وعن ابن إدريس : « وعلامتها أن تتحرّك حركة قويّة ، ومثلها يعيش اليوم واليومين » « 6 » وكأنّه أشار بذلك إلى اتحاد ما سمعته من المبسوط والخلاف . وحكى العلّامة والشهيد والمقداد عن ابن حمزة « 7 » « إنّ أدنى الاستقرار أن تطرف عينه أو تركض رجله أو يحرّك ذنبه » . والذي عثرنا عليه من كلامه في الوسيلة في الصيد « أنّ ما صاده الكلب وأدركه صاحبه لم يخل إمّا أن يدركه وفيه حياة مستقرّة أو غير مستقرّة أو يدركه ممتنعاً ، فالأوّل إن اتّسع الزمان لذبحه لم يحلّ إلّابعد الذكاة ، ويعرف ذلك بأن يحرّك ذنبه أو تركض رجله أو عينه تطرف » « 8 » والمشار إليه بقوله : « ويعرف ذلك » كما يحتمل الاستقرار يحتمل الاتساع ، فلا يتعيّن أن يكون تفسيراً للأوّل . بل في مصابيح العلّامة الطباطبائي « الظاهر الثاني ؛ لوقوع الكلام في حيّزه وكونه المستفاد من النصّ الوارد فيه ، ولأنّ المفهوم من كلامه في موضع آخر أنّ غير المستقرّ ما كان بحكم المذبوح ، ومعلوم أنّ الحركة يوجد في المذبوح ، فلا يصحّ تفسير الاستقرار بها ، ولو فسّر بها فالمراد الحركة القوية كما قاله الشيخ ، فلا يكون تفسيراً آخر للاستقرار . وأمّا التفسيرات الباقية فهي تقريبيّة متقاربة ، بل متوافقة في الحقيقة فإنّ ذات الحركة القوية من شأنها امكان البقاء يوماً أو نصف يوم ، بل ويومين ، كما يفهم من كلام ابن إدريس السابق . وحينئذٍ فيرتفع الخلاف في معنى الاستقرار ويبقى الكلام في اشتراطه وعدمه » « 9 » . نعم ربّما فسرّه بعض الناس « 10 » بالذي لم يأخذ في النزع . مدّعياً أنّه هو الذي يمكن أن يعيش المدة المزبورة بخلاف من أخذ فيه . وإليه يرجع ما ذكره بعض آخر من أنّ غير المستقرّ هو الذي حركته حركة المذبوح كمأخوذ الحشوة ونحوه ممّا يكون قاتلًا كالذبح والمستقرّ بخلافه « 11 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 54 . ( 2 ) المبسوط 6 : 260 . ( 3 ) تلخيص المرام : 270 . الايضاح 4 : 120 . تلخيص الخلاف 3 : 299 . ( 4 ) التنقيح الرائع 4 : 7 . ( 4 ) ( 5 ) الخلاف 6 : 54 . ( 6 ) السرائر 3 : 108 - 109 . ( 7 ) المختلف 8 : 276 . غاية المراد 3 : 517 . التنقيح الرائع 4 : 7 . ( 8 ) الوسيلة : 356 . ( 9 ) مصابيح الأحكام : 765 ( مخطوط ) . ( 10 ) مستند الشيعة 15 : 430 . ( 11 ) غاية المرام 4 : 24 .