( ولو قال : « عليّ درهم وألف » كانت الألف مجهولة ) [ 1 ] .
ولو قال : « له درهم ونصف » ونحوه فالظاهر عرفاً إرادة نصف الدرهم [ 2 ] .
نعم لو قال : « له نصف ودرهم » فالنصف مبهم عرفاً ، وكذا لو قال : « مئة وقفيز حنطة » فالمئة مبهمة [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، إلّاما في المختلف من أنّه لو قال : « له عليّ ألف وثلاثة دراهم » أو « مئة وخمسون درهماً » رجع إليه في تفسير الألف والمئة لا في الدراهم ، والدرهم ليس تمييزاً للألف ولا للمئة ، وكما يحتمل أن يكون تمييزاً للمجموع يحتمل أن يكون تمييزاً للأخير ، فلا يثبت في الذمّة شيء بمجرّد الاحتمال « 1 » .
قيل « 2 » : ولقوله تعالى :أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً« 3 » ، ومقتضاه التعدية إلى نحو ذلك من الأمثلة ، بل في المسالك عن بعضهم لتصريح بأنّ كلّ تمييز متأخّر يعود إلى الذي يليه خاصّة مطلقاً لأصالة البراءة ، ولأنّه كالاستثناء المتعقّب للجمل المتعدّدة ، خصوصاً إذا كان التمييز غير مطابق لجميع الأعداد ، كقوله : « مئة وعشرون درهماً » ، فإنّ مميز المئة مفرد مجرور ومميّز العشرين منصوب ، فلا يصلح لهما « 4 » .
1 - إلّاأنّ ذلك كلّه كما ترى بعد وروده في الكتاب العزيز :إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً« 5 » .
2 - في الحديث : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم توفّى وهو ابن ثلاث وستّين سنة » « 6 » .
3 - وقال الشاعر :ولها اثنتان وأربعون حلوبة * سوداً كخافية الغراب الأسحم « 7 »إلى غير ذلك ممّا هو دالّ على المقصود .
4 - مضافاً إلى فهم العرف الذي لا وجه معه للاستدلال من بعضهم على الخلاف ، إذ هو من قبيل إثبات اللغة بالعقل . ومن الغريب دعوى عدم الالتفات إلى ذلك وإن كان ظاهراً في العرف ، بناءً على أنّ القاعدة في الإقرار الاقتصار على المتيقّن ، فالاحتمال البعيد كافٍ في ذلك ؛ إذ هو كما ترى لا محصّل له . وممّا ذكرنا يظهر لك الحال فيما فرّعوه على المسألة من صحّة البيع لو قال :
« بعتك بمئة وعشرين درهما » ، بناءً على فهم العرف ، وبطلانه بناءً على ما سمعته من المختلف .
اللهمّ إلّاأن يقال : فرق بين الإقرار وغيره للقاعدة السابقة ، فتأمّل .
[ 2 ] كما صرّح به غير واحد ، لكن في الإرشاد يرجع إليه في تفسيره « 8 » . إلّاأنّا لم نعلم أنّ ذلك لإنكار ظهوره في ذلك ، أو لعدم العبرة بهذا الظهور في الإقرار المبني على اليقين أو الحقائق اللغوية ، وإن كان على كلّ حال فيه ما لا يخفى .
[ 3 ] ولا ينافي ذلك ما تقدّم من الحمل على الدراهم في نحو « مئة وثلاثة دراهم » ، بعد أن كان العرف الذي عليه المدار في جميع الأمثلة فارقاً .
هامش
( 1 ) المختلف 6 : 41 .
( 2 ) انظر المغني والشرح الكبير 5 : 306 - 307 . مفتاح الكرامة 9 : 278 .
( 3 ) البقرة : 234 .
( 4 ) المسالك 11 : 43 .
( 5 ) ص : 23 .
( 6 ) البحار 22 : 503 ، ح 1 ، وفيه : « قبض » .
( 7 ) ديوان عنترة : 13 ، وفيه : « فيها » بدل « ولها » .
( 8 ) الإرشاد 1 : 411 .