تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
حبّ حنطة أو حبّ دُخن [ 1 ] . [ فلعلّ الأقوى أنّ التفسير بغير الجنس في أفعل التفضيل من المجاز فلا يقبل في المنفصل ] . ولو قال في المثال : « أكثر ذلك » لم تلزم الألف وإنّما يلزمه أكثرها ، وهو ما زاد على نصفها [ 2 ] . ( ولو قال : غصبتك شيئاً وقال : أردت نفسك لم يقبل ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ففي القواعد الأقرب عدم القبول « 1 » . ولعلّه لكونه من تعقيب الإقرار بالمنافي ؛ لأنّ أفعل التفضيل سواء قرن ب « - من » أو أضيف من جنس المفضّل عليه حقيقة ، فاستعماله في غيره مجاز . لكن في محكي التذكرة في المثال « لم يلزمه أكثر من الألف ، بل ولا الألف ؛ لأنّ لفظة « الأكثر » مبهمة ؛ لاحتمالها الأكثر في العدد والقدر ، فيحتمل أنّه أراد أكثر منه فلوساً أو حبّ حنطة أو حبّ شعير ودخن فيرجع إليه في ذلك إلى تفسيره » . ثمّ قال : « والتحقيق أنّ « أكثر » إن قرن ب « - من » لم تجب مشاركته في الجنس ، وإلّا وجب ؛ لأنّ « أفعل » بعض مايضاف إليه » « 2 » . بل في جامع المقاصد النظر فيما ذكره أخيراً ؛ لصحة قولنا : يوسف أحسن إخوته ، مع أنّه ليس بعضاً مما أضيف إليه ، إلى أن قال : « والذي يقتضيه النظر أنّه إن لم يذكر المميّز في التفضيل فالإبهام قائم ، والمرجع في التفسير إليه ، ولا دليل على وجوب اتّحاد الجنس ، وما يذكر من الآيات هنا فأكثرها مع المميّز ، والذي لم يذكر فيه حذف منه اعتماداً على دلالة المقام ، ولا يمكن الحكم بشغل الذمة بمجرد الاستناد إلى قرائن الأحوال من غير أن يكون في اللفظ دلالة صريحة » « 3 » وفيه : أنّه لا إشكال في الحكم بشغل الذمّة بقرائن الأحوال مع عدم التفسير . نعم إن فسّر بعد ذلك بما ينافيها ولم يكن ثمّ مجاز في لفظ قبل ، وهذا هو المدار كما ذكرناه مكرراً ، فالكلام حينئذٍ في المقام مبني على أنّ التفسير بغير الجنس في « أفعل » التفضيل من المجاز فلا يقبل في المنفصل ، أو من الحقيقة فيقبل وإن نافى قرائن الأحوال التي منها السكوت ، ولعلّ الأقوى الأوّل . [ 2 ] وتقدير « من » فيه لبيان الجنس لا للابتداء ، كما هو الشأن في « من » التفضيلية في المجرّد ، فيكون التقدير حينئذٍ « له عليّ الأكثر من بين أفراد الألف » واللَّه العالم . [ 3 ] بلا خلاف أجده : 1 - لأنّ الحرّ لا يغصب ، إذ هو - على المشهور - الاستيلاء على مال الغير عدواناً ، ونفسه ليست مالًا . 2 - ولتبادر كون المغصوب غير المغصوب منه . 3 - ولأنّه جعل له مفعولين الثاني منهما « شيئاً » ، فيجب مغايرته للأوّل . لكن في جامع المقاصد : « لم لا يكون شيئاً بدلًا من الضمير » « 4 » فالفعل حينئذٍ متعدٍّ إلى مفعول واحد . وأجيب « 5 » بأنّ المفعول إذا كان حرّاً لزم إثبات مفعول آخر يتعلّق الغصب به حقيقة . وفيه : أنّ البدلية على فرض صحّتها كافية في ذلك . وأجيب « 6 » أيضاً بأنّ اشتراط إبدال النكرة من المعرفة أن تكون منعوتة ، نحو قوله تعالى :بِالنَّاصِيَةِ * ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ« 7 » وهو منتف هنا . وفيه : أنّه منافٍ لما حكاه في المسالك عن محقّقي أهل العربية كالزمخشري وابن هشام من جواز إبدال كلّ منهما من الأخرى مطلقاً ، وجعلوا من ذلك قوله تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ« 8 » ، وقوله تعالى :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ« 9 » إلى غير ذلك من الآيات القرآنية والشواهد اللغوية « 10 » . وفيه : أنّه يمكن قيام الظرف في الأوّل مقام النعت ومنع البدلية في الثاني [ أيأحد ] ، بل هو خبر للضمير الذي لفظ الجلالة عطف بيان أو بدل منه . نعم قد يقال : إنّ المنساق في الفرض المفعولية لا البدلية التي هي إن صحّت يكون بدل اشتمال فيه ، وصحّته مع تنكيره وخلوّه عن ضمير راجع إلى المبدل منه لا يخلو من نظر ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 421 . ( 2 ) التذكرة 15 : 310 - 311 . ( 3 ) جامع المقاصد 9 : 257 ، 247 . ( 4 ) جامع المقاصد 9 : 257 ، 247 . ( 5 ) المسالك 11 : 39 ، 40 . ( 6 ) جامع المقاصد 9 : 257 ، 247 . ( 7 ) العلق : 15 - 16 . ( 8 ) البقرة : 217 . الإخلاص : 1 . ( 9 ) البقرة : 217 . الإخلاص : 1 . ( 10 ) المسالك 11 : 39 ، 40 .