( و ) كذا يكره ( أن يقلب السكّين فيذبح إلى فوق ) [ 1 ] . ( وقيل ) [ 2 ] : ( فيهما يحرم ) [ 3 ] .
( و ) لا ريب أنّ ( الأوّل أشبه ) [ 4 ] .
( و ) كذا يكره ( أن يذبح حيوان وآخر ينظر إليه ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لقول الصادق عليه السلام في خبر حمران المحمول عليها ؛ لقصوره عن إفادة الحرمة : « ولا تقلّب السكين لتدخلها تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق » « 1 » .
[ 2 ] والقائل بعض القدماء « 2 » .
[ 3 ] بل في الرياض خيرته في الأوّل منهما « 3 » .
[ 4 ] بأصول المذهب وقواعده التي منها أصل البراءة وإطلاق الإذن بالذبح وغير ذلك ممّا تقدّم سابقاً في الإبانة التي هي إنخاع وزيادة ، ونفي الخلاف السابق وظهور السوق في بعض النصوص . ولا معارض لذلك سوى ظاهر النهي المتعارف إرادة الكراهة منه ، فيكفي فيه أدنى قرينة . ومن الغريب ما في الرياض من استدلاله على الحرمة بظاهر النهي في الصحيحين قال : « مضافاً إلى النهي المتقدم في الصحيح عن الإبانة « 4 » ، وهو يستلزم النخع » « 5 » .
وفيه : انّ استلزامه للنخع لا يقتضي حرمته لو اقتصر عليه ، نعم كراهة الإبانة كما عرفت تستلزم كراهة الإنخاع ، كما هو واضح . وأغرب من ذلك دعوى الحرمة في الثاني [ أيقلب السكّين إلى فوق ] الذي قد عرفت ضعف الخبر المتضمن للنهي عنه ولذا حمله المتأخّرون كافّة على الكراهة بل لعلّه مراد من عبّر بالنهي من القدماء .
وأغرب من ذلك ما عن الغنية من حرمة الذبيحة به أيضاً مدّعياً عليه اجماع الطائفة « 6 » ، مع أنا لم نعثر على موافق له على ذلك ، وليس في الخبر المزبور إلّاالنهي عنه ، وهو أعمّ من ذلك . ومنه يعلم القول بها في الأوّل على القول بحرمته ، اللهمّ إلّاأن يدّعى أنّ ذلك من كيفية الذبح ، فتخرج بمخالفتها عن الذبح الشرعي ، لكنّها كما ترى . وكذا غيرها من التعسّفات التي لا يخرج بها عن إطلاق ما دلّ على حصول التذكية بقطع الأوداج الأربعة فضلًا عمّا عرفت واللَّه العالم .
[ 5 ] لقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر غياث بن إبراهيم القاصر عن إثبات الحرمة : « لا تذبح الشاة عند الشاة ولا الجزور عند الجزور وهو ينظر إليه » « 7 » .
ولعلّه المحكي عنه عليه السلام من أنّه « كان لا يذبح الشاة عند الشاة ولا الجزور عند الجزور وهو ينظر إليه » « 8 » . ومن هنا حملهما المتأخّرون على الكراهة بل لا دلالة فيهما على غير المجانس ، إلّاأنّ أمر الكراهة ممّا يتسامح فيه . فما عن ظاهر النهاية من الحرمة « 9 » . واضح الضعف ، ولعلّه لا يريدها . نعم في كشف اللثام : « إلّاأن يدخل ذلك في تعذيب الناظر فيتّجه التحريم وليس ببعيد » « 10 » . وفيه أنّه في كمال البعد .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 10 - 11 ، ب 3 من الذبائح ، ح 2 .
( 2 ) نسبه في كشف اللثام 9 : 233 . إلى النهاية والغنية . انظر النهاية : 584 . الغنية : 397 .
( 3 ) الرياض 12 : 115 .
( 4 ) الوسائل 24 : 29 ، ب 15 من الذبائح ، ح 2 .
( 5 ) الرياض 12 : 115 .
( 6 ) حكاه في الرياض 12 : 115 . انظر الغنية : 397 .
( 7 ) الوسائل 24 : 16 ، ب 7 من الذبائح ، ح 1 وذيله .
( 8 ) الوسائل 24 : 16 ، ب 7 من الذبائح ، ح 1 وذيله .
( 9 ) استظهره في كشف اللثام 9 : 235 . النهاية : 584 .
( 10 ) كشف اللثام 9 : 235 .