. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بخلاف نصوص الدم « 1 » التي ليس شيء منها فيما نحن فيه من الحيوان المشتبه إلّاخبر البقرة « 2 » الذي هو مع قصور سنده غير صريح ، بل قيل ولا ظاهر « 3 » ، لاحتماله الحمل على حصول الحركة بعد التذكية سيّما مع كونه من الأفراد الغالبة للذبيحة المشتبه حالها الخارج دمها معتدلًا بعد التذكية ، بخلاف الذبيحة المشتبهة المتحركة بعدها حركة ما جزئية ، فإنّه غير معلوم خروج الدم منها معتدلًا .
على أنّه معارض بالصحيح « 4 » الصريح في عدم كفاية خروج الدم ، وحمله على كون الدم متثاقلًا خلاف ظاهره .
لكنّه مرجوح من حيث الفتوى ؛ إذ لم نعرفه إلّاللصدوق « 5 » ، ووافقه عليه بعد مضي جملة من الأزمنة الفاضل في المختلف « 6 » .
ومنه يعلم أنّ الصحيح المزبور معرض عنه ؛ ضرورة ظهوره في أنّ المعتبر الحركة لا الدم ولا هما معاً ، وقد عرفت « 7 » أنّ من عدا الصدوق والفاضل في المختلف على اعتبار الدم في الجملة .
وبذلك يرجّح خبر البقرة عليه ، بل ربّما كان فيه إشعار بمخالفة العامّة ، وأنّ ذلك علامة خفيّة غير الحركة التي هي علامة مشهورة .
وحيث ظهر من النصوص أنّ كلّاً منهما علامة لم يحتج إلى الجمع بينهما ، بل كان كلّ منهما علامة على ذلك خصوصاً بعد خلوّ النصوص أجمع عن الإشارة إلى كون مجموعهما علامة ، بل ظاهرها خلافه ، بل لو كان كذلك كان من تأخير البيان عن وقت الحاجة ، بل ربّما كان في النصوص ما يشير إلى عدمه بالخصوص ، كمرسل العيّاشي المتقدّم « 8 » في تفسير « الموقوذة » التي اعتبر فيها عدم الحركة وعدم خروج الدم ؛ إذ لو كان مجموعهما العلامة لم يكن عدمهما معاً العلامة ، بل كفى عدم واحد منهما .
ومن الغريب ما في الرياض من دعوى الجمع بين النصوص « 9 » بإجماع الغنية على اعتبارهما « 10 » معاً الموهون بمصير بعض القدماء وأكثر المتأخّرين إلى خلافه .
وأغرب منه تأييد ذلك بأصل الحرمة الذي يكفي في قطعه بعض ما عرفت فضلًا عن النصوص المستفيضة فيا لحركة التي هي لا إشكال في دلالتها على كون الحيوان حيّاً ؛ إذ الفرض أنّها حركة حيّ فيشمله حينئذٍ كلّ ما دلّ على حلّية الحيوان الحي المذكّى فعدم الاكتفاء بها ممّا لا وجه له .
كما أنّه لا وجه لعدم اعتبار الدم المعتدل خصوصاً بناءً على الاكتفاء بمقارنة الإزهاق للذبح من غير اعتبار لتأخّر الحياة ، فإنّه يمكن حينئذٍ تعرفه بالدم خاصة الذي لا يخرج عادة من الميت قبل الذبح .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 17 - 18 ، ب 9 نم الذبائح ، ح 2 ، 4 .
( 2 ) الوسائل 24 : 25 ، ب 12 من الذبائح ، ح 2 .
( 3 ) الرياض 12 : 106 .
( 4 ) الوسائل 24 : 24 ، ب 12 من الذبائح ، ح 1 .
( 5 ) المقنع : 416 .
( 6 ) المختلف 8 : 307 .
( 7 ) تقدّم في ص 401 .
( 8 ) تقدّم في ص : 402 .
( 9 ) الرياض 12 : 105 .
( 10 ) الغنية : 397 .