( وكذا ) يكره ( سلخ الذبيحة قبل بردها أو قطع شيء منها ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للأكثر ، بل المشهور :
1 - لمرفوع محمّد بن يحيى : « الشاة إذا ذبحت وسلخت أو سلخ شيء منها قبل أن تموت فليس يحلّ أكلها » « 1 » المحمول عليها بعد قصوره عن إثبات الحرمة .
2 - كالمرسل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّه نهى أن تسلخ الذبيحة أو تقطع رأسها حتى تموت » « 2 » .
خلافاً للمحكي عن الشيخ في النهاية وبني زهرة وحمزة والبرّاج من حرمة الأكل به « 3 » .
بل عن ابن زهرة منهم دعوى الإجماع عليه « 4 » لظاهر الخبر المزبور الذي قد عرفت قصوره عن ذلك .
ومن الغريب ما عن الشهيد من أنّ المفهوم في صناعة اصطلاح أرباب الحديث أنّ قوله « رفعه » بمعنى « أسنده » « 5 » فلا يكون مرسلًا ؛ إذ هو كما ترى مع تسليمه لا يلزم من إسناده على هذا الوجه خروجه عن الإرسال بجهل الواسطة والإجماع المزبور متبيّن عدمه . ومن ذلك كلّه يظهر لك ضعف القول المحكي عنه من حرمة ذلك . للخبر المزبور ، ولأنّه نوع تعذيب للحيوان المنهي عنه وإن حلّ الأكل ؛ لإطلاق الأدلّة « 6 » .
بل قد يقال : لا دلالة في الخبر المزبور على النهي عن أصل الفعل ، بل أقصاه عدم حلّ الأكل ، وهو أعمّ من حرمة الفعل ، بل وكراهته ، ولا دليل على كون ذلك من التعذيب المنهي عنه ، بل هو من إراقة الدماء ، المأذون فيها ، ومن هنا كان دليل كراهة السلخ المزبور النبويالمذكور كما أنّ دليل كراهة الأكل الخبر المسطور . لكن يبقى دليل كراهة قطع شيء منها ، ولعلّه :
1 - لأنّه إيلام للحيوان .
2 - وللنبوي : « إنّ اللَّه كتب الإحسان على كلّ شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحدّ أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته » « 7 » .
3 - وللخروج عن شبهة الخلاف .
فإنّ المحكي عن المبسوط أنّه قال : « لا يجوز تقطيع لحمها قبل أن تموت ، فإن خُولف وقطع قبل أن تخرج الروح لا يحلّ عندنا » « 8 » . وعن الكافي « أنّ ما قطع منها قبل البرد ميتة » « 9 » . وكأنّه جعله قطعة مبانة من حيّ ، وإن كان فيه منع واضح ؛ ضرورة كونه بعد التذكية فلا تشمله تلك النصوص الظاهرة في غيره .
ومن الغريب ما في كشف اللثام من أنّه يتّجه التحريم للتعذيب وإن حلّ الأكل « 10 » ؛ إذ قد عرفت صعوبة دليل الكراهة فضلًا عن التحريم ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 17 ، ب 8 من الذبائح ، ح 1 .
( 2 ) انظر المستدرك 16 : 134 - 135 ، ب 6 من الذبائح ، ح 1 .
( 3 ) حكاه في كشف اللثام 9 : 235 . انظر النهاية : 584 . الغنية : 397 . الوسيلة : 360 . المهذب 2 : 440 .
( 4 ) حكاه في كشف اللثام 9 : 235 . انظر الغنية : 397 .
( 5 ) غاية المراد 3 : 520 .
( 6 ) الدروس 2 : 415 . غاية المراد 3 : 520 .
( 7 ) سنن البيهقي 9 : 280 .
( 8 ) المبسوط 1 : 389 .
( 9 ) الكافي : 377 .
( 10 ) كشف اللثام 9 : 235 - 236 .