. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لم يذهب إليه أحد من أصحابنا حتى العمّاني ، لأنّه وإن اكتفى بالشقّ ، إلّاأنّه اكتفى بقطع الحلقوم أيضاً مخيّراً بينهما ، وهو غير ما دلّت عليه الرواية من لزوم فري الأوداج خاصّة ، وحينئذٍ فهذا الإجماع أقوى قرينة على إرادة القطع من الفري فيها ، مضافاً إلى الإجماعات المحكيّة » « 1 » . وأيضاً لا إشكال ولا خلاف في إرادة القطع منه بالنظر إلى الحلقوم ، بل هو مجمع عليه فينبغي أن يكون بالنظر إلى الباقي كذلك ، وإلّا لزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين حقيقيّين أو مجازيّين الذي هو غير مرضيّ عند المحقّقين .
اللهمّ إلّاأن يقال : بإرادة خصوص الودجين من الأوداج فيه ولو من باب التجوّز في هيئة الجمع ، لكن يدفعه رجحان المجاز الأخير عليه لما عرفت ، بل قيل « 2 » : إنّ الغالب استعمالها فيما يشمل الحلقوم . كلّ ذلك مضافاً إلى ما قيل : « من أنّ الأوداج في كلامه يشمل المريء ، المفسّر في كلامه وكلام غيره ، بما تحت الحلقوم ، وشقّه غير ممكن إلّابقطع ما فوقه من الأوداج ، فإذا ثبت وجوب قطعها من هذه الرواية ولو من باب المقدّمة ثبت وجوب قطع الجميع لعدم القائل بالفرق بين الطائفة حتى من لم يعتبر المريء ، فإنّه لم يعتبره مطلقاً ، لا قطعاً ولا شقّاً ، وأمّا اعتباره شقّاً خاصّة لا قطعاً فلم يقل به أحد بالضرورة » « 3 » وعلى كلّ حال فلا ريب في ضعف القول المزبور .
وكذا ما عن العمّاني من التخيير المذكور « 4 » [ أي قطع الحلقوم أو فري الأوداج ] بدعوى أنّه مقتضى الجمع بين الخبرين ؛ إذ قد عرفت أنّ ما ذكرناه أولى منه من وجوه ، بل مقتضاه في نفسه - فضلًا عن مراعاة المرجّحات - اعتبار قطع الجميع ، لعدم التنافي الموجب للجمع بالتخيير ، كما هو واضح .
بل وأولى ممّا عساه يستفاد من الفاضل في المختلف من عدم وجوب قطع المريء حيث إنّه بعد نقل الخبرين قال : « هذا أصحّ ما وصل إلينا في هذا الباب ، ولا دلالة فيه على قطع ما زاد على الحلقوم والأوداج » « 5 » مريداً بذلك أنّ قطع المريء لا دليل عليه ؛ إذ لو أراد بالأوداج ما يشمله لم يفتقر إلى إثبات أمر آخر ، لأنّ ذلك غاية ما قيل . بل قال في الرياض : « لولا الإجماع المحكي لا يخلو من قوّة ، لعدم ذكر المريء في الروايتين والأوداج في الثانية غير ظاهرة الشمول له ؛ إذ المراد بها إمّا المعنى الحقيقي والجمع جمع مجازي منطقي ، فهو لا يشمل الحلقوم فضلًا عن المريء أو المعنى المجازي مراعاةً لحقيقة الجمع وهي تحصل بضمّ الحلقوم إلى الودجين ، ولا يحتاج في صدقها إلى ضمّ المريء » « 6 » . بل قال فيه أيضاً : « إنّ ظاهر الغنية الموافقة له حيث لم يذكر المريء واكتفى بذكر الحلقوم والودجين خاصّة » « 7 » . إذ لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه من تلازم قطع الأربعةفي الذبح المتعارف وخصوصاً المريء منها الذي هو تحت الحلقوم وحينئذٍ فالاكتفاء في النصوص بذكر البعض مبنيّ على ذلك ، مضافاً إلى ما سمعته من الإجماعين المحكيّين على قطع الأربعة المعتضدين بالشهرة العظيمة التي يمكن معها دعوى تحصيل الإجماع . بل قد يقال : إنّ النصوص والفتاوى إنّما هي لبيان الواقع الذي هو حصول قطع الأربعة باعتبار تلازمها في الذبح المتعارف المسؤول عنه ، لا أنّ المراد منها بيان وجوب ذلك في الذبح بمعنى إمكان الاقتصار فيه على بعضها وعلى تقديره فقد عرفت الحجّة عليه ، كما أنّك عرفت النظر في كلام جملة من الناس الذين من عاداتهم الوسوسة في الأحكام المفروغ منها خصوصاً كيفيّة الذبح المأخوذ يداً عن يد .
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 97 - 99 .
( 2 ) الرياض 12 : 97 - 99 .
( 3 ) الرياض 12 : 97 - 99 .
( 4 ) نقله عنه في الرياض 12 : 99 .
( 5 ) المختلف 8 : 354 .
( 6 ) الرياض 12 : 99 - 100 .
( 7 ) -