هذا وظاهر القولين عدم الفرق بين المتّصلين والمنفصلين [ 1 ] .
ثمّ إنّ الظاهر بناءً على المختار مساواتهما للغير من الآلات [ 2 ] .
كما أنّ الظاهر كون النزاع في أنّهما كغيرهما من الآلات مع الضرورة أو لا تشرع التذكية بهما ؟
وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّه أحوط [ أي مع عدم غيرهما ] وإن كان الأقوى الأوّل [ 3 ] .
[ كيفية الذبح ] :
( وأمّا الكيفية ، فالواجب قطع ) تمام ( الأعضاء الأربعة : المريء ) بتشديد الياء أو همز الأخيرة منهما ( وهو مجرى الطعام ، والحلقوم ) أي الحلق ( وهو مجرى النفس ) ومحلّه فوق المريء ( والودجان وهما عرقان محيطان بالحلقوم ) [ 4 ] ، أو بالمريء [ 5 ] ، وربّما اطلق على الأربعة اسم الأوداج .
( و ) حينئذٍ ف ( - لا يجزي قطع بعضها ) أو بعض أحدها ( مع الإمكان ) لا مع عدمه في مثل المتردّية في مكان لا يتمكّن من ذبحها مثلًا تمام التمكّن ( هذا في قول مشهور ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بل عن المهذّب ونهاية المرام « 1 » نسبة ذلك إلى الأصحاب . نعم حكيا عن أبي حنيفة الفرق بينهما فمنع في الأوّل وأجاز في الثاني « 2 » .
ولعلّه إليه أشار في المسالك بقوله : « وربّما فرّق بين المتّصلين والمنفصلين من حيث إنّ المنفصلين كغيرهما من الآلات بخلاف المتّصلين ، فإنّ القطع بهما يخرج عن مسمّى الذبح ، بل هو أشبه بالأكل والتقطيع والمقتضي للذكاة هو الذبح ، ويحمل النهي في الخبر على المتّصلين جمعاً » « 3 » . واحتمله أيضاً في غاية المراد « 4 » . واحتاط فيه في الرياض قال : « وأحوط منه القول بالمنع المطلق » « 5 » .
[ 2 ] لكن في الدروس استقرب الجواز مطلقاً مع عدم غيرهما ، بل هو ظاهره أيضاً في اللمعة « 6 » .
بل ظاهر القواعد وكشف اللثام « 7 » أنّ محلّ الخلاف ذلك ، قال فيها : « وهل يصحّ بالظفر والسنّ مع تعذّر غيرهما ؟
قيل نعم وقيل بالمنع للنهي عنه » « 8 » . بل يمكن دعوى إرادته من « الضرورة » في المتن ، وإن كان الظاهر خلافه .
[ 3 ] لما عرفته من أنّه مقتضى إطلاق الأدلّة الأولى التي لا يكافؤها غيرها حتى يجمع بذلك ، مع أنّه لا شاهد واللَّه العالم .
[ 4 ] كما عن المشهور .
[ 5 ] كما عن بعض « 9 » .
[ 6 ] بل في نهاية المرام « 10 » ومحكي المهذّب الإجماع عليه « 11 » ، بل والغنية إلّاأنّه لم يذكر المريء « 12 » .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في النهاية ، ولا على الحاكي عنه . نعم حكاه في الرياض 12 : 96 - 97 ، عن غاية المرام .
( 2 ) المهذب البارع 4 : 166 . غاية المرام 4 : 20 .
( 3 ) المسالك 11 : 472 .
( 4 ) غاية المراد 3 : 513 .
( 5 ) الرياض 12 : 96 .
( 6 ) الدروس 2 : 411 . انظر اللمعة : 232 .
( 7 ) انظر كشف اللثام 9 : 225 .
( 8 ) القواعد 3 : 320 .
( 9 ) نسبه في كشف اللثام 9 : 227 إلى المشهور .
( 10 ) لم نعثر عليه في النهاية ، ولا على الحاكي عنه . نعم حكاه في الرياض 12 : 96 - 97 ، عن غاية المرام .
( 11 ) المهذب البارع 4 : 168 . غاية المرام 4 : 21 .
( 12 ) الغنية : 397 .