تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
( و ) لكن ( في الرواية ) [ 1 ] ( إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس ) به [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] الصحيحة السابقة « 1 » وغيرها . [ 2 ] ولعلّه لذا مع صدق اسم الذبح به اقتصر عليه الإسكافي « 2 » ، بل الدروس أنّه يظهر من الخلاف ، ومال إليه الفاضل بعض الميل « 3 » ، وربّما مال إليه في المسالك « 4 » . ولكن فيه : أنّ في حسن عبد الرحمن السابق أيضاً : « إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك » « 5 » وكونها في مقام الضرورة التي هي عدم الحديد لا ينافي الدلالة على ذلك كالأولى . وما في المسالك - من أنّه « لا شبهة في أنّه مع فري الأوداج تحلّ الذبيحة ، وذلك لا ينافي الاكتفاء بما دونها ، فإذا ثبت في الرواية الصحيحة الاكتفاء بقطع الحلقوم لم يكن منافياً له إلّامن حيث المفهوم ، وليس بحجّة ، وأيضاً فإنّ فري الأوداج لا يقتضي قطعها رأساً الذي هو المعتبر على القول المشهور ، لأنّ الفري الشقّ وإن لم ينقطع ، قال الهروي : في حديث ابن عباس « كل ما فرى الأوداج » أي شقّها وأخرج ما فيها من الدم ، فقد ظهر أنّ اعتبار قطع الأربعة لا دليل عليه إلّاالشهرة ولو عمل بالروايتين واعتبر الحسن لاكتفي بقطع الحلقوم وحده أو فري الأوداج بحيث يخرج منها الدم وإن لم يستوعبها » « 6 » وتبعه الأردبيلي « 7 » وغيره في نحو ذلك - يدفعه . أوّلًا ما تقرّر في الأصول من حجّية المفهوم المزبور ، وصلاحية معارضته للمنطوق خصوصاً في المقام باعتبار اعتضاده بالشهرة العظيمة والإجماعين المحكيّين ، بل يمكن دعوى تحصيله ، خصوصاً بملاحظة السيرة القطعيّة وأصالة عدم التذكية التي هي من قبيل الحكم الشرعي المحتاج إلى التوقيف ، بل هي منه ، فلا يكفي فيها مطلق اسم الذبح بعد تسليم صدقه في الفرض . على أنّه يمكن أن يكون الاقتصار في الصحيحة على ذكر الحلقوم باعتبار ما ذكره المقداد من أنّ الأوداج الأربعة متصلة بعضها مع بعض فإذا قطع الحلقوم أو الودجان فلابدّ أن ينقطع الباقي معه « 8 » ، ولعلّه كذلك في الذبح المتعارف المسؤول عنه في النصوص لا ما إذا قصد الاقتصار على أحدها ، وكأنّه لذلك ترك ذكر المريء فيهما المفسّر في كلام غير واحد بما تحت الحلقوم ، وحينئذٍ فالانتهاء بالذبح المتعارف إلى منتهى الحلقوم يستلزم قطع الجميع ، لأنّها مع اتّصالها به على وجه الإحاطة ونحوها لا يزيد عرضها على عرضه ، وحينئذٍ فيمكن إرادة ما يشمل الحلقوم من الأوداج في الحسن « 9 » الذي هو كالصحيح ، بل لعلّ المحافظة على حقيقة الجمعيّة التي أقلّها ثلاثة يقتضي ذلك ، ولا أقلّ من التعارض ولا ريب في أنّ الترجيح لذلك لما عرفت من الشهرة والإجماع وغيرهما . وأمّا المناقشة بإرادة الشقّ من الفري فيدفعها أنّ المصرّح به في الصحاح استعماله بمعنى القطع « 10 » ، بل هو المراد في فري الأوداج في التذكية ، وكذا عن غيره ، بل لعلّه المنساق منه فيها عرفاً . بل قيل : « إنّ حمله على الشقّ فيها مخالف للإجماع ؛ إذ القول بعدم الاكتفاء بقطع الحلقوم ولزوم فريها بمعنى الشقّ
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 385 . ( 2 ) نقله في المختلف 8 : 353 . ( 3 ) الدرس 2 : 412 . ( 4 ) المسالك 11 : 474 . ( 5 ) تقدّم في ص 285 . ( 6 ) المسالك 11 : 474 . ( 7 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 11 : 95 - 96 . ( 8 ) التنقيح الرائع 4 : 20 . ( 9 ) وهو حسن عند الرحمان وتقدّم آنفاً . ( 10 ) الصحاح 6 : 2454 .