. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
اللَّه عليه ، فكُلوا ما لم يكن سنّاً أو ظفراً ، وساحدّثكم عن ذلك ، أمّا السنّ فعظم الإنسان ، وأمّا الظفر فمدي الحبشة » « 1 » وقد سمعت خبر الحسين بن علوان « 2 » .
إلّاأنّ الأوّل عامّي ، بل قد يستفاد من غرابة التعليل فيه إرادة الكراهة من النهي فيه .
والثاني مع خلوّه عن الظفر لا جابر له ، ومعارض بالصحيح المقدّم عليه في العظم « 3 » ، بل خبر رافع ، وإن كان هو مقيّداً والصحيح مطلقاً إلّاأنّه قاصر عن تقييده من وجوه .
والإجماع المحكي لا وثوق به بعد تبيّن عدمه ؛ إذ لم يحك القول المزبور إلّاممّن عرفت .
بل قيل : إنّ كون مورده المنع منهما حال الاضطرار غير معلوم ، لاحتمال المنع حال الاختيار « 4 » .
بل نزّله الفاضل في المختلف والشهيد على ذلك ، قال في المختلف بعد أن حكى عن ابن إدريس أنّه قال :
« والذي ينبغي تحصيله الجواز حال الاضطرار دون الاختيار ، لأنّه لا خلاف بيننا أنّه يجوز الذباحة مع الاضطرار وعند تعذّر الحديد بكلّ شيء يفري الأوداج سواء كان ذلك عظماً أو حجراً أو عوداً أو غير ذلك ، وإنّما بعض المخالفين يذهب إلى أنّه لا يجوز الذبح بالسنّ والظفر حال الاضطرار والاختيار واستدلّ المخالف بخبرٍ رواه المخالف من طرقهم ، وما رواه أحد من أصحابنا » « 5 » قال :
« وهذا الذي ذكره ابن إدريس هو الذي اختاره شيخنا ، وإنّما أطلق في الكتابين المنع بناءً على الغالب » ، ثمّ حكي عنه التصريح في التهذيب بالتفصيل بين الاختيار والاضطرار « 6 » .
وفي الدروس : « منع الشيخ منهما في المبسوط والخلاف وإن كانا منفصلين ، مستدلّاً بالإجماع والظاهر إرادته مع الاختيار ، لأنّه جوّز مثل ذلك في التهذيب عند الضرورة » « 7 » .
وفي غاية المراد بعد أن حكى عن التهذيب الجواز مع الضرورة ، قال : « فعلى الظاهر أنّ مراده في الكتابين مع الاختيار بناءً على الغالب » « 8 » .
ولم يستبعده في كشف اللثام « 9 » .
وعلى كلّ حال فالأصحّ ما عرفت .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 9 : 246 .
( 2 ) تقدّم في ص 385 .
( 3 ) وهو صحيح شحام تقدّم في ص 385 .
( 4 ) الرياض 12 : 95 .
( 5 ) السرائر 3 : 86 - 87 .
( 6 ) المختلف 8 : 259 .
( 7 ) الدروس 2 : 412 .
( 8 ) غاية المراد 3 : 512 ، وفيه : « فقيل » بدل « فعلي » .
( 9 ) كشف اللثام 9 : 226 .