بقي شيء : وهو [ حكم ذبيحة من لا يعتقد بوجوب التسمية ] [ 1 ] .
[ والتحقيق حلّية ذبيحته مع عدم العلم بترك التسمية ] .
[ آلة الذبح ] :
( وأمّا الآلة فلا تصحّ التذكية ) ذبحاً أو نحراً ( إلّابالحديد ) مع القدرة عليه وإن كان من المعادن المنطبعة
شرح
[ 1 ] [ ف ] - إنّ الفاضل قد جعل ممّن لا يجوز ذبحه ، من لا يعتقد بوجوب التسمية وإن سمّى « 1 » .
ولعلّه لدعوى ظهور ما دلّ عليها من الآية « 2 » وغيرها في فعلها بعنوان اعتقاد تأثيرها في حلّ الذبيحة خصوصاً بعد ذكر الائتمان الذي لا مورد له مع اعتقاد عدم الوجوب . وإن كان فيه منع واضح ؛ ضرورة عدم دلالة الإطلاق كتاباً « 3 » وسنّة « 4 » على أزيد من مدخليّة ذكرها في حلّ الذبيحة من غير مدخليّة لاشتراط الاعتقاد المزبور كما في غيره من الشرائط والائتمان قد عرفت أنّه حكمة ، على أنّ أقصاه الدلالة على اشتراط الذكر لا الاعتقاد ، فتأمّل جيّداً . لكن مع ذلك قال في الرياض : « له وجه إن خصّ المنع بما إذا لم يعلم منه التسمية وهو أن يقال : إنّ مقتضى النصوص المتقدّمة المعلّلة بعدم ائتمان غير المسلم اعتبار حصول الأمن منه بتحقّق التسمية في حلّ الذبيحة وهو لا يحصل في ذبيحة من لا يعتقد وجوبها ، حيث لا يحصل العلم بتسميته عليها لاحتمال تركه لها بمقتضى مذهبه ، وهذا لا ينافي مقتضاها بحصول الأمن بتحقّقها في المسلم ، لأنّ المراد من المسلم فيها من يعتقد الوجوب لا مطلقاً ، للتبادر والغلبة جدّاً ، فإنّ أكثر أهل الإسلام يعتقدونه قطعاً وبهذا يجاب عن التمسّك لضعف هذا القول بالمعاضد المزبور الدالّ على أصالة الحلّ في اللحوم المشتراه من أسواق المسلمين بناءً على استلزام صحّته لزوم الاجتناب عنها من باب المقدّمة ، لاحتمال كونها ذبائح من لا يعتقد الوجوب وتركها وهو منافٍ للمعاضد المزبور جدّاً ، وذلك لاحتمال كون أكثريّة المعتقدين منهم موجبة للأصالة المزبورة ، ونحن نقول بموجبها حيث لا تؤخذ الذبيحة من يد من يعلم أنّه لا يعتقد وجوب التسمية ، وأمّا إذا اخذت من يده فلا نقول به وإطلاق الحكم بحلّ ما يؤخذ من السوق منصرف بحكم التبادر والغلبة إلى غير هذه الصورة ، وهو ما إذا اخذ من يد من لا يعلم حاله في اعتقاد وجوب التسمية وعدمه ، وهذا الوجوب في غاية المتانة والقوّة ، ولم أقف على من تفطّن له ، وذكره فالاحتياط عنه لازم البتّة » « 5 » .
قلت : قد يناقش فيه أوّلًا : بأنّ مبنى كلام الفاضل شرطيّة الاعتقاد بحيث لو سمّى غير المعتقد لم يجِد في الحلّ ، فلا مدخليّة لهذا الكلام في مذهبه . وثانياً : أنّ نصوص الائتمان أحد أدلّة الشرطيّة كالأمر بالذكر الظاهر في الوجوب . وثالثاً : قد عرفت أنّه حكمة لا علّة ، ولذا لا ينفع ذكر التسمية من غير المسلم مع سماعها منه . ورابعاً :
أنّه يمكن الائتمان في المسلم باعتبار أمرنا فيه بحمل فعله على الأحسن ولا ريب في أنّه هنا هو الذكر وإن لم يعتقد الوجوب ، لأنّه لا إشكال في أنّه الأحوط عند المسلمين كافّة . وخامساً : أنّ السيرة على أخذ اللحم ممّن نعلم بعدم وجوب التسمية عنده من فرق المسلمين كأخذنا له ممّن يعتقد وجوبها . وسادساً : أنّ المراد من أصل الصحّة المحمول عليه فعل المسلم في أمثال ذلك الصحّة في الواقع لا عنده ، كما نبّه عليه أخذ الجلد ممّن يستحلّ الميتة بالدبغ ، بل السيرة في أخذ المجتهد ومقلّديه من مجتهد آخر ومقلّديه ما هو محلّ الخلاف بينهم في الطهارة والنجاسة والحلّ والحرمة وغيره مع عدم العلم بكون المأخوذ حصل فيه الاختلاف ، بل يمكن دعوى القطع بذلك في جميع أفعال المسلمين . فالتحقيق عدم الفرق في الحلّ بين الجميع مع عدم العلم بترك التسمية ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 300 .
( 2 ) الأنعام : 118 ، 121 .
( 3 ) الأنعام : 118 ، 121 .
( 4 ) انظر الوسائل 24 : 29 ، ب 15 من الذبائح .
( 5 ) الرياض 12 : 92 .