تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
[ والتحقيق كون الناصب من دان بعداوتهم أو أعلم بها ، كما تقدّم الكلام فيه مفصّلًا ] . وعلى كلّ حال ف [ - المختار ] [ 1 ] عدم حلّ ذبيحة الناصب [ 2 ] . وقد ظهر لك من ذلك كلّه من تحلّ ذبيحته ومن لا تحلّ ذبيحته ، ومنه الصبي غير المميّز والمجنون حين الذبح وإن اجتمعت صورة الشرائط فيهما [ 3 ] . وأمّا المكره [ فإن بلغ الإكراه حدّاً يرفع القصد فلا إشكال في عدم حلّ ذبحه ، وإلّا فوجهان ] [ 3 ] . [ وكذا لو أكرهه على رمي السهم ، وإذا لم يبق للمكره قصد فلا يقع الملك للمكره ] . نعم لو حازه بعد أن رماه المكره المزبور ملكه أي المكره بالكسر بحيازته له إذا أدركه حيّاً وإلّا فمع فرض قتله له بالرمي يكون ميتة كالذبح .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا إشكال ولا خلاف في [ ذلك ] . [ 2 ] لكن في المسالك بعد أن ناقش في سند ما ورد من النصوص على الحرمة ذكر صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : سألته عن ذبيحة المرجئ والحروري ؟ فقال : « كُل وقرّ واستقرّ حتى يكون ما يكون » « 1 » وحسن حمران عن الباقر عليه السلام : « لا تأكل ذبيحة الناصب حتى تسمعه يسمّي » « 2 » قال : « وهاتان الروايتان أوضح سنداً وهما مناسبتان لروايات الكتابي وأولى بالحلّ ، إلّاأنّ الأشهر استثناء الناصبي مطلقاً والحروريمن جملته لنصبه العداوة لعليّ عليه السلام كغيره من فرق الخوارج » « 3 » . وظاهره الميل إلى حلّ ذبيحته في الجملة ولم أرَه لغيره كما أنّي لم أرَ نسبته إلى الأشهر القاضية بكون الحلّ مشهوراً أيضاً لغيره أيضاً . وفي الرياض احتمل حمل الحسن المزبور [ عن حمران ] على التقيّة قال : « كما يشعر به الصحيح المذكور » « 4 » . وهو جيّد وأحسن ممّا في كشف اللثام من إمكان الجمع بين النصوص بسماع التسمية « 5 » ، لما عرفت من إجماع المسلمين على عدم حلّ ذبيحة الكافر غير الكتابي وإن جاء بجميع الشرائط ولا إشكال في كفر الناصب عندنا وإن وقع النزاع في معناه فلا وجه لشيء من هذه الاحتمالات ، بل المتّجه طرح ما لا يقبل التأويل منها بالحمل على التقيّة أو إرادة مطلق المخالف من الناصب أو غيره ذلك . [ 3 ] لعدم العبرة بفعلهما شرعاً . لكن في المسالك : ربّما اختلف صنف الجنون ؛ إذ ربّما كان لبعضهم تمييز فلا مانع من حلّ ذبيحته « 6 » . وفيه : أنّ الشارع ألغى فعله وقوله بعد صدق اسم المجنون كالصبي غير المميّز ، وإنّما خرج المميّز بالدليل ، ومن هنا لم أجد أحداً غيره استثنى منه فرداً ، وقياسه على حيازة المباح ونحوه لا وجه له ، فهو حينئذٍ كالنائم وإن اتّفق حصول القصد والتسمية من بعض النائمين ، إلّاأنّ الشارع لم يعتبر هذا القصد وكذا السكران والمغمى عليه . [ 4 ] ففي المسالك : « إذا اكره على الذبح فذبح ، فإن بلغ الإكراه حدّاً يرفع القصد فلا إشكال في عدم حلّ ذبحه ، وإلّا فوجهان مثل ما لو أكرهه على رمي السهم وينبغي أن يكون الملك للمكره إذا لم يبق للمكره قصد » « 7 » . وفيه : أنّه منافٍ لأصالة عدم الملك وظهور اعتبار القصد في الصيد كالذبح ، ودعوى صيرورته كالآلة له واضحة المنع .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 68 ، ب 28 من الذبائح ، ح 8 . ( 2 ) الوسائل 24 : 68 ، ب 28 من الذبائح ، ح 7 . ( 3 ) المسالك 11 : 469 . ( 4 ) الرياض 12 : 93 . ( 5 ) كشف اللثام 9 : 215 ، وفيه : « الجمع بالعلم بالتسمية » . ( 6 ) المسالك 11 : 466 . ( 7 ) المسالك 11 : 467 .