تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
( ولو قال : ) له عليّ مال ( أكثر من مال فلان الزم بقدره وزيادة ) [ 1 ] . و [ الظاهر ] [ 2 ] عدم قبول التفسير بالكثرة من حيث الاعتبار وإن قبل في لفظ « كثير » [ 3 ] [ بل لا بدّ أن تكون في المقدار ] .
شرح
[ 1 ] كما عن الشيخ ويحيى بن سعيد والشهيدين في الدروس واللمعة والروضة ومجمع البرهان « 1 » . [ 2 ] [ كما هو ] ظاهرهم . [ 3 ] ولعلّه لبُعد إرادته هنا من حيث التقييد المزبور . ولكن الفاضل في التحرير والإرشاد بعد أن وافق على الحمل على ذلك عند الإطلاق : قال : « ولو ادّعى عدم إرادة الكثرة في المقدار - بل أنّ الدين أكثر بقاء من العين ، والحلال أكثر بقاء من الحرام - قبل قوله حينئذٍ في التفسير بأقلّ ما يتموّل » « 2 » . وفي القواعد : « ولو قال : أكثر من مال فلان وفسّره بأكثر عدداً أو قدراً الزم بمثله ورجع في الزيادة إليه - إلى أن قال : - ولو فسّر بالبقاء والمنفعة والبركة وكان أقلّ في العدد والقدر ففي السماع نظر » « 3 » . وظاهره أنّه مع الإطلاق وعدم التفسير يحمل على كثرة العدد والمقدار . وفي محكي التذكرة القطع بقبول التفسير بأقلّ ما يتموّل وإن كثر مال فلان ، قال : « لأنّه يحتمل أن يريد به أنّه دين لا يتطرّق إليه الهلاك وغير ذلك معرض للهلاك ، أو يريد أنّ مال زيد عليّ حلال ومال فلان عليّ حرام ، والقليل من الحلال أكثر بركة من الكثير من الحرام » . وقال : « وكما أنّ القدر مبهم في هذا الإقرار فكذلك الجنس والنوع مبهمان ، ولو قال : له عليّ أكثر من مال فلان عدداً فالإبهام في الجنس والنوع ، ولو قال : له من الذهب أكثر من مال فلان فالإبهام في القدر والنوع ، ولو قال : من صحاح الذهب فالقدروحده ، ولو قال : له عليّ أكثر من مال فلان وفسّره بأكثر منه عدداً أو قدراً لزمه أكثر منه ، ويرجع إليه في تفسير الزيادة ولو حبّة أو أقل » « 4 » . وفي المسالك بعد حكاية ذلك عنها : « وهذا القول هو الموافق للحكم المتّفق عليه في المسائل السابقة ، فإنّ الكثرة ونظائرها إذا لم تحمل عند الإطلاق على كثرة المقدار واكتفي في نفي الزيادة باحتمال إرادة كثرة الأخطار فكذلك الأكثرية ، ودعوى أنّ كثرة المقدار هي المتبادرة من اللفظ مشتركة بين الموضعين ، ولا أقلّ من قبول تفسيره بما شاء من ذلك لا كما أطلقه المصنّف » « 5 » . وفيه أوّلًا : إمكان الفرق بين المقام والسابق بالتقييد المزبور الذي تشمئز النفس ممّا ذكر فيه من الاحتمال . وثانياً : أنّ الموافق للضوابط ما ذكروه هنا ، وإن خفي علينا ما ذكروه هناك ، فلا ينبغي أن نجري في المقام على ما ذكروه هناك ، وإن لم يقولوا به هنا مع عدم معرفة وجه الأوّل . ثمّ إنّ قبول التفسير مع انفصاله بعد فرض ظهور اللفظ في معناه ظهوراً كاد أن يلحقه بالصريح مخالف لقاعدة عدم سماع الإنكار بعد الإقرار ، التي تسمعها إن شاء اللَّه في البحث عن تعقيب الإقرار بالمنافي . ومن الغريب ما عساه يظهر من التذكرة من كون اللفظ المزبور مبهماً وإن لم يذكر تفسيره ، ضرورة عدم اقتضاء قبول التفسير ببعض التأويلات المذكورة الإبهام مع عدم ذكرها ، والفرض ظهوره في معناه عرفاً ، ومثله يجري في الألفاظ السابقة التي إن سلّم لهم قبول تفسيرها بما سمعته من الاحتمال - وإن كان منفصلًا - فلا يسلّم لهم دعوى إبهامها لو لم يذكر التفسير ، بل يحكم بمقتضاها العرفي مع مراعاة الاحتياط مع عدم التفسير أو تعذّره ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 6 . الجامع للشرائع : 342 . الدروس 3 : 138 . الروضة 6 : 391 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 434 . ( 2 ) التحرير 4 : 407 . الإرشاد 1 : 410 . ( 3 ) القواعد 2 : 420 - 421 . ( 4 ) التذكرة 15 : 310 ، وفيه : « وذلك عين » بدل « وغير ذلك » . ( 5 ) المسالك 11 : 37 .