وكيف كان فلا إشكال [ 1 ] في أنّه ( يرجع في ) تفسير ( تلك الزيادة إلى المقرّ ) [ 2 ] .
[ والمنساق مالية ما يكون به أكثر مستقلّاً ] [ 3 ] .
( ولو قال : كنت أظنّ ) أو أعتقد ( ماله عشرة ) مثلًا ( قبل ما بنى عليه إقراره ) - إلّاأن يعلم كذبه - ( ولو ثبت ) شرعاً ( أنّ مال فلان يزيد عن ذلك ؛ لأنّ الإنسان يخبر عن وهمه والمال قد يخفى على غير صاحبه ) [ 4 ] .
بل لا فرق بين قوله قبل ذلك : « إنّي اعلم مال فلان » وعدمه [ 5 ] .
ولو علم كذبه في دعواه بأن كان لفلان مال ظاهر أزيد ممّا ادّعاه فلا إشكال في عدم القبول ، كما أنّه لو شهد بالقدر ثمّ أقرّ بالأكثر لم تسمع ، وكذا لو أقرّ بأنّه قدر يزيد عمّا ادّعى ظنّه [ 6 ] .
ولو قال : « لي عليك ألف دينار ، فقال : لك عليّ أكثر من ذلك ، لزمه الألف وزيادة . ولو فسّر بأكثر فلوساً أو
شرح
[ 1 ] ( و ) لا خلاف [ فيه ] .
[ 2 ] لأنّها مجهولة ، بل عن المبسوط : « أنّه يقبل تفسيرها ولو بحبّة حنطة بلا خلاف » « 1 » ، بل قد سمعت « 2 » في التذكرة الاجتزاء بأقلّ من ذلك ، بل في المسالك التصريح بعدم اعتبار التموّل فيها ، لأنّها جزء من المقرّ به الذي لا يعتبر في أجزائه ذلك ، إذ لابدّ من انتهائها إلى ما لا يتموّل ، وإنّما يشترط التموّل في مجموع المقرّ به فيما إذا قال : « له عليّ مال » .
ومنه يعلم الفرق بين المقام وبين الإقرار بالمال ، الذي قد عرفت اعتبار التموّل فيه « 3 » .
وفيه : أنّ المنساق مالية ما يكون به أكثر مستقلّاً .
[ 3 ] ولعلّه لذا اعتبر في جامع المقاصد كونها متموّلة « 4 » ، فهو واضح .
[ 4 ] بل هو الغالب .
بلا خلاف أجده بين من تعرّض له في الحكم والتعليل ، مضافاً إلى أصلي البراءة وعدم العلم .
[ 5 ] لأنّ علمه مستند إلى ما يظهر له .
ولا يشكل ذلك بواقعيّة اللفظ وتعبّدية الإقرار ، للعلم بأنّ طريق الواقع هنا اعتقاده ، والمقام مقال إخبار لا إنشاء يكون عنوانه الواقع كيف ما كان ، وليس في لفظه الذي أقرّ به دلالة على أنّ معتقده كذا وحينئذٍ فإخباره بأنّ عليه أكثر من مال زيد لا طريق له إلّااعتقاده ، كما لا طريق له إلى معرفة اعتقاده إلّاإخباره .
نعم إن لم يقل إنّ معتقدي كذا أمكن القول بالعمل بظاهر إقراره الذي هو ظاهر في مطابقة الواقع لمعلومه إذا لم يذكر خلافه ، فتأمّل جيّداً .
[ 6 ] لكن في بعض الكتب أنّه ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يطل بحيث يتجدّد له النسيان والاشتباه « 5 » .
وفيه : أنّ مقتضى التعبّد بالأخذ بإقراره عدم الالتفات إلى احتمال ذلك .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 6 .
( 2 ) تقدّم في ص 36 .
( 3 ) المسالك 11 : 37 .
( 4 ) جامع المقاصد 9 : 254 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 9 : 272 .