النذر ) [ 1 ] . ( وربّما خصّها بعض « 1 » الأصحاب بموضع الورود ، وهو حسن ) وأحسن منه عدم العمل بها مطلقاً ، خصوصاً مع إجمال المال هنا ، فإنّ أفراد المال جنساً ونوعاً مختلفة أشدّ اختلاف [ 2 ] .
و [ لكن ] المتّجه الرجوع [ فيه ] إلى العرف مع مراعاة الاحتياط في أقلّ المصداق وإن كان هو مختلفاً في بعض الأحوال بالنسبة إلى المقرّ والمقرّ له .
( وكذا لو قال : ) مال ( عظيم جدّاً كان كقوله : ) مال ( عظيم ) [ 3 ] .
( و ) لكن في المتن ( فيه تردد ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] المتضمّنة للجواب عمّا نذرته امّ المتوكّل إذا عوفي ولدها ، وحاصله : أنّ من نذر الصدقة بمال كثير لزمه ثمانين درهماً ، لقوله تعالى :لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ« 2 » ، فإنّها عدّت فوجدت ثمانين موطناً ، بدعوى أنّ ذلك فيها تحديد لأوّل مصداق الكثرة أينما وقعت في وصية أو إقرار ، نحو ما وقع في تحديد الوجه « 3 » والركوع « 4 » والمسافة « 5 » وغيرها من الألفاظ التي لا نصيب للعرف في تعيين أوّل مصاديقها ، ولذا قال في محكيّ الخلاف : « إذا قال : أعطوه كثيراً من مالي فإنّه يستحقّ ثمانين على ما رواه أصحابنا في حدّ الكثرة » « 6 » لكن في المحكي عن إقراره الاستدلال بالرواية التي تضمّنت أنّ الوصية بالمال الكثير وصية بثمانين « 7 » ، ولذا اعترف ابن إدريس « 8 » وغيره بعدم وجود هذه الرواية ، وقد سمعت ما حكيناه عنه في الوصايا . وعلى كلّ حال فالرواية مرسلة ، وموردها خاصّ بالنذر ، وإطلاقها في الآية على الثمانين على فرض تسليمها لا يقتضي انحصار أوّل المصاديق فيها .
اللهمّ إلّاأن يراد أنّ أقصى ما ثبت إطلاقه عليه ذلك لا غير . لكنّه أيضاً كما ترى . وعن بعض العامّة الموافقة على انحصار الكثير فيما دلّت عليه الآية ، لكنّه جعل العدد اثنين وسبعين مدّعياً أن غزواته وسراياه صلى الله عليه وآله وسلم كانت كذلك « 9 » . وفي المسالك : « أكثر السير على خلاف الأمرين ، والأشهر فيها أن غزواته كانت بضعاً وعشرين ، وكذا سراياه ستيّن ، وفي كثير منها لم يحصل قتال ، ولا يوصف بالنصرة ، وبعضها يكون فيها خلافها » « 10 » . قلت : ومن ذلك كلّه يحصل الظنّ القوي بعدم كون المرسلة المزبورة عن المعصوم عليه السلام .
[ 2 ] ومن الغريب بعد ذلك كلّه ما عن ابن الجنيد من جعل العظيم كالكثير في إفادة العدد المذكور « 11 » [ أي الثمانين ] . والمعروف بين الأصحاب - عدا من عرفت - العكس ، فيقبل فيها التفسير بأقلّ ما يتموّل ، نحو ما سمعته في « عظيم » و « جزيل » . وإن كان فيه أيضاً ما عرفت .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ ضرورة تبعيّته لما سمعته من الاحتمال في « العظيم » .
[ 4 ] ولعلّه من ذلك ، ومن اقتضائه المبالغة في الكثرة المقتضية زيادتها عمّا دلّ عليه اللفظ الخالي عنها ، فلا يقبل تفسيرهما بأمر واحد . ولا يخفى عليك ما فيه بعد الموافقة على ما سمعته في المجرّد عن ذلك ، إذ لفظ « جدّاً » ليست إلّاتأكيداً للمعنى المراد من العظيم . ومن هنا لم نجد هذا التردّد لغيره ، كما اعترف به غير واحد .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 500 .
( 2 ) التوبة : 25 .
( 3 ) انظر الوسائل 1 : 403 ، ب 17 من الوضوء .
( 4 ) انظر الوسائل 6 : 334 ، ب 28 من الركوع .
( 5 ) انظر الوسائل 8 : 451 ، ب 1 من صلاة المسافر .
( 6 ) الخلاف 4 : 139 .
( 7 ) الخلاف 3 : 359 . السرائر 3 : 188 .
( 8 ) الخلاف 3 : 359 . السرائر 3 : 188 .
( 9 ) حكاه في المسالك 11 : 35 . انظر المغني والشرح الكبير 5 : 316 .
( 10 ) المسالك 11 : 35 .
( 11 ) نقله في المسالك 11 : 34 - 35 .