تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وبالجملة فالمدار في الحرمة على إمكان التذكية ولم يفعل بتقصير منه . والظاهر أنّ منه أن لا يكون معه مدية يذبح بها فإنّ ترك استصحاب الآلة للذبح تقصير منه ، وكذا لو ضاعت الآلة فمات الصيد في مدّة الطلب أو نشبت في الغمد ، فإنّ حقّه أن يستصحب الآلة في غمد يواسيها ، وكذا لو اشتغل بتحديد المدية ، لأنّه قصّر بعدم تقديمه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كلّ ذلك : 1 - لما عرفت من ظهور النصوص . 2 - مضافاً إلى أنّ الأصل عدم التذكية المقتصر في الخروج منه على الصورة الأولى دون غيرها السالم عن معارضة الإطلاق الذي هو إن لم يكن ظاهراً في غير الفرض فلا أقلّ من الشكّ في تناوله له على وجه يبقى الأصل سليماً . بقي شيء : وهو أنّ الفخر في الإيضاح قد اعتراض على نحو عبارة المصنّف بأنّه إن أريد بعدم اتّساع الزمان لها عدم اتّساعه لنفس فعل الذكاة كان منافياً لاستقرار الحياة ؛ لأنّ الحياة المستقرّة هي ما يمكن أن يعيش صاحبها اليوم واليومين فلا يدخل تحت المقسم فلا يصحّ التقسيم ، وإن أريد عدم اتّساعه لها ولما يتوقّف عليه من تحصيل الآلة والمعاون وغير ذلك لم يتمّ الحكم بالحلّ على تقدير تعذّر ذلك ، لجواز أن يحتاج في تحصيل الآلة أو المعاون إلى أكثر من يوم أو يومين فلا يحلّ بموته على هذا الوجه « 1 » . وأجاب عنه في المسالك بجواز اختيار كلّ من القسمين أمّا الأوّل فلأنّ استقرار الحياة هو إمكان أن يعيش اليوم واليومين ، ومجرّد الإمكان لا ينافي نقيضه ؛ لجواز أن يموت في الحال مع تحقّق الإمكان فيصير حاصله كونه متّصفاً بإمكان أن يعيش عادة فاتّفق خلاف ذلك ومات قبل أن يتّسع الوقت لذبحه ، خصوصاً ومناط الإمكان مجرّد الاحتمال ، وهو ممّا يمكن خلافه ظاهراً وفي نفس الأمر . وأمّا الثاني فلأنّ المراد اتّساعه لما يتوقّف عليه من الآلة ما يعتبر تحصليه عادة كما أشرنا إليه سابقاً من سلّ السكّين وأخذها من محلّ قريب وانتظار المعاون القريب الذي لا ينافي المبادرة عادة ، فإنّ القدر المعتبر منها ما يعدّ في العرف طالباً للتذكية ومبادراً إليها فإذا فرض موته قبل ذلك حلّ ، ولم يناف استقرار الحياة عادة كما أشرنا إليه ، ولا يرد عليه الإمهال اليوم واليومين كما ذكر « 2 » . ثمّ قال بعد كلام لا مدخليّة له فيما نحن فيه : « هذا على تقدير الحكم بكونه في مثل هذه الحالة يعدّ مستقرّ الحياة ، وقد يقال : إنّه على هذا التقدير كان الحكم به ظاهراً ، وقد كشف تعجيل إزهاقه عن عدم الاستقرار ، ومع ذلك لا ينافي الحكم بكونه مستقرّ الحياة عملًا بالظاهر الذي يجوز كذبه ، وكذلك حكموا بعدم حلّه على تقدير أن يجده ممتنعاً فجعل يعدو خلفه فوقف له وقد بقي من حياته زمن لا يسع لذبحه والأقوى حلّه هنا أيضاً ، لأنّه قبل القدرة عليه لم تكن تذكيته معتبرة ، لكونه ممتنعاً وبعد إدراكه لم يسع الزمان لها فكالأوّل فيدخل في عموم حلّ الصيد المقتول بالآلة حيث لا يمكن تذكيته » « 3 » . قلت : لا يخفى عليك ما في الأخير من كلامه من احتمال الكشف المنافي لما هو كالصريح من جعلهم له قسماً من مستقرّ
هامش
( 1 ) الايضاح 4 : 120 . ( 2 ) المسالك 11 : 447 - 448 . ( 3 ) المسالك 11 : 449 .