تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وكيف كان فقد عرفت أنّ الاصطياد يتحقّق بأمرين : أحدهما إزهاقه بالآلة على الوجه الذي تقدّم مفصّلًا ، ( و ) الثاني إثباته كما ( إذا « 1 » صيّره الرامي غير ممتنع ) بأن يجرحه جراحة مزهقة أو يرميه بما يثخنه ويزمنه أو يكسر
شرح
الحياة ظاهراً وواقعاً على أنّ استقرار الحياة عرفي لا يرتفع بسرعة موته قبل إدراك تذكيته . كما أنّه لا يخفى عليك ما في أوّله أيضاً من كون المراد منه : الإمكان الذي لا ينافيه وقوع النقيض ؛ ضرورة صراحة كلامهم بكونه قسماً من مستقرّ الحياة لم يسع الزمان لذبحه وإن علم عدم إمكان أن يعيش المدّة المزبورة ، على أنّه في آخر المدّة المزبورة هو من مستقرّ الحياة مع عدم المدّة وفرض مدّة أخرى له ينافي التقدير بها . ولعلّه لذا أو لغيره اعترف بعض من تأخّر عنه بضعف الجواب المزبور « 2 » ، وأنّ فيه من التعسّف ما لا يخفى ، واعترف بورود الإشكال [ من الإيضاح ] على فرض تفسير استقرار الحياة بذلك . هذا وربّما أشكل المقام أيضاً بأمر آخر وهو أنّ جماعة ممّن اختار جعل المدار في التذكية وعدمها على مضمون النصوص السابقة من طرف العين وركض الرجل ومصع الذنب فصّلوا بين مستقرّ الحياة وغيره في مواضع كثيرة من هذا الكتاب فحكموا في الأوّل بلزوم التذكية في الحلّ وفي الثاني بعدمه . وهذا التفصيل لا يتصوّر إلّاعلى تقدير تفسير استقرار الحياة بما ذكره في المبسوط وتبعه الجماعة من إمكان بقاء الحياة المدّة المزبورة « 3 » ، فإنّه هو الذي يتصوّر فيه التفصيل بين مستقرّ الحياة ، وهو ما أمكن أن يعيش المدّة وغيره ، وهو ما قابله . وأمّا تفسيره بإدراكه وعينه تطرف ورجله تركض فغير متصوّر فيه التفصيل الذي مرّ ؛ إذ لا حركة دون الحركات المزبورة تعدّ قسماً آخر تقابل مستقرّ الحياة أيضاً . هذا وفي الرياض « أنّه يمكن الذبّ عن هذا الإشكال بما هو حقيق أن يسطر ويرجع إليه في هذا المجال ، وهو أنّ المستفاد من تتبّع جملة من العبارات في تفسر غير مستقرّ الحياة : بأنّه هو الذي قطع حلقومه أو فتق قلبه أو شقّ بطنه أنّ مستقرّ الحياة ما قابله ، وهو الذي لم يحصل فيه أحد من الأمور المزبورة ، سواء كان ممّن يعيش تلك المدّة المتقدّمة أم لا ، واستقرار الحياة بهذا المعنى يجامع ما ذكره ابن حمزة ومن تبعه من أنّ أدناه طرف العين وركض الرجل . ويمكن تنزيل تفسير الشيخ له بما ذكره من إمكان بقاء تلك المدّة عليه بإرادته من « الإمكان » ما يقابل إمكان البقاء مع شقّ البطن ونحوه ، ويعضده ما نقله عن الأصحاب من إدراك الذكاة بطرف العين مع موافقته لابن حمزة في تفسير غير مستقرّ الحياة بما ذكره ، لكن في الخلاف ما يأبى عن هذا التنزيل . وبما ذكرنا ظهر عدم الخلاف في اعتبار استقرار الحياة كما يستفاد من التنقيح ، وأنّه على تقديره إنّما هو في تفسيره ، ولا ينافيه ما مرّ عن يحيى بن سعيد من أنّ اعتباره ليس من المذهب ، لاحتمال إرادته من الاستقرار الذي نفاه الاستقرار بمعنى البقاء إلى المدّة المذكورة لا مطلقه . وبهذا التحقيق يظهر الجواب عمّا يرد من الإشكال على فرض استقرار الحياة مع عدم سعة الزمان لإدراك الذكاة ، ولعلّ هذا الفرض أيضاً من شواهد هذا التحقيق كما قد نبّه عليه المقدّس الأردبيلي ، فإنّ ما أجيب عنه على طريقة المشهور في تفسير استقرار الحياة لا يخلو من تعسّف » « 4 » انتهى . وفيه : مواضع للنظر تظهر لك عندما تسمع تحقيق الكلام في استقرار الحياة في الذباحة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إن » . ( 2 ) الرياض 12 : 71 . ( 3 ) انظر المبسوط 6 : 259 - 260 . ( 4 ) الرياض 12 : 75 - 76 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 372 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )