تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
( وإن ) أدركه و ( كانت ) حياته ( مستقرّة والزمان يتّسع لذبحه لم يحلّ أكله حتى يذكّى ) [ 1 ] . ( و ) لكن ( قيل ) [ 2 ] : ( إن لم يكن معه ما يذبح به ترك الكلب حتى يقتله ثمّ يأكله إن شاء ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمشهور . 1 - للأمر بتذكيته حينئذٍ في جملة من النصوص . 2 - ولصيرورته حينئذٍ حيواناً غير ممتنع والنصّ والفتوى على أنّه لا يذكّيه غير الذبح ، وليس عدم وجود آلة الذبح عذراً . [ 2 ] والقائل الصدوق وابن الجنيد والشيخ في محكيّ النهاية والعلّامة في المختلف « 1 » . [ 3 ] 1 - لصحيح جميل عن الصادق عليه السلام سألته عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكّين فيذكّيه بها أفيدعه حتى يقتل ويأكل منه ؟ قال : « لا بأس ، قال اللَّه تعالىفَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» « 2 » . 2 - بل منه يستفاد الاستدلال بإطلاق الأدلّة كتاباً وسنّة . 3 - وخبره الآخر ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام ارسل الكلب واسمّي عليه فيصيد وليس معي ما اذكّيه به قال : « دعه حتى يقتله الكلب وكُل منه » « 3 » . 4 - ومرسل الفقيه قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إن أرسلت كلبك على صيد فأدركته ولم يكن معك حديدة فدع الكلب يقتله ثمّ كُل منه » « 4 » . وأجاب في الإيضاح عن الآية بأنّها لا تدلّ على العموم وإلّا لجاز مع وجود آلة الذبح ، وعن الرواية بأنّها لا تدلّ على المطلوب ، لأنّ الضمير المستكن في قوله « فيأخذه » راجع إلى الكلب لا إلى الصائد والبارز راجع إلى الصيد ، والتقدير فيأخذ الكلب الصيد ، وهذا لا يدلّ على إبطال امتناعه ، بل جاز أن يبقى امتناعه والكلب ممسك له ، فإذا قتله قتل ما هو ممتنع ، فيحلّ بالقتل « 5 » . وفيه : أنّ تخصيص الآية بعدم الجواز مع وجود الآلة للإجماع وغيره لا يقتضي تخصيصها في محلّ النزاع ، وقد تقرّر في الأصول أنّ العامّ المخصوص حجّة في الباقي . وأمّا الرواية ففي المسالك : « هي ظاهرة في صيرورة الصيد غير ممتنع من جهات : أحدها : قوله : « ولا يكون معه سكّين » فإنّ مقتضاه أنّ المانع له من التذكية عدم السكّين لا عدم القدرة عليه لكونه ممتنعاً ، ولو كان حينئذٍ ممتنعاً لما كان لقوله : « ولا يكون معه سكّين » فائدة أصلًا والثانية قوله : « فيذكّيه بها » ظاهر أيضاً في أنّه لو كان معه سكّين لذكّاه بها ، فدلّ على بطلان امتناعه ، والثالثة : قوله : « أفيدعه » إلى آخره ظاهر أيضاً في أنّه قادر على أن لا يدعه حتى يقتله وأنّه إنّما يترك تذكيته ويدع الكلب يقتله لعدم وجود السكّين » « 6 » . قلت : ولعلّه لذا مال بعض المتأخّرين إلى العمل بالصحيح المزبور « 7 » المعتضد بغيره ، لكن لا يخفى عليك أوّلًا أنّه بعد تسليم ظهوره مرجوح بالنسبة إلى ما قابله من الأدلّة الدالّة على أنّ الحيوان بعد صيرورته غير ممتنع لا يحلّه إلّاالتذكية ، خصوصاً بعد الاعتضاد بالشهرة والأصل وغير ذلك . نعم قد يقال : بإمكان كون المراد من الصحيح المزبور السؤال عمّن ترك المبادرة إلى الصيد بعد أخذ الكلب لتعرّف حاله فيدعه حتى يقتله الكلب ، وذلك لعدم سكّين عنده يذبحه بها لو بادر وأمكنه إدراك ذكاته بعد صيرورته غير ممتنع ، فأجابه الإمام عليه السلام بحلّيته ، فلا منافاة حينئذٍ بينه وبين غيره من النصوص الدالّة على وجوب التذكية لو أدركها المنزّلة على من بادر فأدرك التذكية . بل قد يستفاد من الصحيح المزبور قوّة ما أشرنا إليه من عدم وجوب المبادرة ، وأنّ له أن يترك الكلب يقتله من غير تعرّف حاله وإن أمكنه ذلك وهو غير ما لو بادر وأدرك تذكيته ، فإنّه لا يجزؤه حينئذٍ قتل الكلب له ؛ لما سمعته من النصّ والفتوى . مضافاً إلى الأصل وغيره ممّا دلّ على أنّ الحيوان لا يحلّه إلّاالذبح ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه قويّ وقريب جدّاً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) حكا عنهم في المسالك 11 : 445 . المقنع : 413 . النهاية : 581 . المختلف 8 : 266 . ( 2 ) الوسائل 23 : 347 ، ب 8 من الصيد ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 23 : 348 ، ب 8 من الصيد ، ح 2 ، 3 . ( 4 ) الوسائل 23 : 348 ، ب 8 من الصيد ، ح 2 ، 3 . ( 5 ) الايضاح 4 : 122 . المسالك 11 : 446 - 447 . ( 6 ) الايضاح 4 : 122 . المسالك 11 : 446 - 447 . ( 7 ) انظر كفاية الأحكام 2 : 581 .