نعم قد يحصل من قرائن الأحوال وغلبة الاستعمال ونحوهما انسياق في بعض التراكيب نحو « مال عظيم » مثلًا لإرادة العدد ، إلّاأنّها قرائن أحوال ، ومنها حال سكوته عن تفسير العظيم بغير ذلك ، فمع فرض ذكر تفسيرها بعد ذلك بما لا مدخليّة للعدد فيه قُبل وانكشف به المراد من اللفظ .
فكان الانسياق المزبور - الذي قلنا إنّه مستفاد من قرائن الأحوال - مقيّداً بحال عدم التعقيب بالتفسير بغيره [ 1 ] .
[ والظاهر الحكم بهذا الانسياق مع فرض تعذّر التفسير بموت ونحوه ] .
نعم قد تصل هذه القرائن في بعض التراكيب لشدّة غلبة الاستعمال إلى حدّ تجعله كالمعنى المستفاد من وضع اللفظ بحيث لا يسمع فيه التفسير بعد ذلك بغيره ، كما ستعرفه فيما لو قال : « له عليّ مال أكثر من مال فلان ، فلاحظ وتأمّل .
وعلى كلّ حال فلا إشكال في اعتبار التموّل هنا [ أيفيما لو أقرّ بمال عظيم ] بناءً على اعتباره في المجرّد عن العظمة [ 2 ] .
( ولو قال : كثير قال الشيخ ) [ 3 ] ( يكون ثمانين ) [ 4 ] ( رجوعاً في تفسير الكثرة إلى رواية
شرح
[ 1 ] ومن هنا لم يكن ذلك من تعقيب الإقرار بالمنافي ، ضرورة عدم كونه من معاني اللفظ حقيقةً ، بل ولا مجازاً ، وإنّما هو انسياق حال مخصوص .
بل قد يتوقّف في الحكم به مع فرض تعذّر التفسير بموت ونحوه ، وإن كان الظاهر ذلك .
وكلامهم لا يأباه ، إذ أقصى ما فيه قبول التفسير بغيره لو حصل ، فلا ينافي الحكم به حال عدمه .
ودعوى وجوب الأخذ بالمتيقّن في الإقرار يدفعها معلوميّة عدمها ، وأنّه يؤخذ بما يدلّ عليه اللفظ ولو دلالة انسياق على الوجه الذي ذكرنا ، بل الظاهر شمول أدلّة الإقرار لذلك أيضاً ، ولعلّ هذا أقصى ما يوجّه به كلامهم ، وله شواهد كثيرة .
[ 2 ] لما سمعته مكرّراً من ظهور « اللام » للتمليك ، فالكلام فيه حينئذٍ كالكلام في ذلك بعد أن قبل تفسيره العظمة مثلًا بما لا مدخلية له في المقدار ، فيجري فيه احتمال قبول تفسيره هنا بالقليل وإن لم يكن متموّلًا الذي قد سمعت القول به من الفاضل في التذكرة ، كما أنّك سمعت كون التحقيق خلافه .
[ 3 ] في المحكي من خلافه ومبسوطه « 1 » .
[ 4 ] وتبعه ابن زهرة وقطب الدين الكيدري والقاضي « 2 » ، بل هو المحكي عن أبي عليّ ، بل قال : إنّ العظيم كالكثير في العدد المذكور « 3 » ، بل عن الخلاف والغنية الإجماع عليه « 4 » .
وهو الحجّة ، للقول المزبور و [ لذلك ] .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 359 . المبسوط 3 : 6 .
( 2 ) الغنية : 271 . إصباح الشيعة : 332 . المهذب 1 : 405 .
( 3 ) نقله في المختلف 6 : 52 .
( 4 ) الخلاف 3 : 360 . الغنية : 271 .