تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

[ لو عضّ الكلب صيداً ] :

المسألة ( الثانية : ) ( إذا عضّ الكلب صيداً كان موضع العضّة نجساً يجب غسله على الأصحّ ) [ 1 ] .

[ لو أرسل كلبه أو سلاحه فجرحه ] :

المسألة ( الثالثة : ) ( إذا أرسل كلبه ) المعلّم ( أو سلاحه فجرحه ) فعليه أن يسارع إليه على الوجه المعتاد [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمعظم ؛ لإطلاق ما دلّ على وجوب غسل ما لاقاه الكلب برطوبة . خلافاً للمحكي عن الشيخ في الخلاف والمبسوط فحكم بطهارته « 1 » ، لإطلاق قوله تعالىفَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ« 2 » من دون أمر بالغسل . وربّما حكي عن بعض العامّة « 3 » وعن آخر أنّه عفو « 4 » . لمكان الحاجة وعسرالاحتراز . وفيه منع العسر والاحتياج ، وإطلاق الآية إنّما هو لحلّ الأكل من حيث إنّه صيد فلا ينافي وجوب الغسل من حيث النجاسة ؛ إذ الإطلاق عرفاً حجّة فيما يساق له دون غيره ممّا لم يسق لبيان حكمه ، نحو قوله تعالىفَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً« 5 » ونحوه ممّا لا ينافي المنع من جهة أخرى ، بل لو كان كذلك لزم فساد كثير من الأحكام المعلومة بالشرع ، كما هو واضح ، واللَّه العالم . [ 2 ] كما صرّح به جماعة . بل في الرياض : « المشهور إيجابها شرطاً على الظاهر أو شرعاً كما قيل - ثمّ قال : - ولم أجد لهم دليلًا صريحاً وإن احتمل توجيهه بأصالة الحرمة وعدم انصراف الإطلاقات إلى صيد لم يتحقّق إليه مسارعة معتادة لأنّ المتبادر منها ما تحقّقت فيه ، وإلّا لحلّ الصيد مع عدمها ولو بقي غير ممتنع سنة ثمّ مات بجرح الآلة ولعلّه مخالف للإجماع ، بل الضرورة ، هذا مع إمكان دعوى الاستقراء والتتبّع للنصوص والفتاوى على دوران حلّ الصيد بالاصطياد وحرمته مدار حصول موته حال الامتناع به وعدمه مع القدرة عليه ، فيحلّ في الأوّل دون الثاني إلّابعد تذكيته . وفي التنقيح عن الحلّي الإجماع عليه ، حيث قال : ولا يحلّ مقتول الكلب إلّامع الامتناع إجماعاً . وعلى هذا فلو أخذته الآلة وصيّرته غير ممتنع توقّف حلّها على التذكية فيجب تحصيلها بالمسارعة المعتادة . وهذه الحجّة وإن اقتضت الحرمة بعد المسارعة أيضاً مع إدراك التذكية وتركها لقصور الزمان ونحوه ، إلّاأنّ هذه الصورة خرجت بالإجماع ونحوه من الأدلّة ، وحينئذٍ فما ذكروه لا يخلو من قوّة . سيّما مع اعتضاده بأنّ المستفاد من النصوص والفتاوى عدم حلّ الحيوان مطلقاً إلّابالذبح ونحوه وأنّ الاكتفاء بغيرهما في الحلّية إنّما هو حيث حصلت ضرورة كالاستعصاء ونحوه . ويمكن أن ينزّل عليه إطلاق بعض العبارات والنصوص بحملها على صورة تحقّق المسارعة لوروده لبيان حكم غير المسارعة ، بل هذا التنزيل يتعيّن نظراً إلى ما مرّ إليه الإشارة من تلك القواعد المستفادة من تتبّع النصوص وكلماتهم وكلمات غيرهم من الجماعة » « 6 » . قلت : لكن مع ذلك كلّه قد تأمّل فيه في مجمع البرهان والكفاية « 7 » ، بل ظاهر الأوّل الميل إلى العدم ، بل لعلّه ظاهر كلّ من اقتصر على غيره في اشتراط حلّ الصيد ، كما أنّه ظاهر إطلاق الأدلّة أو عمومها كتاباً وسنّةً . ودعوى انسياق الإطلاق إلى ما فيه المسارعة دون غيره واضحة المنع ، خصوصاً مع المانع عنها أو مع تعدّد الصيد على وجه لا يمكن المسارعة إليه أجمع ، والنصوص إنّما دلّت على وجوب تذكيته إذا أدركه حيّاً وصار تحت يده كذلك ، وهو لا دلالة فيه على وجوب المسارعة شرطاً أو شرعاً . ولا يستلزم ذلك حلّ الصيد الذي قد جرح بحيث صار تحت يد الصائد وقبضته ثمّ ترك سنة مثلًا ومات بعدها بالجرح ؛ لاندراجه فيمن أدرك ذكاته ولم يذكّه .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 12 . المبسوط 6 : 259 . ( 2 ) المائدة : 4 . الأنفال : 69 . الرياض 12 : 72 - 73 . ( 3 ) حكاه في المسالك 11 : 442 . انظر المجموع 9 : 108 . ( 4 ) حكاه في المسالك 11 : 442 . انظر المجموع 9 : 108 . ( 5 ) المائدة : 4 . الأنفال : 69 . الرياض 12 : 72 - 73 . ( 6 ) المائدة : 4 . الأنفال : 69 . الرياض 12 : 72 - 73 . ( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 49 . كفاية الأحكام 2 : 581 .