الأمر ( الثالث ) : ( في اللواحق ) : ( وفيه مسائل ) :
[ الاصطياد بالآلة المغصوبة ] :
36 / 65 / 37 / 92 ( الأولى ) : ( الاصطياد بالآلة المغصوبة ) سلاحاً أو كلباً أو غيرهما ( حرام ) [ 1 ] .
( و ) لكن ( لا يحرم الصيد ) [ 2 ] . بل لو كان المذبوح مغصوباً لم يحرم بمعنى عدم كونه ميتة ، ( و ) إن ضمن الغاصب تفاوت ما بين كونه مذبوحاً وحيّاً . بل [ المختار ] [ 3 ] أنّه ( يملكه الصائد دون صاحب الآلة ) [ 4 ] .
نعم ( عليه ) أي الصائد ( اجرة مثلها ) للمالك كباقي الأعيان المغصوبة ، بل لو لم يصد بها كانت عليه الأجرة [ 5 ] ( سواء كانت كلباً أو سلاحاً ) أو غيرهما من شبك ونحوه [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ إذ هو كغيره من التصرّف بالمغصوب الممتنع عقلًا وشرعاً .
[ 2 ] لإطلاق الأدلّة وعمومها ؛ ضرورة كونه من المعاملة التي تجامع المحرّم كالذبح بالآلة المغصوبة .
[ 3 ] [ كما ] لا خلاف أجده بيننا في [ ذلك ] .
[ 4 ] لأنّ الصيدمن المباحات التي تملك بالمباشرة المتحقّقة من الغاصب وإن حرم استعماله للآلة . خلافاً لبعض العامّة في خصوص الحيوان من الآلة كالكلب فجعل صيده لمالكه كصيد العبد المغصوب « 1 » ، وهو مع أنّه قياس مع الفارق ؛ ضرورة كون العبد أهلًا للقصد بخلاف الكلب .
ومن الغريب احتمال الأردبيلي هنا ذلك قال : « إنّ حصول الملك للغاصب في الشبكة والكلب غير طاهر ؛ لأنّه ليس له فعل مملّك واضح مستقلّ ووضع يد ، فيحتمل حصوله للمغصوب منه ، وعدم حصول ملك لأحد فيبقى على الإباحة حتى يأخذه آخذ على وجه الملك ، نعم في الجرح بالرمح والسهم قد يقال : المملّك هو فعله ، والآلة ليس لها دخل إلّاالآليّة ، وإنّ فعله وإتيانه بفعله بمنزلة أخذه ووضع يده ، وبالجملة الفعل غير مستقلّ في أمثال هذه ، وليست فيها دلالة شرعية من نصّ وإجماع فالاحتياط لا يترك علماً وعملًا » « 2 » . ( و ) لكن فيه ما لا يخفى ؛ ضرورة صدق وضع اليد والدخول تحتها وإن كان بالآلة المغصوبة ، كما هو واضح .
[ 5 ] لفوات المنفعة تحت يده . بل عن بعض العامّة ذلك حتى القول بكون الصيد للمالك « 3 » ولا يخلو من وجه ، وإن كان الحقّ عندنا أنّه ملك للصائد وإن صاده بالآلة المغصوبة .
[ 6 ] خلافاً لمن عرفت من بعض العامّة « 4 » . هذا وفي المسالك « أنّ قول المصنّف : « سواء » إلى آخره راجع إلى ملك الصائد دون صاحب الآلة ، تنبيهاً على خلاف المخالف ، كما بيّناه لا إلى القريب ، وهو ضمان الأجرة ، لأنّهما مستويان نفياً وإثباتاً » « 5 » . قلت : يمكن رجوعه إليه ولو باعتبار نفي الأجرة عند بعض العامّة في خصوص الكلب بناءً على أنّ ما يصيده الكلب لمالكه فتكون منفعته حينئذٍ لمالكه ، فلا يضمن له اجرة ، وإن كان واضح الضعف ، والأمر سهل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المجموع 9 : 110 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 47 .
( 3 ) حكاه في المسالك 11 : 442 . انظر حلية العلماء 5 : 229 .
( 4 ) تقدّم آنفاً .
( 5 ) المسالك 11 : 442 .