تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بما لم يتحرك » « 1 » . ومنها : ما عن القاضي من أنّه « يحلّ إن ضربه فقطعه نصفين وتحرّك كلّ واحد منهما وخرج منه دم ، فإن تحرّك أحدهما وخرج منه دم دون الآخر فالحلال هو المتحرّك دون الذي لم يتحرّك ولم يخرج منه دم » « 2 » . ومنها : ما عن الخلاف « إذا قطع الصيد نصفين حلّ أكل الكلّ بلا خلاف ، فإن كان الذي مع الرأس أكبر أكل الذي مع الرأس دون الباقي ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : يحلّ أكل الجميع . دليلنا طريقة الاحتياط ، فإنّ أكل ما مع الرأس مجمع على إباحته ، وما قالوه ليس عليه دليل ، وأيضاً روي عن ابن عمر أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : « ما أبين من حيّ فهو ميّت » « 3 » وهذا الأقلّ أبين من حيّ فيجب كونه ميّتاً وهذه رواية أصحابنا لا يختلفون فيه » « 4 » . قلت : قد يشعر كلامه الأخير بإرادة ما يخرج به عن الخلاف ، بل يمكن حمل كلام غيره على نحو ذلك . ومنها : ما عن ابن حمزة من أنّه « إن قتله بحدّه لم يخل إمّا قطعه نصفين أو لم يقطعه ، فإن قطعه نصفين وكانا سواء وخرج منهما الدم حلّا ، وإن لم يخرج حرم ، وإن كان أحد الشقّين أكبر ومعه الرأس حلّ ذلك الشقّ ، وإن تحرّك أحدهما حلّ المتحرّك ، وإن أبان بعضه حرم ذلك البعض فإن كان الباقي ممتنعاً ورماه ثانياً فقتله حلّ ، وإن كان غير ممتنع وأدركه وفيه حياة مستقرّة فذبحه أو تركه إذا لم يتّسع الزمان لذبحه حتى يبرد حلّ ، وإن كان فيه حياة غير مستقرّة حلّ من غير ذكاة » « 5 » . وفي المختلف بعد حكايته ذلك عنه قال : « وهو المعتمد عندي » « 6 » والظاهر إرادة ما ذكره أخيراً ، بقرينة استدلاله على ذلك بأنّ مع وجود الحياة المستقرّة يكون المقطوع ميتة ، لأنّه أبين من حيّ ، ومع فقد الحياة يكون مصيداً وقد قتل بالصيد ، فلو لم يقطع كان حلالًا فمع القطع لا يزول الحكم عنه ، وهو عين المختار . كما أنّ ما عن ابن إدريس كذلك أيضاً قال : إذا سال الدم منهما أكلهما جميعاً ما تحرّك وما لم يتحرّك ، ولا اعتبار بما مع الرأس إذا لم تكن فيه حياة مستقرّة فإذا كان كذلك حلّ الجميع ، وإن كان الذي مع الرأس فيه حياة مستقرّة فلا يؤكل ما عداه ممّا أبين منه لأنّه أبين من حيّ ، فهو ميتة ، فأمّا إذا لم يكن فيه حياة مستقرّة فما هو ممّا أبين من حيّ فيؤكل الجميع » « 7 » وإن قال في أوّل كلامه : « إذا سال الدم » إلّاأنّه شرط مبنيّ على الغالب .
هامش
( 1 ) النهاية : 581 . ( 2 ) المهذب 2 : 436 . ( 3 ) انظر سُنن ابن ماجة 2 : 1072 ، ح 3216 . ( 4 ) الخلاف 6 : 18 - 19 . ( 5 ) الوسيلة : 357 . ( 6 ) المختلف 8 : 270 لكنّه قال ذيل كلام الحلّي . ( 7 ) السرائر 3 : 96 .