تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وبالجملة : فالمذهب ما عرفت ، فإن أمكن رجوع شيء ممّا سمعت من نصّ أو فتوى إليه فمرحباً بالوفاق ، وإلّا كان مطرحاً شاذّاً مخالفاً لُاصول المذهب وقواعده ، وإطلاق الأدلّة وعمومها ، كما ذكرناه سابقاً خصوصاً ما يقتضيه إطلاق بعضهم من حلّ المتحرّك مطلقاً من دون تذكية وإن كان ذا حياة مستقرّة ، ومن حرمة غير المتحرّك وإن كانت حركة المتحرّك حركة مذبوح ونحوه ممّا هو غير مستقرّ الحياة ولا دليل لهم سوى الخبر المزبور القاصر في نفسه وعن المكافئة من وجوه عديدة منها الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها كذلك كما اعترف به بعض الأفاضل « 1 » ، فلابدّ من طرحه أو حمله على ما يرجع إلى غيره ممّا هو موافق لُاصول المذهب وقواعده . نعم قيل : « إنّ لما ذكروه وجهاً إن لم يعتبر استقرار الحياة في وجوب تذكية الصيد مطلقاً ، بل قلنا بوجوبها ما دام فيه حركة مّا كطرف العين وركض الرِجل ونحوهما ، أو اعتبرناه بأحد الأمور المزبورة كما عن ابن حمزة وذلك لأنّ المتحرّك حينئذٍ حيّ واجب التذكية ، فيكون الآخر الذي لا حركة فيه قطعة مبانة من حيّ فيحرم » « 2 » . وفيه أوّلًا : أنّ هذا ليس قولًا لأحد من الأصحاب ؛ ضرورة ظهور كلامهم ، بل صريح بعضهم في اعتبار استقرار الحياة في التذكية « 3 » من غير فرق بين الصيد وغيره . وثانياً : أنّ اعتبار استقرار الحياة وتفسيره بغير تلك الأمور المشهورة مشهور ، ومنهم الشيخ الذيهو الأصل في هذا القول « 4 » ، على أنّ القدّ نصفين من جملة ما فسّروا به عدم استقرار الحياة ، فلا وجه لهذا القول حينئذٍ إلّاالخبر المزبور القاصر في نفسه وعن المكافئة من وجوه . وكذلك لا دليل للقول بحلّ خصوص ما فيه الرأس إذا كان أكبر عدا ما سمعته من الشيخ في الخلاف « 5 » الذي قد عرفت احتمال الموافقة منه خصوصاً مع نسبته في محكيّ المبسوط ذلك إلى مذهبنا « 6 » ، ولم نعرف له موافقاً إلّاما يحكى عن ابن حمزة « 7 » . ومنه يقوى إرادة ما ذكرناه ، وإلّا كان محجوجاً بما سمعت ، مع أنّه لا شاهد له سوى الموثّق « 8 » الخالي عمّا ذكره من التقييد بالأكبر ، وتنزيله عليه جمعاً بينه وبين الخبر الآخر « 9 » فرع الشاهد والمكافئة ، وهما معاً مفقودان فالأولى حملها على إرادة كون ذلك أمارة على استقرار حياة ما فيه الرأس الذي هو الأكبر ، فيكون المبان منه قطعة مبانة من حيّ ، فيحرم ويحلّ هو بالخصوص مع التذكية أو ما يقوم مقامها ممّا ستعرف ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 12 : 67 . ( 2 ) الرياض 12 : 66 - 67 . ( 3 ) المهذب البارع 4 : 153 . ( 4 ) انظر النهاية : 581 . ( 5 ) تقدّم في ص 364 . ( 6 ) المبسوط 6 : 261 . ( 7 ) حكاه في الرياض 12 : 67 . انظر الوسيلة : 357 . ( 8 ) الوسائل 23 : 387 ، ب 35 من الصيد ، ح 2 . ( 9 ) الوسائل 23 : 387 ، ب 35 من الصيد ، ح 4 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 365 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )