( ولو رمى صيداً فتردّى من جبل أو وقع في الماء فمات لم يحلّ ، لاحتمال أن يكون موته من السقطة ) مثلًا [ 1 ] .
( نعم لو صيّر حياته غير مستقرّة ) برميته ثمّ وقع في الماء مثلًا وهو في الحال المزبور ( حلّ ؛ لأنّه يجري مجرى المذبوح ) [ 2 ] . ( ولو قطعت الآلة ) كالسيف ونحوه ( منه شيئاً ) عضواً أو غيره وبقي الباقي مقدوراً عليه وحياته مستقرّة ( كان ما قطعته ميتة ) فلا إشكال في تحريمه [ 3 ] . ( و ) لكن ( يذكّى ما بقي إن كان ) كما فرضناه من كونه مقدوراً عليه و ( حياته مستقرّة ) وأدرك ذكاته [ 4 ] .
نعم إذا لم يكن حياته مستقرّة بالضربة المزبورة التي قطعت منه شيئاً فالظاهر حلّه أجمع [ 5 ] . مع اجتماع
شرح
[ 1 ] ضرورة كونه من اجتماع السببين المختلفين في التحليل والتحريم وقد عرفت غلبة جانب التحريم حتى يعلم استناد الموت إلى السبب المحلّل وإلّا حرم حتى لو ظنّ فضلًا عن حال الشكّ أو الظنّ أو العلم بالعدم :
1 - لأصالة عدم التذكية .
2 - ولصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه سُئل عن رجل رمى صيداً وهو على جبل أو حائط فيخرق فيه السهم فيموت ؟ قال : « كُل منه ، فإن وقع في الماء من رميتك فمات فلا تأكل منه » « 1 » ، ونحوه موثّق سماعة عنه عليه السلام « 2 » أيضاً .
3 - وخبر خالد بن الحجّاج عن أبي الحسن عليه السلام : « لا تأكل الصيد إذا وقع في الماء فمات » « 3 » .
4 - وفي مرسل الفقيه قال عليه السلام : « إن رميت الصيد وهو على جبل فسقط ومات فلا تأكله ، فإن رميته فأصاب سهمك ووقع في الماء فمات فكُله إذا كان رأسه خارجاً من الماء ، وإن كان رأسه في الماء فلا تأكله » « 4 » .
وفي المسالك : « أنّ الصدوقين قيّدا الحلّ بأن يموت ورأسه خارج من الماء ، ولا بأس به ؛ لأنّه أمارة على قتله بالسهم إن لم يظهر خلاف ذلك » « 5 » . قلت : وعليه ينزّل المرسل المزبور ، وبالجملة لا إشكال في الحكم في الفرض بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقاً وفي المقام من الأصل وغيره .
[ 2 ] فلا يكون موته مستنداً إلى سببين بناءً على أنّ هذه الحياة كعدمها ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ 3 ] لأنّه حينئذٍ قطعة مبانة من حيّ ، فيندرج فيما دلّ « 6 » على أنّ مثل ذلك ميتة .
[ 4 ] خلافاً لما عساه يظهر ممّا تسمعه من إطلاق الشيخ والقاضي وابن حمزة من الحلّ وإن لم يذكّ لإطلاقهم الحلّ مع الحركة وخروج الدم « 7 » . إلّاأنّه كما ترى منافٍ لُاصول المذهب وقواعده ، ومن هنا أمكن حمل كلامهم كالخبر الآتي « 8 » الدالّ على ذلك على إرادة القيد المزبور اتّكالًا على الظهور ، فلا خلاف حينئذٍ في المسألة .
[ 5 ] ضرورة صدق صيده بقتله الذي هو ذكاة نصّاً وفتوى .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 378 ، ب 26 من الصيد ، ح 1 .
( 2 ) الكافي 6 : 215 ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 23 : 378 ، ب 26 من الصيد ، ح 2 .
( 4 ) الفقيه 3 : 320 ، ح 4144 . الوسائل 23 : 379 ، ب 26 من الصيد ، ح 3 .
( 4 )
( 5 ) المسالك 11 : 437 .
( 6 ) انظر الوسائل 24 : 71 ، ب 30 من الذبائح .
( 7 ) سيأتي منهم في ص 363 - 364 .
( 8 ) وهو خبر علي بن جعفر يأتي في الصفحة الآتية .