تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
( ولو أرسل كلبه على صيد ) معيّن ( وسمّى ) حين إرساله ( فقتل غيره حلّ ) [ 1 ] ، [ ولا يعتبر قصد عين الصيد بل يكفي قصد جنسه ] . ( وكذا لو أرسله ) على سرب ظباء ولم يقصد واحداً بعينه أو أرسله ( على صيود كبار فتفرّقت عن صغار فقتلها ) الكلب ( حلّت إذا كانت ممتنعة ) [ 2 ] . ( وكذا الحكم في الآلة ) كالسهم ، ونحوه من السلاح الذي لا فرق بينه وبين الكلب في الحكم المزبور [ 3 ] . إنّما الكلام في قول المصنّف [ 3 ] : ( أمّا لو أرسله ولم يشاهد صيداً فاتفق إصابة الصيد لم يحلّ ولو سمّى سواء كانت الآلة كلباً أو سلاحاً ) الذي مقتضاه اعتبار المشاهدة [ 4 ] . [ وقال المصنف : ] ( لأنّه لم يقصد الصيد فجرى مجرى استرسال الكلب ) . [ ولكن لا تعتبر المشاهدة بل يحلّ الصيد مع التسمية والقصد ويتحقق صدق قصد الصيد مع الاحتمال ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل ولا إشكال ، بعد إطلاق الأدلّة وعمومها . وخصوص خبر عبّاد بن صهيب الوارد في الرمي الذي لا فرق بينه وبين إرسال الكلب في ذلك قطعاً ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل سمّى ورمى صيداً فأخطأ وأصاب صيداً آخر ؟ قال : « يأكل منه » « 1 » . الذي منه ومنهما يستفادعدم اعتبار قصد عين الصيد وإن اعتبرنا قصد جنسه لا على وجه لو رمى سهماً في الهواء أو فضاء الأرض لاختبار قوّته أو عبثاً أو رمى إلى هدف فاعترض صيداً فأصابه وقتله من غير قصده ، فإنّه لا يحلّ وإن سمّى عند إرساله ؛ لأصالة عدم التذكية المقتصر في الخروج منها على المتيقّن الذي هو الإرسال والرمي بقصد جنس الصيد ، أمّا الفرض فلا إشكال في حلّه . [ 2 ] لما عرفت من كون المدار على قصد جنس الصيد ولو في ضمن قصد شخص بعينه لا على خصوص ما قصد اصطياده . [ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه مضافاً إلى اتّحاد مقتضى الأدلّة فيهما بالنسبة إلى ذلك حلّاً وحرمة . [ 3 ] وغيره . [ 4 ] التي لو نزّلت على إرادة مطلق العلم منها أمكن إشكالها بمنافاة ذلك لإطلاق الأدلّة وعمومها الذي قد عرفت عدم زيادة مقتضاها على كون الإرسال أو الرمي للصيد المتحقّق مع المشاهدة وعدمها ، بل مع العلم وعدمه ، إلّاأنّ قوله - تعليلًا للحكم المزبور - : [ ذلك ] . [ 5 ] يقتضي كون مراده بالأوّل غير القاصد لأصل الصيد . اللهمّ إلّاأن يكون مراده عدم إمكان تحقّق قصد الصيد مع عدم المشاهدة أو ما يقوم مقامها من أسباب العلم . كما صرّح به الفاضل في التحرير قال : « ولو لم يرَ صيداً ولا علمه فرمى سهمه أو أرسل كلبه فصاد لم يحلّ ، وإن قصد الصيد ؛ لأنّ القصد إنّما يتحقّق مع العلم » « 2 » . ولكن فيه منع واضح ؛ ضرورة صدق قصد الصيد . ثمّ قال : [ في التحرير ] : « ولو رأى سواداً أو سمع صوتاً فظنّه آدميّاً أو بهيمة أو حجراً فرماه فبانَ صيداً لم
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 380 ، ب 27 من الصيد ، ح 1 . ( 2 ) التحرير 4 : 609 .