. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يحلّ ، سواء أرسل سهماً أو كلباً ، وكذا لو ظنّه كلباً أو خنزيراً ولو ظنّ أنّه صيد حلّ ، ولو شكّ أو غلب على ظنّه أنّه ليس بصيد لم يحلّ ولو رمى حجراً فظنّه صيداً فقتل صيداً احتمل الحلّ . لأنّ صحّة القصد تبنى على الظنّ وعدمه ، لأنّه لم يقصد صيداً على الحقيقة » « 1 » .
وفي القواعد : « ولو أرسله ولم يشاهد صيداً وسمّى فأصاب صيداً لم يحلّ » « 2 » . ومقتضى إطلاقه عدم الحلّ حتى لو كان قد أرسله للصيد وإن علم به أو ظنّ .
لكن في كشف اللثام : « الوجه الاجتزاء بالعلم بل الظنّ فيحلّ بإرسال الأعمى إذا علم أو ظنّ ، للعمومات وربّما احتمل الاجتزاء بالاحتمال » « 3 » . وكأنّه أشار بذلك إلى ما في المسالك قال :
« والأقوى عدم اشتراط مشاهدة الصيد والاكتفاء بالعلم به ، بل بظنّه لتوجّه القصد إليه ، بل يحتمل الاكتفاء بقصده إذا كان يتوقّعه ، وبنى الرمي والإرسال عليه كما إذا رمى في ظلمة الليل وقال :
ربّما أصيب صيداً ، فأصابه ، وعلى هذا يتفرّع صيد الأعمى ، فإن أحسّ بالصيد في الجملة ولو ظنّاً فقصده بالرمي أو الإرسال فوافق حلّ » « 4 » . وظاهرهما تحقّق صدق قصد الصيد مع الاحتمال ، وهو كذلك .
لكن في مجمع البرهان بعد أن ذكر الأمثلة المجرّدة عن قصد الصيد كرمي السهم للهدف وإرسال الكلب للامتحان ونحوهما ، قال : « هكذا يذكرون هذه المسألة ، ولا نعرف دليلها ، نعم هي ظاهرة على تقدير ترك التسمية ، والظاهر تركها بناءً على ظنّه ؛ إذ الفرض أنّه ظنّ غير صيد ولا قصد فلا يذكر التسمية ، وأمّا على تقدير التسمية لاحتمال وقوعه على صيد اتّفاقاً وإن ظنّ عدمه فليست بظاهرة ، بل الظاهر الحكم حينئذٍ بالحلّ لعموم الأدلّة ، بل خصوصها ؛ إذ ليس في الأدلّة قصد الصيد ، بل قتله مع التسمية وسائر الشرائط وفهم اشتراط القصد من مجرّد أنّ الظاهر أنّ الذي يسمّي إنّما يقصد الصيد ، ولا يمكن بدون ذلك مشكل ؛ إذ قد يظنّ عدمه ويكون محتملًا وجوده فيسمّي . وبالجملة : الفرض ليس بمحال وإنّما البحث معه ، ولا يبعد حمل كلامهم على عدم التسمية » « 5 » إلى آخره .
وفيه : أوّلًا : أنّ بعض كلماتهم صريحة في التحريم مع التسمية كما سمعته من القواعد . وثانياً : أنّ مبنى الحلّ في ذلك ليس عدم اشتراط قصد الصيد ، بل صدق تحقّقه مع الاحتمال ، نعم لو لم يكن قد قصده أصلًا بل كان مراده الامتحان ونحوه فصادف صيداً لم يحلّ وإن سمّى لغرض من الأغراض ؛ لما عرفته من أصالة عدم التذكية المقتصر في الخروج منها على المتيقّن الذي هو الصيد المقصود دون غيره . ومنه يعلم مواضع النظر فيما سمعته من التحرير « 6 » ، وربّما يأتي لذلك زيادة عند تعرّض المصنّف لبعض هذه الأمثلة في الذباحة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التحرير 4 : 609 .
( 2 ) القواعد 3 : 312 .
( 3 ) كشف اللثام 9 : 191 .
( 4 ) المسالك 11 : 433 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 58 .
( 6 ) تقدّم منهما آنفاً .