( و ) كيف كان ف ( - الصيد الذي يحلّ بقتل الكلب له أو الآلة في غير موضع الذكاة هو كلّ ما كان ممتنعاً وحشيّاً كان أو إنسيّاً ) توحش من الحيوان المحلّل لحمه المحرّم ميتته . ( وكذلك ما يصول من البهائم أو يتردّى في بئر وشبهها ويتعذّر نحره أو ذبحه فإنّه يكفي عقرها في استباحتها ولا يختص العقر حينئذٍ بموضع من جسدها ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا .
بل في الرياض : « كما حكاه جماعة » قال : « وهو الحجّة ، مضافا إلى النصوص الآتية في الأخير ، لكن ليس فيها التعميم في الحيوان والآلة ، والعرف واللغة في الوحشي الممتنع ؛ إذ لا فرد للصيد أظهر منه فيدخل تحت عموم ما دلّ على حلّه بالاصطياد بمطلق الآلة المعتبرة من غير تذكية . وأمّا الإنسي المستوحش ففي صدق الصيد عليه فيهما حقيقة مناقشة ، والأصول تقتضي الرجوع في إباحته إلى مراعاة التذكية ، لكنّ الإجماع والنصوص المزبورة في المتردّي ألحقاه بالصيد وإن اختلفا في الإلحاق كلّاً حتى في [ حلّ ] مقتوله بالكلب ونحوه كما يظهر من الأوّل أو في الجملة كما يظهر من الثاني .
وأمّا أنّ غير الممتنع ليس بصيد فالأصل فيه العرف واللغة فيندرج تحت عموم ما دلّ « 1 » على توقّف حلّ الحيوان على التذكية مضافاً إلى فحوى النصوص « 2 » الآتية في لزوم التذكية لحلّ الصيد بعد أن أدرك وفيه حياة مستقرّة ، وليس ذلك إلّالزوال امتناعه الموجب لانتفاء حكم الصيد عنه ، فإذا ثبت انتفاؤه عنه مع حصول الامتناع فيه في الجملة ، وصدق الصيد عليه حقيقة عرفاً ولغة فثبوته عمّا ليس بممتنع بالأصل أولى مع أنّ كون مثله صيداً يستلزم عدم وجود ما يحكم في حلّه بالتذكية بالذبح والنحر أصلًا وهو فاسد قطعاً ، والنصوص بخلافه متواترة جدّاً » « 3 » . وكأنّه عرّض ببعض ما ذكره بالمقدّس الأردبيلي فإنّه بعد ذكر أنّ دليل وحشيّ الأصل واضح ، قال : « وكأنّ الثاني - أي الأهلي المستوحش - صيد شرعاً ، ويحتمل لغةً أيضاً ، ولعلّ عموم ما يدلّ على جواز أكل ما قتله الآلات المذكورة مثل الكلب من الكتاب والسنّة يشمله ، فتأمّل ، وبالجملة : هو مثل الوحشي في هذا الحكم لعلّه بالإجماع أو القياس ، والضرورة ورفع الحرج وعدم تضييع المال والعمومات مؤيّدات ، وكذا الخصوصيّات الآتية ، فتأمّل » « 4 » .
قلت : لا يخفى عليك أنّ ذلك كلّه خالٍ عن التحصيل بعد الاعتراف بالإجماع المحقّق . بل في المسالك :
« هو موضع وفاق منّا ومن أكثر العامّة وخالف فيه مالك ، فقال : لا يحلّ إلّابقطع الحلقوم » « 5 » . ومنه يمكن دعوى اندراجه في إطلاق أو عموم قتيل الكلب والسلاح المقتصر في الخروج منه على الإنسي غير الممتنع ، وإن لم يسمّ صيداً لغة وعرفاً . مضافاً إلى خبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : أنّ عليّاً عليه السلام قال : « إذا استصعبت عليكم الذبيحة فعرقبوها وإن لم تقدروا أن تعرقبوها فإنّه يحلّها ما يحلّ الوحش » « 6 » . الذي هو كالصريح في التّحاد حكم المستوحش بالعارض ووحشيّ الأصل ، وكفى به دليلًا بعد انجباره بالعمل والإجماع المزبور . بل والنبوي وإن لم أجده في طرقنا : « كلّ إنسيّة توحّشت فذكّها ذكاة الوحشيّة » « 7 » . ومنه يظهر المناقشة فيما سمعته من الرياض بل قد يستفاد منه أنّ المراد بما في غيره من النصوص فيا لمستعصي ذكر فرد من أفراد تذكية الوحشي لا الاختصاص بذلك .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 ، 4 .
( 2 ) انظر الوسائل 23 : 340 ، ب 4 من الصيد .
( 3 ) الرياض 12 : 59 - 60 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 40 .
( 5 ) المسالك 11 : 435 .
( 6 ) الوسائل 24 : 22 ، ب 10 من الذبائح ، ح 9 .
( 7 ) الكامل في ضعفاء الرجال 2 : 447 .