تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الصيد بالمرسل لا بالمعلّم ) [ 1 ] . وحينئذٍ ( فإن كان المرسل مسلماً فقتل حلّ ولو كان المعلِّم مجوسيّاً أو وثنيّاً ) فضلًا عن غيرهما ( ولو كان المرسل غير مسلم لم يحلّ ولو كان المعلِّم مسلماً ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة يمكن دعوى الإجماع معها ، بل هو كذلك كما اعترف به بعض الأفاضل « 1 » . بل لم يحك الخلاف في ذلك إلّاعن الشيخ في المبسوط « 2 » وكتابي الأخبار « 3 » مع أنّ الشيخ نفسه ادّعى الإجماع في محكيّ خلافه على حلّ الصيد بكلب المجوسي المعلَّم « 4 » . 1 - وهو الحجّة . 2 - مضافاً إلى إطلاق الأدلّة وعمومها وكون الكلب آلة كالسكّين التي لا فرق فيها بين كونها لمسلم أو كافر . 3 - وإلى صحيح سليمان بن خالد الذي رواه المشائخ الثلاثة : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن كلب المجوسي يأخذه الرجل المسلم فيسمّي حين يرسله أيأكل ممّا أمسك عليه ؟ فقال : « نعم لأنّه مكلّب وذكر اسم اللَّه عليه » « 5 » . 4 - كلّ ذلك مع ضعف ما يذكر حجّة للشيخ : من الأصل المقطوع بما عرفت وظاهر قوله تعالى :وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ« 6 » الوارد مورد الغالب من كون كلب المسلم معلّماً له ، فلا يكون حجّة لضعفه . وخبر عبد الرحمن بن سيّابة : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقلت : كلب مجوسي أستعيره فأصيد به ؟ قال : « لا تأكل من صيده إلّاأن يكون علّمه مسلم » « 7 » الضعيف في نفسه القاصر عن معارضة الصحيح المزبور المعتضد بإطلاق الأدلّة وعمومها ، وبالإجماع بقسميه . فلا بأس بحمله على الكراهة التي يشهد لها : قول أمير المؤمنين عليه السلام في المرسل : « كلب المجوسي لا يؤكل صيده إلّاأن يأخذه مسلم فيقلّده ويرسله ، قال : وإن أرسله المسلم جاز أكل ما أمسك وإن لم يكن علّمه » « 8 » . وكذا قول الصادق عليه السلام في خبر السكوني « كلب المجوسي لا تأكل صيده إلّاأن يأخذه المسلم فيعلّمه ويرسله وكذا البازي وكلاب أهل الذمّة وبزاتهم حلال للمسلمين أن يأكلوا صيده » « 9 » ، وغير ذلك . [ 2 ] لما عرفت من كون المدار على الإرسال دون التعليم ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر كشف اللثام 9 : 198 . الرياض 12 : 79 - 80 . ( 2 ) حكا عنه وعما بعده في كشف اللثام 9 : 198 - 199 . انظر المبسوط 6 : 262 . ( 3 ) انظر التهذيب 9 : 30 ، ذيل الحديث 119 . الاستبصار 4 : 70 ، ذيل الحديث 255 . ( 4 ) الخلاف 6 : 19 . ( 5 ) الوسائل 23 : 360 ، ب 15 من الصيد ، ح 1 ، وذيله . ( 6 ) المائدة : 4 . ( 7 ) الوسائل 23 : 361 ، ب 15 من الصيد ، ح 2 . ( 8 ) المستدرك 16 : 112 ، ب 12 من الصيد ، ح 1 . ( 9 ) الوسائل 23 : 361 ، ب 15 من الصيد ، ح 3 .