. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي : في ثور تعاصى فابتدره قوم بأسيافهم وسمّوا فأتوا عليّاً عليه السلام فقال : « هذه ذكاة وحيّة ، ولحمه حلال » « 1 » . وقال عليه السلام أيضاً في خبر العيص بن القاسم : إنّ ثوراً بالكوفة ثار ، فبادر الناس إليه بأسيافهم فضربوه ، فأتوا أمير المؤمنين عليه السلام فأخبروه فقال : « ذكاة وحيّة ولحمه حلال » « 2 » .
وفي خبر الفضل بن عبد الملك وعبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه أنّ قوماً أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : إنّ بقرة لنا غلبتنا واستصعبت علينا فضربناها بالسيف ، فأمرهم بأكلها » « 3 » . بل في خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إن امتنع عليك بعير وأنت تريد أن تنحره فانطلقَ منك فإن خشيت أن يسبقك فضربته بالسيف أو طعنته بحربة بعد أن تسمّي فكُل إلّاأن تدركه ولم يمت بعد فذكّه » « 4 » الظاهر في كون الأمر أوسع من ذلك باعتبار الاكتفاء فيه بخوف السبق . نعم نصوص المتردّية لا عموم فيها على وجه يشمل التذكية بعقر الكلب مثلًا . 1 - ففي خبر إسماعيل الجعفي ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام بعير تردّى في بئر كيف ينحر ؟ قال : « يدخل الحربة فيطعنه بها ويسمّي ويأكل » « 5 » . 2 - وفي خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : سألته عن بعير تردّى في بئر ذبح من قِبل ذَنَبه ؟ فقال :
« لا بأس إذا ذكر اسم اللَّه عليه » « 6 » . 3 - وفي خبر الحسين بن علوان المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ عليهم السلام أنّه سُئل عمّا تردّى على منخره فيقطع ويسمّى عليه ، فقال : « لا بأس وأمر بأكله » « 7 » .
4 - وفي خبره الآخر بالإسناد السابق عنه عليه السلام أيضاً : « أيّما إنسيّة تردّت في بئر فلم يقدر على منحرها فلينحرها من حيث يقدر عليه ويسمّي اللَّه عليها ويأكل » « 8 » . 5 - وفي حسن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجل ضرب بسيفه جزوراً أو شاة في غير مذبحها وقد سمّى حين ضرب . . . « أمّا إذا اضطرّ إليه واستصعب عليه ما يريد أن يذبح فلا بأس بذلك » « 9 » . 6 - وفي خبر أبي ثعلبة المروي عن غير طرقنا قلت : يا رسول اللَّه إنّ بعيراً تردّى فرماه رجل بسهم فحبسه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ لهذه أو ابد كأوابد الوحش فما عسر عليكم منها فاصنعوا به هكذا » « 10 » . والأوابد : المستوحشة . 7 - وفي آخر أنّه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن بعير تردّى في بئر فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « لو طعنه في خاصرته لحلّ لك » « 11 » إلى غير ذلك من النصوص التي منها يظهر لك وجه المناقشة فيما ذكره الأردبيلي ؛ قال : « وأمّا المتردّية فظاهر قوله تعالى :وَالْمُتَرَدِّيَةُإلى قوله :إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ« 12 » تحريمه إلّا مع التذكية ، إلّاأن يحمل على القتل بما أمكن » « 13 » . ثمّ ذكر بعض النصوص السابقة .
وقال : « إنّها لم تدلّ على غير البعير والبقر ، ولا على جواز القتل بمطلق الآلة حتى الكلب والسهم . فيمكن الاقتصار على ما في الروايات ، والتعدّي لعدم الفرق ، وفهم العلّة وذكر الأصحاب من غير فرق وقائل بالفرق يدلّ على العموم في الغنم وغيره أيضاً . وأمّا التعدّي إلى الكلب فغير معلوم الجواز ، بل لا يفهم من عباراتهم . نعم من الذين ذكروا أنّ حكمه حكم الصيد يفهم ذلك كأنّه غير
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 19 ، ب 10 من الذبائح ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 24 : 19 - 20 ، ب 10 من الذبائح ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 24 : 20 ، ب 10 من الذبائح ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 24 : 21 ، ب 10 من الذبائح ، ح 5 .
( 5 ) الوسائل 24 : 20 ، ب 10 من الذبائح ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 24 : 21 ، ب 10 من الذبائح ، ح 6 ، 7 .
( 7 ) الوسائل 24 : 21 ، ب 10 من الذبائح ، ح 6 ، 7 .
( 8 ) الوسائل 24 : 21 ، ب 10 من الذبائح ، ح 8 .
( 9 ) الوسائل 24 : 12 ، ب 4 من الذبائح ، ح 3 .
( 10 ) سنن البيهقي 9 : 246 ، وفيه : « عن رافع بن خديج » .
( 11 ) انظر سنن البيهقي 9 : 246 .
( 12 ) المائدة : 3 .
( 13 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 42 .