نعم الظاهر الحلّ لو شكّ فيها [ 1 ] ، بل لعلّ أصل الصحّة كافٍ في المقام .
مع فرض العلم بالإتيان بالفعل بقصد إرادة الصحيح أو ظاهره ذلك ولكن شكّ في بعض شروطه [ 2 ] .
أمّا إذا لم يعلم الإتيان بالفعل على الوجه المزبور ولا كان ظاهره ذلك فقد يشكل الحكم بأصل الصحة [ 3 ] .
ومن ذلك لو شكّ في أنّه ترك التسمية عمداً ، لأنّه لم يرد الصحيح أو نسياناً أو لم يتركها [ 4 ] .
ومنه يشكّ في الاجتزاء بالتدارك لو كان في الأثناء وإن اجتزىء به في الناسي [ 5 ] .
وأمّا الجاهل بوجوبها فلا إشكال في الحِلّ لو فعلها وإن لم يعتقد وجوبها [ 6 ] .
ولو تركها عمداً لاعتقاد عدم وجوبها فالمتّجه عدم الحلّ [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن ابن سعيد في جامعه « 1 » : 1 - لأنّه أولى من الناسي . 2 - وللخبر أرمي بسهمي ولا أدري أسمّيت أم لم اسمِّ ؟ فقال : « كُل لا بأس » « 2 » .
[ 2 ] فهو حينئذٍ كمن ذكّى ثمّ شكّ في التسمية مثلًا .
[ 3 ] على وجه يقطع أصالة العدم بإمكان الإتيان بالفعل على غير الوجه الصحيح ، بل كان لبعض الأغراض التي تجامع الفاسد .
[ 4 ] إذ دعوى أولويّة ذلك من الناسي غير معلوم ، بل قد يشكّ في مساواته له .
[ 5 ] والخبر المزبور وإن كان مطلقاً ، لكنّه لا جابر له ، بل يمكن دعوى انسياقه فيما ذكرناه أوّلًا ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة غير محرّرة .
[ 6 ] لعموم الكتاب والسنّة المتضمّنة لحلّ ما ذكر اسم اللَّه عليه .
[ 7 ] كما هو ظاهر الأصحاب على ما اعترف به في الدروس « 3 » . وإن أشكله بحكمهم بحلّ ذبيحة المخالف على الإطلاق ما لم يكن ناصباً ، وبعضهم لا يعتقد وجوبها « 4 » . لكن يدفعه : أنّ المقصود في هذا الحكم عدم التحريم من جهة الذابح ، فلا ينافي حينئذٍ الحكم بالتحريم من جهة عدم التسمية . ونُوقش بأنّه ليس بحاسم لمادّة الإشكال فإنّ الغالب عدم العلم بمذهب الذابح ، وقصر الحكم على من علم من مذهبه الاشتراط يقتضي سقوط فائدة هذا الحكم غالباً ، على أنّ ذلك لو كان مراداً لنبّهوا عليه وفي ترك التنبيه عليه دليل على أنّه غير مراد .
1 - نعم يمكن أن يقال : بأنّ الأصل حمل فعل المسلم على ما هو صحيح في الواقع ، كما يقتضيه الحكم بإباحة الجلد المأخوذ من المسلم ما لم يعلم كونه ميتة .
2 - مضافاً إلى السيرة المستمرّة في الأعصار والأمصار من الشيعة مع أهل الخلاف في العبادات والمعاملات مع تحقّق الاختلاف في البين في شروطها بين الفريقين . وتظهر الفائدة حينئذٍ فيما علم انتفاء التسمية فيه ، وهو فرض نادر لا مانع من خروجه عن إطلاق القوم . أو يقال : إنّ التسمية وإن لم يوجبها جميع أهل الخلاف ، لكنّ القائل بعدم الوجوب يثبت الندب والعادة المستمرّة فيما بينهم الإتيان بها وإن لم تجب فاكتفى بذلك في الذبيحة المجهولة ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) حكاه في المصابيح : 744 ( مخطوط ) . انظر الجامع للشرائع : 383 .
( 2 ) الوسائل 23 : 377 ، ب 25 من الصيد ، ح 1 .
( 3 ) الدروس 2 : 413 .
( 4 ) الدروس 2 : 413 .