( نعم لو زجره عقيب الاسترسال فوقف ثمّ أغراه صحّ ) وحلّ ما يقتله [ 1 ] ؛ ( لأنّ الاسترسال انقطع بوقوفه وصار الإغراء إرسالًا مستأنفاً ) [ 2 ] . ( ولا كذلك لو استرسل فأغراه ) من دون أن يزجره ولا زاد إغراؤه في عدوه [ 3 ] . أمّا إذا زاد في عدوه ؟ [ 4 ] [ فالأقوى المنع وعدم الحلّ ] .
وحينئذٍ فلو أرسل كلباً معلّماً فأغراه مجوسي فازداد عدوه لم يؤثر في الحل .
كما أنّه لو أرسل المجوسي كلباً فأغراه المسلم وزاد عدوه بإغرائه لم يؤثّر في الحرمة [ 5 ] .
وكذا لو أرسله فأغراه فضولي فازداد عدوه لم يملك الصيد ، بل هو للمرسل وإن كان غاصباً للكلب [ 6 ] . هذا كلّه في المسترسل لنفسه ، وأمّا المرسل لغير الصيد فصاد لم يحلّ بمقتضى الشرط المزبور [ 7 ] .
( الثالث : أن يسمّي عند إرساله ) آلة الصيد كلباً أو سهماً مثلًا [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] بل خلاف ولا إشكال [ فيه ] .
[ 2 ] كالمبتدأ الواقع بعد إرسال سابق انقضى .
[ 3 ] ضرورة صدق عدم الإرسال منه .
[ 4 ] ففي المسالك تبعاً لغيره : « وجهان : أحدهما الحلّ ، لأنّه قد ظهر أثر الإغراء فينقطع الاسترسال ويصير كأنّه جرح بإغراء صاحبه وأصحّهما المنع ، لأنّه قد اجتمع الاسترسال المحرّم والإغراء المبيح فقتله بالسببين فيغلب التحريم ولو كان الإغراء وزيادة العَدْوِ بعد ما زجره فلم ينزجر فالوجهان ، وأولى بعدم الحلّ ؛ لظهور إبائه وترك مبالاته بإشارة الصائد » « 1 » . قلت : قد يقال :
إنّ مقتضى قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي السابق : « أمّا ما قتله الكلب وقد ذكرت اسم اللَّه عليه فكُل منه » « 2 » .
وفي خبر مسعدة بن زياد : « أمّا ما صاد الكلب المعلّم وقد ذكر اسم اللَّه عليه فكُله » « 3 » الحديث ، وغير ذلك من إطلاق الأدلّة ، حلّ صيد الكلب مطلقاً ، إلّاأنّه خرج المسترسل لنفسه بالإجماع ونحوه وبقي غيره الذي منه المفروض ، إلّاأنّ أصالة عدم التذكية بعد الشكّ في إرادة الفرد المزبور من الإطلاق المذكور الذي لم يسق لبيان ذلك المقيّد بالإرسال في غيره يقتضي عدم الحلّ ، خصوصاً بعد صدق عدم الإرسال وإن زاد في عدوه ، وخصوصاً مع عدم إنزجاره بالزجر وإن قلنا بعدم اعتباره في التعليم بعد رؤية الصيد والإرسال ، فالأقوى ما ذكره حينئذٍ .
[ 5 ] نعم قد يأتي على الوجه الأوّل الذي قد عرفت ضعفه .
[ 6 ] ويأتي على الاحتمال الآخر ملك الفضولي له وإن كان غاصباً للكلب ؛ لانقطاع حكم الإرسال الأوّل بالإغراء ، ولكن لا يخفى عليك ما فيه ، وكذا احتمال اشتراكهما في الملك لحصوله بفعلهما كما هو واضح .
[ 7 ] وستعرف إن شاء اللَّه تمام ما يتفرّع على ذلك عند تعرّض المصنّف له ، واللَّه العالم .
[ 8 ] 1 - بلا خلاف في أصل الشرطية ، بل عليه الإجماع بقسميه . 2 - مضافاً إلى نهي الكتاب عن أكل ما لم يذكر اسم اللَّه عليه « 4 » . 3 - والأمر في خصوص صيد الكلب « 5 » . 4 - والسنّة التي ستسمع جملة منها .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 419 .
( 2 ) الوسائل 23 : 336 ، ب 2 من الصيد ، ح 9 .
( 3 ) الوسائل 23 : 336 ، ب 2 من الصيد ، ح 11 .
( 4 ) الأنعام : 121 . المائدة : 4 .
( 5 ) الأنعام : 121 . المائدة : 4 .