تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
[ أو يجزى ، فتكفي التسمية قبل الإصابة ، والأوّل هو الأقوى والأحوط ] .
شرح
وصحيح محمّد الحلبي عن الصيد يضربه الرجل بالسيف أو يطعنه برمح أو يرميه بسهم فيقتله وقد سمّى حين فعل ذلك فقال : « كُل لا بأس به » « 1 » . وصحيح الحلبي عن الصيد يرميه الرجل بسهم فيصيبه معترضاً فيقتله وقد كان سمّى حين رمى ولم تصبه الحديدة ، فقال : « إن كان السهم الذي أصابه هو الذي قتله فإن أراده فليأكل » « 2 » . لأنّ التوقيت بالارسال ونحوه في هذه النصوص وإن وقع في كلام الرواة ، إلّاأنّه يدلّ على كون الحكم شائعاً معروفاً عندهم والسائلون من فقهاء الأصحاب وأعاظمهم فيبعد أخذهم لهذا القيد في السؤال من دون أن يكون له مدخل في الحلّ ، وقد أقرّهم الإمام عليه السلام على هذا القيد ولم ينكر عليهم في ذلك ، فدلّ على أنّه معتبر في حلّ الصيد . وفي رواية أخرى للحلبي عن الصيد يصيبه السهم معترضاً ولم تصبه الحديدة وقد سمّى حين رمى ، قال : « يأكله إذا أصابه وهو يراه وعن صيد المعراض ، فقال : إن لم يكن له نبل غيره وكان قد سمّى حين رمى فليأكل منه ، وإن كان له نبل غيره فلا » « 3 » . وقد وقع فيها التقييد في كلام السائل والإمام عليه السلام والتقريب في الثاني ظاهر وفي الأوّل نحو ما سبق . وفي خبر الحضرمي المروي عن تفسير عليّ بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام : « إذا أرسلت الكلب المعلّم فاذكر اسم اللَّه عليه فهو ذكاته » « 4 » . بل قد يؤيّده أو يدلّ عليه النصوص السابقة « 5 » في صدر المسألة أيضاً الظاهرة في أنّ وقت التسمية وقت الارسال . و [ القول ] الثاني : عدمه ، فيكفي التسمية قبل الإصابة ، وهو ظاهر القواعد والتحرير والشهيدين في الدروس والمسالك والروضة « 6 » ؛ لإطلاق الكتاب « 7 » والسنّة « 8 » ؛ التسمية عند الصيد من غير تعيين وقت . ولأنّه إذا أجزأ التسمية عند الإرسال فبالأولى إجزاؤها بعد ذلك ، وخصوصاً عند الإصابة والجرح ، فإنّه وقت التذكية حقيقةً . بل قد يؤيّد ذلك أيضاً تدارك الناسي لها ما بينه وبين الإصابة ، فإنّه لو لم يكن وقتاً للتسمية لما وجب الإتيان بها فيه بل كان مستحبّاً كالتسمية عند الأكل . وفيه : أنّ الإطلاق محمول على المعهود المتعارف الذي هو عند الإرسال ومنع الأولويّة ، فإنّ التذكية فعل المرسل دون الآلة ، ولا فعل له سوى الإرسال فيكون إرساله بمنزلة التذكية ، فيجب أن يقارنها التسمية كما ذكرناه ، وتدارك الناسي لها فيه لا يقتضي الإجزاء في حال العمد ؛ إذ يمكن كون ذلك وقتاً للناسي دون العامد . ومن هنا بان لك أنّ الأوّل هو الأقوى والأحوط ، وإن كان قد يظهر من بعض النصوص التي قدّمناها في مسألة الحلّ مع أكل الكلب : الاكتفاء بالتسمية عند قتل الكلب الصيد ، إلّاأنّ الاحتياط لا ينبغي تركه .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 362 ، ب 16 من الصيد ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل 23 : 371 ، ب 22 من الصيد ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 23 : 271 ، ب 22 من الصيد ، ح 3 . ( 4 ) الوسائل 23 : 333 ، ب 1 من الصيد ، ح 4 . ( 5 ) تقدّمت في ص 345 . ( 6 ) القواعد 3 : 312 . التحرير 4 : 607 . الدروس 2 : 398 . المسالك 11 : 421 - 422 . الروضة 7 : 204 . ( 7 ) المائدة : 4 . ( 8 ) انظر الوسائل 23 : 357 ، ب 12 من الصيد .