وحينئذٍ ( فلو أرسله المجوسي أو الوثني ) ، بل أو اليهودي أو النصراني أو غيرهم ممّن هو غير مسلم بل أو منه ولكن كان محكوماً بكفره ولو لنصب أو إنكار ضروري أو غير ذلك ( لم يحلّ أكل ما يقتله ) كما أنّه لا يحلّ ما يذبحه أو ينحره .
( وإن ) كان إذا ( أرسله اليهودي والنصراني فيه خلاف ) كما في تذكيتهما .
( أظهره أنّه لا يحلّ ) [ 1 ] . كما أنّه لا يخفى مجيء الخلاف في المخالف مطلقاً [ 2 ] .
وكذلك لم يحلّ صيد غير المميّز والمجنون [ 3 ] .
( الثاني : أن يرسله للاصطياد ، فلو استرسل من نفسه ) أو رمى بسهم هدفاً مثلًا فأصاب صيداً ، فضلًا عمّا لو أفلت من يده فأصاب صيداً فقتله ( لم يحلّ مقتوله ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل وغيره ممّا ستعرفه . بل عن الانتصار الإجماع على عدم الحلّ بإرسال الكافر « 1 » . بل في المجوسي قول « 2 » بالحلّ أيضاً وإن كان ظاهر عبارة المصنّف خلافه . اللهمّ إلّاأن يكون في خصوص التذكية بالذبح ، كما عن ظاهر الصدوق « 3 » . وستعرف الحال فيه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى .
[ 2 ] باعتبار الخلاف في كفره وعدمه .
[ 3 ] لعدم القصد المعتبر منهما ، كما ستعرف ذلك في الذبح إن شاء اللَّه ، واللَّه العالم .
[ 4 ] 1 - بلا خلاف أجده فيه ، بل عن الخلاف الإجماع على الثاني « 4 » الذي لا فرق بينه وبين الأوّل في الحكم المزبور .
2 - مضافاً إلى أصالة عدم التذكية المقتصر في الخروج عنها بالمتيقّن وهو الإرسال للصيد خصوصاً مع ملاحظة عدم الخلاف فيه التي لا إشكال في اقتضائها الشك في إرادة غيرها من بعض الإطلاقات « 5 » التي مع ذلك لم تسق لبيان هذا الحكم .
3 - وإلى خبر القاسم بن سلمان المنجبر دلالةً بما عرفته وسنداً به أيضاً وبرواية المشائخ الثلاثة له ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن كلب أفلت ولم يرسله صاحبه فصاد فأدركه صاحبه وقد قتله أيأكل منه ؟ فقال : « لا .
وقال : إذا صاد وقد سمّى فليأكل ، وإن صاد ولم يسمّ فلا » « 6 » .
4 - بل وإلى ما في ذيل خبر أبي بكر الحضرمي المروي عن تفسير عليّ بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام المتقدّم سابقاً ، قال : « إذا أرسلت الكلب المعلّم فاذكر اسم اللَّه عليه ، فهو ذكاته » « 7 » . والمناقشة في الأوّل - باحتمال استناد المنع فيه عن الأكل إلى عدم التسمية ، لا إلى الاسترسال بل ربّما كان في ذيله إشعار بذلك مدفوعة بعد التسليم بالانجبار بما عرفت . على أنّ مجرّد الاحتمال لا ينافي الظهور الذي هو مبنى أكثر الأحكام ، والذيل المزبور الظاهر في كون المعيار التسمية يمكن كون المراد منه الكناية عن اعتبارها مع الإرسال المصاحب لها ، خصوصاً على ما ستعرف من كون الأقوى أنّ وقتها عنده وبالجملة لا وجه لهذه المناقشات بعد كون الحكم مفروغاً منه .
هامش
( 1 ) الانتصار : 403 . حكاه في المسالك 11 : 418 .
( 2 ) الانتصار : 403 . حكاه في المسالك 11 : 418 .
( 3 ) استظهره في المسالك 11 : 418 . انظر المقنع : 417 .
( 4 ) الخلاف 6 : 16 ، ولكنه على الأوّل .
( 5 ) انظر الوسائل 23 : 356 ، 357 ، ب 11 ، 12 من الصيد .
( 6 ) الوسائل 23 : 356 ، 357 ، ب 11 ، 12 من الصيد ، ح 1 وذيله وفي المصادر « سليمان » بدل « سلمان » .
( 7 ) الوسائل 23 : 333 ، ب 1 من الصيد ، ح 4 .