تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
نعم لا فرق بين أنواع آلات الصيد من الثلاثة وغيرها ممّا يدخل تحت اسم السلاح كالخنجر والسكّين وغيرهما ممّا فيه نصل حتى العصا الصغيرة التي في طرفها حديدة محدّدة ، بل الظاهر دخول ما يتجدّد من أنواع السلاح إذا كان بالوصف المذكورة الذي يقطع بحدّه أو يُشاك به [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وإن احتمل الأردبيلي الاختصاص بالرمح المتعارف والسهم كذلك « 1 » . إلّاأنّ الظاهر خلافه . بل قد يحتمل القول بحِلّ الصيد بآلات الحديد كالمخيط والشك والسفود وإن لم يستعمل سلاحاً في العادة ؛ لقوّة الظنّ بإرادة ما يشمل ذلك من النصوص « 2 » المزبورة . بل صحيح حريز منها شامل لغير ذلك ، قال سئل أبو عبد اللَّه 7 عن الرمية يجدها صاحبها من الغد أيؤكل ؟ فقال : « إن كان يعلم أنّ رميته هي التي قتلته فليأكل ، وذلك إذا كان قد سمّى » « 3 » . اللهمّ إلّاأن يكون المراد منه الرمية بالسهم بل لعلّه الظاهر ، وحينئذٍ فلا دليل على حلّ الصيد بها خصوصاً بعد أصالة عدم التذكية ، وقول الباقر عليه السلام « من جرح صيداً بسلاح » ، في الخبر السابق « 4 » . الظاهر في كون ذلك شرطاً ، بل المتّجه جعل المدار على ذلك . نعم في الكفاية : « في حلّ الصيد في مثل الآلة الموسومة ب « - التفنك » المستحدثة في قرب هذه الأعصار تردّد ، ولو قيل بالحلّ لم يكن بعيداً ؛ لعموم أدلّة الحلّ ، ودخوله تحت عموم قول أبي جعفر عليه السلام « من قتل صيداً بسلاح » « 5 » الحديث وأخبار البندقة مصروفة إلى المعروف في ذلك الزمان . ويؤيّده ما ورد في الحديث : « أنّها لا تصيد صيداً ولا تنكأ عدوّاً ، ولكنّها تكسر السنّ وتفقأ العين « 6 » » « 7 » . وفيه : أنّها غير نوع السلاح المتعارف بل هي إن لم تدخل في البنادق السابقة فلا إشكال في اقتضاء فحوى النصوص « 8 » المستفيضة المتضمّنة للنهي عن أكل ما يقتل بها وبالحجر اتّحادها معها في الحكم وإطلاق اسم السلاح عليها باعتبار أنّها آلة يقتل بها - كالعمود من حديد والعصا ونحوهما - لا يقتضي إثبات الحكم المزبور خصوصاً بعد أصالة عدم التذكية . بل في الرياض : « أصالة الحرمة المستفادة من الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الدالّة عليها في الصيد الذي لم يعلم إزهاق روحه بالآلة المعتبرة وإن كانت له جارحة . منها الصحيحان عن الرمية يجدها صاحبها أيأكلها ؟ قال : « إن كان يعلم أنّ رميته هي التي قتلته فليأكل » « 9 » ونحوهما الموثّق بزيادة « وإلّا فلا يأكل منه » « 10 » . وفي الصحيح : صيد وجد فيه سهم وهو ميّت لا يدري من قتله ، قال : لا تطعمه « 11 » » « 12 » . وإن كان قد يناقش بأنّ أقصاها الدلالة على عدم الحلّ مع الشكّ في تحقّق التذكية المعلومة ، لا الدلالة على عدم حصولها بمثل الصيد بغير السلاح المعهود . وبالجملة قد عرفت أنّ مقتضى قول الباقر عليه السلام : « من جرح صيداً بسلاح . . . إلى آخره » اعتبار الجرح بالسلاح في الحلّ ، والظاهر إرادة السلاح المعهود .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 11 : 16 - 17 . ( 2 ) انظر الوسائل 23 : 362 ، ب 16 من الصيد . ( 3 ) الوسائل 23 : 365 ، ب 18 من الصيد ، ح 2 . ( 4 ) تقدّم في ص 335 . ( 5 ) الوسائل 23 : 362 ، ب 16 من الصيد ، ح 1 ، وفيه : « من جرح صيداً . . . » . ( 6 ) البحار 65 : 271 . سنن البيهقي 9 : 248 . ( 7 ) كفاية الأحكام 2 : 576 . ( 8 ) انظر الوسائل 23 : 373 ، ب 23 من الصيد . ( 9 ) الوسائل 23 : 365 ، ب 18 من الصيد ، ح 1 ، 2 . ( 10 ) الوسائل 23 : 366 ، ب 18 من الصيد ، ح 3 . ( 11 ) الوسائل 23 : 368 ، ب 19 من الصيد ، ح 1 . ( 12 ) الرياض 12 : 40 .