وحينئذٍ ( فلو اصطاد بغيره كالفهد والنمر أو غيرهما من السباع لم يحلّ منه ) وإن كانت معلّمة ( إلّا ما يدرك ذكاته ) .
( وكذا لو اصطاد بالبازي والعقاب والباشق وغير ذلك من جوارح الطير معلّماً كان أو غير معلّم ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] نعم في جملة من النصوص حلّ الصيد بجوارح الطير كالباز والصقر .
كخبر أبي مريم الأنصاري ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الصقورة والبزاة من الجوارح هي ؟ قال : « نعم هي بمنزلة الكلاب » « 1 » .
وخبر عبد اللَّه بن خالد بن نصر المدائني : جعلت فداك البازي إذا أمسك صيده ، وقد سمّي عليه فقتل الصيد هل يحلّ أكله ؟ فكتب عليه السلام بخطّه وخاتمه : « إذا سمّيت أكلته » « 2 » وغيرهما .
إلّاأنّها معارضة بغيرها من النصوص « 3 » الدالّة على العدم ، وأنّه لا يحلّ من ذلك إلّاما أدركت ذكاته ، بل يمكن دعوى القطع بها خصوصاً بعد الإعراض عن هذه والعمل بتلك على وجه لم ينسب إلى أحد منّا القول بذلك .
فالمتّجه حينئذٍ طرحها أو تأويلها بما لا ينافي تلك النصوص أو حملها على التقيّة كما صرّح به في بعض النصوص أيضاً .
قال أبان بن تغلب سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « كان أبي يفتي في زمن بني اميّة إنّ ما قتل البازي والصقر فهو حلال وكان يتّقيهم وأنا لا أتّقيهم وهو حرام ما قتل » « 4 » .
وقال الحلبي قال أبو عبد عليه السلام كان أبي يفتي ، وكنّا نفتي نحن ، ونخاف في صيد البزاة والصقور فأمّا الآن فلا نخاف ولا نحلّ صيدها إلّاأن تدرك ذكاته وأنّه لفي كتاب اللَّه ، إنّ اللَّه قال :وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَفسمّي الكلاب » « 5 » .
وفي أخرى « 6 » كون الفهد كالكلب في حلّ ما قتله ، وظاهرها اختصاص الحلّ فيهما . وهو لا يقول به ، بل ربّما احتمل كون الفهد من الكلب موضوعاً بناءً على أنّه - كما عن القاموس - كلّ سبع « 7 » ، بل مقتضاه إدراج غيره فيه أيضاً ، لكنّ المعروف لغةً وعرفاً خلافه ؛ ضرورة كون الكلب عبارة عن الحيوان المخصوص النابح ، كما اعترف به بعض أهل اللغة « 8 » .
وحينئذٍ فليس في شيء من النصوص على كثرتها ما يوافق ما ذكره ابن أبي عقيل « 9 » ونصوص « 10 » التسوية بين الفهد والكلب لابدّ من طرحها أو حملها على التقيّة أو غير ذلك ممّا لا ينافي وبذلك كلّه ظهر لك أنّه لا إشكال بحمد اللَّه في المسألة .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 354 ، ب 9 من الصيد ، ح 17 .
( 2 ) الوسائل 23 : 353 ، ب 9 من الصيد ، ح 16 .
( 3 ) انظر الوسائل 23 : 348 ، ب 9 من الصيد .
( 4 ) الوسائل 23 : 352 ، ب 9 من الصيد ، ح 12 .
( 5 ) الاستبصار 4 : 72 ، ح 266 . الوسائل 23 : 349 ، ب 9 من الصيد ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 23 : 344 - 346 ، ب 6 من الصيد ، ح 4 ، 5 ، 6 ، 8 .
( 7 ) القاموس المحيط 1 : 285 .
( 8 ) لسان العرب 12 : 134 .
( 9 ) تقدّم في الصفحة المتقدّمة .
( 10 ) تقدّم آنفاً .