تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
متعلّق العهد كمتعلّق النذر ، وأحكامه واردة فيه ، وصورته ا ن يقول : عاهدت اللَّه أو عليَّ عهد اللَّه أن أفعل كذا معلّقاً أو مجرّداً ويشترط فيه ما يشترط في النذر والخلاف في انعقاده بالضمير كالنذر » « 1 » . لكن يسهّل الخطب أنّ الشهيد جوّز النذر على المباح ونذر التبرّع . نعم في كشف اللثام عن صريح المقنعة والمراسم والوسيلة وظاهر النهاية وجماعة اختصاصه بالراجح « 2 » . وعلى كلّ حال فحجّتهم على ذلك أصل البراءة في غير محلّ الاتّفاق وهو مقطوع بما سمعت من العمومات وما يشعر به خبر أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام : « من جعل عليه عهد اللَّه وميثاقه في أمر للَّه‌طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكيناً » « 3 » من حيث جعل مورده الطاعة ، وهي مورد النذر ، ومن حيث ذكر كفّارته كفّارة النذر على الأصح . كخبر أحمد بن محمّد بن عيسى المروي عن نوادره عن أبي جعفر الثاني عليه السلام : في رجل عاهد اللَّه عند الحجر أن لا يقرب محرّماً أبداً ، فلمّا رجع عاد إلى المحرّم فقال أبو جعفر عليه السلام : « يعتق [ أو يصوم ] أو يتصدّق على ستّين مسكيناً ، وما ترك من الأمر أعظم ، ويستغفر اللَّه ويتوب إليه » « 4 » . بل قد يشعر خبر علي السابي بمساواة العهد للنذر قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : جعلت فداك إنّي كنت أتزوّج المتعة فكرهتها وتشأمت منها ، فأعطيت للَّه‌عهداً بين الركن والمقام وجعلت على ذلك نذراً وصياماً أن لا أتزوّجها ، ثمّ إنّ ذلك شقّ عليَّ وقدمت على يميني ولم يكن بيدي من القوّة ما أتزوّج به في العلانية ، فقال : « عاهدت اللَّه أن لا تطيعه ، واللَّه لئن لم تطعه لتعصيّنه » « 5 » . ونوقش : 1 - بأنّ ذلك لا يدّل على عدم انعقاده لو كان مورده غير طاعة . 2 - وبأنّه معارض بخبر عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام : سألته عن رجل عاهد اللَّه في غير معصية ما عليه إن لم يفِ بعهده ؟ قال : « يعتق رقبة أو يتصدّق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين » « 6 » حيث علّق الكفّارة على العهد في غير المعصية الشامل للمباح الذي هو مورد اليمين . ولا يقدح شموله للمكروه وخلاف المندوب وخلاف الأولى بعد خروجه بالإجماع المحكي في المسالك « 7 » . 3 - وبأنّ ذلك كلّه غير صالح لتخصيص العمومات سيّما مع قصور سند الأوّل وعلى كلّ حال ففي الرياض : « تظهر ثمرة الخلاف فيما مرّ وفي توقّفه على إذن من يعتبر إذنه على القول الأوّل دون الثاني إن قلنا بعدم توقّف النذر على إذنهم وإلّا فلا ثمرة هنا ، كما لا ثمرة فيما مرّ من المقامين أيضاً إن قلنا بانعقاد النذر في المباح المتساوي الطرفين والمتبرّع به الغير المعلّق على شرط ، كما هو الأظهر ، ولكن الأوّلان خلافه فيتحقّق فيهما الثمرة » « 8 » . قلت : التحقيق في المسألة ، أنّه لا دلالة في شيء من النصوص على مساواة العهد لليمين أو النذر كي يقال بقول مطلق : إنّ حكمه حكمه وشرطه شرطه ومورده مورده ، فالمتّجه إثبات أيّ حكم وافق العمومات له من غير فرق بين النذر واليمين .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 157 . ( 2 ) كشف اللثام 9 : 120 . ( 3 ) الوسائل 22 : 395 ، ب 24 من الكفّارات ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 23 : 327 ، ب 25 من النذر والعهد ، ح 4 . ( 5 ) الوسائل 21 : 16 ، ب 3 من المتّعة ، ح 1 في المصادر : « عن علي السائي » « وندمت » بدل « وقدمت » . ( 6 ) الوسائل 22 : 395 ، ب 24 من الكفارات ، ح 1 . ( 7 ) المسالك 11 : 395 . ( 8 ) الرياض 11 : 518 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 324 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )